تقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

خبير: مصر يمكنها قيادة سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا

داليا الهمشري

يتزايد الاهتمام عالميًا بالهيدروجين الأخضر بوصفه أحد أهم الحلول منخفضة الانبعاثات، إذ تعتمد عليه عدّة دول بصفته وقودًا نظيفًا يمكنه الإسهام في إزالة الكربون من قطاعات صناعية يصعب خفض انبعاثاتها بالوسائل التقليدية، مثل صناعة الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب، إضافة إلى النقل الثقيل.

وفي ظل هذا التوجّه العالمي، تتسابق الحكومات والشركات الكبرى لتطوير مشروعات إنتاج الهيدروجين باستعمال مصادر الطاقة المتجددة، مع العمل على إنشاء سلاسل إمداد متكاملة تشمل الإنتاج والنقل والتخزين والتصدير.

وتتمتع مصر بفرص قوية للدخول بقوة إلى هذه السوق الناشئة، بفضل امتلاكها موارد كبيرة من الطاقة المتجددة، إلى جانب موقعها الجغرافي الإستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية والآسيوية، وهو ما يعزز فرص تحوّلها إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر خلال الأعوام المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد استشاري الطاقة المتجددة، عضو مجلس إدارة المجلس العربي للطاقة المستدامة الدكتور محمد سليم سالمان -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن مصر تمتلك خبرة مبكرة في إنتاج الهيدروجين تؤهّلها لتكون من الدول الرائدة في هذا المجال.

الهيدروجين الأخضر في مصنع كيما

أوضح سالمان أن شركة كيما للأسمدة في محافظة أسوان التي أُنشئت عام 1960 في وقت لم يكن الغاز الطبيعي فيه متاحًا محليًا، قامت بتشغيل أحد أكبر مصانع الهيدروجين الأخضر في العالم بقدرة بلغت نحو 150 ميغاواط، معتمدًا على الطاقة الكهرومائية المولدة من السد العالي.

وأشار إلى أن اعتماد المصنع على التحليل الكهربائي للمياه باستعمال الطاقة الكهرومائية يمثّل نموذجًا مبكرًا للهيدروجين الأخضر، إذ يُنتج هذا النوع من الهيدروجين دون انبعاثات كربونية مباشرة، مقارنة بالهيدروجين الرمادي الذي يُنتج عادة من الغاز الطبيعي.

وأضاف أن أجهزة التحليل الكهربائي الأصلية استُبدِلَت عام 1977، واستمرّ تشغيلها حتى عام 2019، قبل استبدالها لاحقًا بمصنع لإنتاج الهيدروجين الرمادي يعتمد على الغاز الطبيعي، في ظل هيمنة هذه التكنولوجيا عالميًا خلال العقود الماضية بسبب انخفاض تكلفتها النسبية وتوافر البنية التحتية اللازمة لها.

وأوضح أن الهيدروجين الأخضر في مصنع كيما استُعمل في تصنيع عدد من المنتجات الصناعية المهمة، من بينها الأمونيا وحمض النيتريك ونترات الأمونيوم، وهي مواد أساسية في صناعة الأسمدة التي تُعدّ من القطاعات الصناعية الحيوية في مصر.

الهيدروجين الأخضر في مصر

ويشير خبراء الطاقة إلى أن الاهتمام العالمي بالهيدروجين الأخضر عاد بقوة خلال الأعوام الأخيرة، مدفوعًا بتشديد السياسات الدولية المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب التقدم التكنولوجي في تقنيات التحليل الكهربائي وانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

كما يسعى العديد من الدول إلى بناء اقتصادات جديدة قائمة على الهيدروجين، سواء من خلال استعماله محليًا في الصناعات المختلفة أو تصديره إلى الأسواق التي تسعى إلى استيراد الوقود النظيف، خاصةً في أوروبا التي أعلنت خططًا واسعة للتوسع في استعمال الهيدروجين منخفض الكربون.

الهيدروجين في مصر

فيما يتعلق بتطوير صناعة الهيدروجين في مصر، تتضمن خطة العمل المقترحة مجموعة من الإجراءات الفورية في إطار القرارات الحكومة، من بينها إنشاء مجموعات عمل تتولى تقييم الآثار المستقبلية لمخرجات التعاون بين الجهات المختلفة، بما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية المرتبطة بتطوير هذا القطاع.

كما تشمل الخطة إشراك المستثمرين والكيانات العاملة في سوق الهيدروجين ضمن منظومة التطوير، بما يدعم جذب الاستثمارات إلى هذا القطاع الواعد، إضافة إلى العمل على بناء بيئة تنظيمية استباقية تدعم نمو الصناعة، مع المشاركة الفعالة في المنتديات الدولية المعنية بالطاقة والهيدروجين.

وتتضمن الإجراءات قصيرة الأجل، خلال العامين المقبلين، العمل على تيسير التشريعات والإجراءات التنظيمية بما يسهم في تسهيل تدفّق الاستثمارات إلى مشروعات الهيدروجين، إلى جانب اختيار الحزم التنظيمية المناسبة وربط إنتاج الهيدروجين بآليات تسعير الكربون.

كما تدعو الخطة إلى إعداد خريطة طريق واضحة للتقنيات والتمويل وبناء القدرات البشرية، بما يسهم في تسريع تطوير صناعة الهيدروجين في مصر، مع تحديد المجالات التي يمكن أن تمتلك فيها البلاد ميزة تنافسية وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية في هذا المجال.

توصيات لتعزيز الإستراتيجية

أوصي استشاري الطاقة المتجددة الدكتور محمد سليم سالمان -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- بإنشاء نظام محدد لمؤشرات الأداء وآليات للرصد والتقييم لمتابعة تقدُّم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة بكفاءة وشفافية.

وأكد "سلمان" أهمية الحفاظ على مرونة الإستراتيجية بما يسمح بالتكيف مع التطورات التكنولوجية السريعة وديناميكيات السوق العالمية، إضافة إلى تشجيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصناعة والحكومة في مجالات البحث والتطوير.

مشروع هيدروجين أخضر في مصر
منشأة الهيدروجين الأخضر في مصر - الصورة من منصة "هيدروجين إنسايت"

ومن بين التوصيات كذلك تعزيز إدارة الإنتاج والطلب في صناعة الهيدروجين، خاصةً في ظل توجهات تحرير سوق الطاقة، من خلال تطوير آليات تضمن تحقيق التوازن بين المنتجين والمشترين أو المستهلكين.

كما شدد سلمان على ضرورة ربط مصادر الطاقة المتجددة مباشرة بمصانع التحليل الكهربائي لضمان كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف، إلى جانب تطوير البنية التحتية لنقل الطاقة بما يضمن استدامة سلسلة إمداد الهيدروجين الأخضر.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق