النفط والغاز في شمال أفريقيا.. 3 دول عربية "حصان رابح" بعد أزمة الخليج
هبة مصطفى

يشكّل تعزيز قطاع النفط والغاز في شمال أفريقيا حاليًا أحد أكثر الخيارات الإستراتيجية، نظرًا لموارد بلدان المنطقة وموقعها الجغرافي بعيدًا عن دوائر الخطر الجيوسياسية.
وتنمو فرص القطاع بالمنطقة، خاصةً بعد الموقف الذي لا تُحسد عليه الدول الخليجية، إمّا بتعطُل شحناتها نتيجة إغلاق مضيق هرمز، أو تعرُّض منشآت طاقة حيوية بها لأضرار بالغة.
ويبدو أن الحرب التي شنّتها أميركا وإسرائيل على إيران نهاية فبراير/شباط 2026، وما تبعها من قصف طهران لمواقع خليجية، ستغير موازين قطاع الطاقة في الشرق الأوسط.
وتُشير تحركات وتحديثات تراقبها منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن) لـ3 دول في شمال القارة السمراء، إلى تحولات ومتغيرات واسعة النطاق، سواء في نشاط قطاع الهيدروكربونات أو نظرة المستوردين العالميين لأمن الإمدادات.
المتغيرات العالمية وواقع الطاقة في الخليج
خلال ما يقرب الشهر من عمر الحرب على إيران، تأثَّر قطاع الطاقة العالمي بمتغيرات عدّة، أبرزها على الإطلاق:
1. قفزة أسعار النفط والغاز العالمية:
سجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعات قياسية، مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب.
وصعدت أسعار الخام من نطاق 60 و70 دولارًا للبرميل، إلى أعلى من 90 دولارًا، وسجلت قفزات استثنائية إلى مستوى 120 دولارًا في بعض الأحيان.
أمّا ارتفاع أسعار الغاز فكان ملحوظًا بشدة في السوق الأوروبية، إذ زاد من 31 يورو (ما يقرب من 36 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة، إلى 45 يورو، وتجاوز 62 يورو في بعض أوقات الذروة.
(اليوور = 1.16 دولارًا أميركيًا)
ويرصد الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- قفزات أسعار النفط، في أول 10 أيام فقط من الحرب على إيران:

2. أزمة قطاع الطاقة في الخليج
عانى قطاع الطاقة الخليجي بشدة جراء الحرب على إيران وتداعياتها، وشمل ذلك: تعطُّل شحن الصادرات عبر مضيق هرمز، وأضرار البنية التحتية.
وربما يعدّ أثر استهداف المرافق أكثر عمقًا، إذ امتدّت إلى: (الحقول، والمصافي، ومرافق التخزين، ومواقع المعالجة، ومحطات الإسالة، وغيرها)، ما يعني أنه حتى عقب استئناف الملاحة في المضيق سيظل إنتاج وصادرات المنطقة يكافحان للتغلب على التحديات طويلة الأجل.
وطالت الهجمات مواقع طاقة خليجية عدّة، من بينها:
- مرافق في "رأس لفان" بقطر، وأدى ذلك إلى: تعطيل 17% من صادرات الغاز المسال، وخسائر قُدرت بنحو 20 مليار دولار في العوائد السنوية، وتوقع جدول زمني يتراوح بين 3 و5 سنوات للإصلاح.
- مصفاة سترة في البحرين بطاقة 405 آلاف برميل يوميًا، وإعلان حالة القوة القاهرة.
- مصفاة رأس تنورة في السعودية.
- مجمع حبشان في الإمارات.
- خزانات وقود في سلطنة عمان والبحرين والكويت.
فرص النفط والغاز في شمال أفريقيا
قد تشكّل تداعيات الحرب فرصة لخطط النفط والغاز في شمال أفريقيا، إذ يمكن للشركات المحلية والعالمية الاستفادة من ارتفاع الأسعار لتحقيق مكاسب في 3 دول بالمنطقة.
وتمتاز بعض دول المنطقة بموقعها القريب من السوق الأوروبية، وقدرتها على التصدير دون الاعتماد على مضيق هرمز.
ويظهر ذلك جليًا في وتيرة التطوير المتسارعة لمشروعات الهيدروكربونات لدى الدول المُصدرة مثل ليبيا والجزائر، أو التي تكثّف من وتيرة التنقيب والاستكشاف مثل مصر.
-
النفط والغاز في الجزائر
تعدّ الجزائر حجر زاوية رئيس لنمو فرص النفط والغاز في شمال أفريقيا على الصعيد العالمي، إذ تواصل تطوير مشروعاتها لزيادة الإنتاج والصادرات.
وفي فبراير/شباط الماضي أعلنت شركة الطاقة الجزائرية "سوناطراك" عن أكبر برنامج تنقيب في تاريخها، متضمنًا:
- حفر 500 بئر استكشافية
- تطوير 950 بئر منتجة
- دعم المسوحات الزلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد
- إجراء دراسات لمعالجة البيانات الجيولوجية
وبجانب زيادة إنتاج الهيدروكربونات، تتبنّى الشركة برنامجًا لدعم التكرير والبتروكيماويات، ضمن إستراتيجية طويلة الأجل لتعزيز دورها الإقليمي.

وخلال عام 2025، وقّعت سوناطراك عقدًا مهمًا مع شركة "مداد" السعودية للطاقة، لاستكشاف النفط والغاز في حوض إليزي.
ويشمل العقد -الموقع بقيمة 5.4 مليار دولار- التوسع في الاستكشاف والتنقيب لمدة 7 سنوات، وتنظيم حصص الشراكة وتقاسم الإنتاج على مدار 30 عامًا، قابلة للتمديد لمدة 10 سنوات أخرى.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أُعلِنت تفاصيل واستعدادات جولة تراخيص جديدة في البلاد خُطط لطرحها العام الجاري، وشملت الخطط تغطية الجولة لنحو 20 منطقة استكشافية.
ويحظى الغاز المسال الجزائري بحضور قوي في السوق الأوروبية، ما شجّع البلاد على حوض مباحثات خلال الآونة الماضية مع إيطاليا وإسبانيا، في ظل تعطُّل الإمدادات القطرية.
ويأتي هذا بجانب تقدُّم في مفاوضات زيادة الصادرات الجزائرية من الغاز الطبيعي إلى مدريد، عبر أنبوب "ميدغاز"، من 28 مليون متر مكعب يوميًا إلى 32 مليون متر مكعب، وفق معلومات صحيفة "ذا أوبجكتيف" الإسبانية.
وفي خطوة تعكس إمكانات النفط والغاز في شمال أفريقيا، تلقّى رئيس الوزراء الجزائري طلبات من دول آسيوية -بينها فيتنام- لتوريد النفط والغاز المسال.
-
النفط والغاز في مصر
تأخذ مصر على عاتقها زيادة وتيرة التنقيب، إذ تستعد البلاد خلال العام الجاري لإعلان نتائج مزايدة كبرى لنحو 13 منطقة طرحتها العام الماضي، في حين تُواصل طرح مزايدات لمناطق أقل بين الحين والآخر.
وكان أحدث تطورات القطاع -في 24 مارس/آذار الجاري- إعلان اكتشاف غاز بالتعاون مع شركة أباتشي العالمية، بإنتاج يصل إلى 26 مليون قدم مكعبة يوميًا.
وقبل هذا الإعلان بيوم واحد، وصلت منصة الحفر "فالاريس دي إس 12" المياه الإقليمية للقاهرة للمشاركة في أنشطة الاستكشاف وزيادة إنتاج الهيدروكربونات.
ويأتي توظيف السفينة في القطاع ضمن آليات تنفيذ برنامج شامل تتبنّاه البلاد لحفر 4 آبار غاز جديدة في المياه العميقة.
وتستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية حفر ما يزيد على 100 بئر للاستكشاف والتطوير خلال العام الجاري، لزيادة إنتاج الغاز.
وكانت القاهرة تسعى للتحول إلى مُصدر إقليمي قوي للغاز، خاصةً مع امتلاكها محطتي إسالة كبيرتين، قبل أن تتحول للاستيراد بفعل ضغط الطلب المحلي وزيادة استهلاك الكهرباء.

-
النفط والغاز في ليبيا
تسعى ليبيا للبناء على نتائج جولة تراخيص العام الماضي، عبر الاستفادة من موارد المناطق التي لم تُمنح سابقًا وطرح مؤسسة النفط الوطنية لها في جولة جديدة، بحسب ما نقلته مجلة "ميد".
وتضمنت نتائج الجولة السابقة ترسية 5 مناطق من بين 20 موقعًا استكشافيًا كان مطروحًا، ومُنحت المواقع التي توافقت عطاءاتها مع الشروط إلى كل من:
- تحالف قطر للطاقة وإيني الإيطالية.
- شركة شيفرون الأميركية.
- تحالف ريبسول الإسبانية وتباو التركية.
ووقّعت البلاد اتفاق نفط وغاز في يناير/كانون الثاني 2026، باستثمارات تجاوزت 20 مليار دولار.
واتفقت شركة الواحة للنفط الليبية مع كل من "توتال إنرجي الفرنسية" و"كونوكو فيليبس الأميركية" على التعاون لمدة 25 عامًا بهدف زيادة الإنتاج بنحو 850 ألف برميل يوميًا.
ولم تقتصر جهود ليبيا على قطاع المنبع وزيادة التنقيب والإنتاج فقط، بل تطور بالتوازي مع ذلك مشروعات بقطاع التكرير والتوزيع.
ويشمل ذلك منح عقد إدارة وخدمات لمشروع "مصفاة الجنوب" الواقعة بمدينة أوباري.
موضوعات متعلقة..
- التنقيب عن النفط والغاز في شمال أفريقيا.. خطوات جديدة لـ4 دول عربية
- استثمارات النفط والغاز في شمال أفريقيا قد تهبط إلى 15 مليار دولار
- الحرب على إيران.. الهجمات الأميركية والإسرائيلية تهدد فرص الاستثمار في النفط والغاز (مقال)
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال عربيًا وعالميًا
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر:
- فرص النفط والغاز في شمال أفريقيا مع تصاعد وتيرة الحرب على إيران، من مجلة "ميد"
- خطط الجزائر ومصر وليبيا لزيادة إنتاج النفط و الغاز في شمال أفريقيا، من منصة الطاقة





