رئيسيةأخبار الغازغاز

قطر للطاقة تبدأ الإنتاج من مشروع غاز مسال ضخم في أميركا

حقّق مشروع غولدن باس للغاز المسال، أحد أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، إنجازًا تاريخيًا مع تسجيل أول إنتاج فعلي للغاز المسال من خط الإنتاج الأول.

تمهّد خطوة لبدء التصدير من مشروع الغاز المسال العملاق خلال الأشهر المقبلة، وتعزز موقع عملاقة الطاقة القطرية في سوق الطاقة العالمية.

ويُعدّ المشروع المشترك بين قطر للطاقة وإكسون موبيل علامة فارقة في توسعات الغاز المسال عالميًا، خاصةً في ظل تزايد الطلب على الطاقة، وتنامي أهمية أمن الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية.

يمثّل بدء الإنتاج من أول خط من أصل 3 خطوط إنتاج رئيسة، بطاقة إجمالية تبلغ 18 مليون طن سنويًا، خطوة محورية نحو التشغيل الكامل للمشروع، الذي يقع في منطقة سابين باس بولاية تكساس الأميركية.

مشروع غولدن باس للغاز المسال

من شأن الخطوة فتح الباب أمام تصدير أولى شحنات الغاز المسال من مشروع غولدن باس للغاز المسال خلال الربع الثاني من عام 2026، عبر عمليات تسييل متقدمة تراعي معايير الاستدامة والكفاءة التشغيلية.

ويأتي الإنجاز الذي حققته قطر للطاقة بعد سنوات من التخطيط والتنفيذ، ليضع المشروع على أعتاب الدخول الفعلي إلى السوق العالمية، في توقيت يشهد طلبًا متزايدًا على الغاز الطبيعي المسال، خاصةً في أوروبا وآسيا.

ويُعدّ مشروع غولدن باس للغاز المسال جزءًا من إستراتيجية توسعية أطلقتها قطر للطاقة منذ أكثر من عقد، تهدف إلى تعزيز حضورها العالمي في سوق الغاز الطبيعي المسال، وتنويع مصادر الإمدادات.

وكانت قطر للطاقة قد أعلنت في عام 2018 خطة لاستثمار نحو 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي، ويعدّ المشروع أحد أبرز ثمار تلك الإستراتيجية طويلة الأجل.

وفي فبراير/شباط 2019، اتخذت قطر للطاقة وإكسون موبيل القرار الاستثماري النهائي للمشروع، باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار، دون الاعتماد على شركاء تمويليين خارجيين، ما يعكس ثقة الشركتين في الجدوى الاقتصادية للمشروع.

مشروع غاز عملاق
محطة غولدن باس للغاز المسال - الصورة من الموقع الرسمي للشركة

وتستحوذ قطر للطاقة على حصة الأغلبية في المشروع بنسبة 70%، مقابل 30% لصالح إكسون موبيل، ما يمنح الشركة القطرية نصيبًا رئيسًا من الإنتاج.

ومن المتوقع أن يضيف المشروع نحو 18.1 مليون طن سنويًا من الغاز المسال، ما يعادل نحو 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز.

وبموجب هيكل الحصص:

  •  تحصل قطر للطاقة على نحو 12.7 مليون طن سنويًا
  •  تمتلك إكسون موبيل نحو 5.4 مليون طن سنويًا

وتتمتع الشركتان بحرّية التصرف الكامل في كميات الإنتاج وتسويقها عالميًا، ما يوفر مرونة كبيرة في توجيه الشحنات إلى الأسواق الأكثر طلبًا.

تحديات التنفيذ

لم يكن الطريق إلى الإنجاز سهلًا، إذ واجه المشروع تحديات كبيرة خلال مرحلة التنفيذ، أبرزها تعثّر المقاول الرئيس "زاكري هولدينغز" الذي أعلن إفلاسه، ما أدى إلى تأخير الجدول الزمني للمشروع.

غير أن تسوية جرى التوصل إليها في يوليو/تموز 2024 أسهمت في إنقاذ المشروع، وسمحت بإسناد الأعمال إلى مقاولين آخرين لاستكمال عمليات البناء.

كما تقدّمت الشركة المشغّلة بطلب إلى وزارة الطاقة الأميركية لإعادة تصدير الغاز المسال، في خطوة تعكس الاستعدادات المبكرة لبدء العمليات التجارية.

وتشير التقديرات إلى أن أولى الشحنات قد تُصدَّر خلال الربع الثاني من 2026، مع توقعات سابقة كانت تشير إلى إمكان بدء الإنتاج التجاري بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني.

وتعتمد إستراتيجية تشغيل المشروع على نهج تدريجي، يضمن تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية، وتقليل المخاطر المرتبطة ببدء التشغيل الكامل.

أهمية توقيت التشغيل

يأتي بدء إنتاج مشروع غولدن باس في توقيت بالغ الأهمية لسوق الغاز المسال، إذ يشهد العالم نموًا متسارعًا في الطلب، مدفوعًا بالتحول نحو مصادر طاقة أنظف، ورغبة الدول في تنويع مصادر الإمدادات بعيدًا عن الاعتماد على مورد واحد.

كما أن توقيع عدد من اتفاقيات التوريد طويلة الأجل يعزز من فرص تسويق إنتاج المشروع، ويوفر استقرارًا نسبيًا في العوائد المالية.

ومن شأن الإمدادات الجديدة أن تمنح السوق قدرًا أكبر من المرونة، سواء من حيث الكميات أو وجهات التصدير، خاصةً أن الشركتين المالكتين تُعدّان من أبرز اللاعبين في سوق الغاز المسال عالميًا.

وأكد وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، المهندس سعد بن شريدة الكعبي، أن بدء الإنتاج يمثّل لحظة فارقة، ليس فقط للمشروع، بل لصناعة الغاز المسال في الولايات المتحدة.

وأوضح أن دخول المشروع حيز التشغيل يأتي في وقت يحتلّ فيه أمن الطاقة العالمي أولوية قصوى بخطط الدول، مشيرًا إلى أن المشروع سيسهم في دعم استقرار الأسواق، وضمان إمدادات موثوقة من طاقة أنظف.

وشدد على أهمية التعاون مع الجهات التنظيمية الأميركية، والشراكة الاستراتيجية مع إكسون موبيل، التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز.

يأتي تشغيل المشروع بالتزامن مع تحديات تواجه قطر للطاقة لتأمين الإمدادات لعملائها حول العالم، بعد إعلانها حالة القوة القاهرة لصادراتها من منشأة رأس لفان، التي استُهدِفَت مع اتّساع نطاق الحرب الإيرانية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق