التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

طاقة الرياح البحرية في أميركا.. مشروعات تتحدى محاولات ترمب لتقويض القطاع (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى تقويض قطاع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة.
  • الولايات الواقعة على ساحل المحيط الهادئ تستعد لمستقبل يعتمد على طاقة الرياح.
  • ولايات ساحل المحيط الأطلسي تسبق غيرها في مجال طاقة الرياح البحرية.
  • تقنية التوربينات العائمة تُعدّ حديثة نسبيًا في قطاع طاقة الرياح البحرية.

تسير بعض مشروعات طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة وفق الجدول الزمني المحدد لتنفيذها، ويأتي ذلك على الرغم من الغموض التنظيمي والإجراءات المطولة للحصول على التراخيص.

تجدر الإشارة إلى 5 مشروعات نشطة على طول ساحل المحيط الأطلسي تمضي قُدمًا وفق الجدول الزمني المحدد لإنجازها، وتستعد الولايات الواقعة على ساحل المحيط الهادئ لمستقبل يعتمد على طاقة الرياح، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

من جانبها، لا تستطيع ولايات المحيط الهادئ فعل الكثير في الوقت الراهن، ولكن بعد مغادرة ترمب منصبه -سلميًا هذه المرة- ستتمكن من الاستفادة من تقنية طاقة الرياح العائمة الجديدة.

من ناحيته، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقويض قطاع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة، لكن بنجاح محدود حسب ما يشير مراقبون.

طاقة الرياح البحرية العائمة

في الولايات المتحدة تسبق ولايات ساحل المحيط الأطلسي غيرها في مجال طاقة الرياح البحرية لأن مياهها ضحلة بما يكفي عمومًا للإنشاءات البحرية التقليدية، حيث تُثبّت توربينات الرياح على ركائز أحادية طويلة مغروسة في قاع البحر.

وتُعدّ الركائز الأحادية غير عملية -إن لم تكن مستحيلة- في المياه العميقة لساحل المحيط الهادئ.

ويكمن الحل في وضع توربينات الرياح على منصات عائمة على سطح الماء أو مغمورة جزئيًا تحته، مثبتة في قاع البحر بواسطة كابل رفيع.

بالمثل، تُعدّ تقنية التوربينات العائمة حديثة نسبيًا في قطاع طاقة الرياح البحرية، ولها تحدياتها الهندسية الخاصة.

وهذا ما يفسر اكتفاء ولايات ساحل المحيط الهادئ -كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن بالمراقبة- في حين تتسابق ولايات ساحل المحيط الأطلسي، بما فيها رود آيلاند وماساتشوستس ونيويورك وفرجينيا، مع دور داعم لولاية كونيتيكت.

وتُعدّ ماريلاند من بين ولايات المحيط الأطلسي الأخرى التي لديها مشروع طاقة رياح بحرية قيد التنفيذ، بافتراض عدم وجود أي تدخل إضافي من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من إن بي سي

طاقة الرياح البحرية على ساحل المحيط الهادئ

سواء كانت توربينات الرياح عائمة أم لا فقد تلاشت فرص طاقة الرياح البحرية على ساحل المحيط الهادئ تقريبًا بعد تولي ترمب منصبه لولاية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025.

على الرغم من ذلك، فإن الرياح ستستمر بالهبوب لمدة طويلة بعد مغادرته منصبه كما هو مقرر في 20 يناير/كانون الثاني 2029.

ويتوقع محللون أن الرئيس المقبل الذي سيشغل المكتب البيضاوي سيكون أكثر اهتمامًا برفاهية البلاد.

من ناحية ثانية، قام المبتكرون الأميركيون في مجال طاقة الرياح العائمة بنقل تقنياتهم إلى أماكن أخرى حول العالم، ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة "برينسيبل باور Principle Power" الناشئة، التي تلقت دعمًا سخيًا من دافعي الضرائب الأميركيين وفي طريقها إلى النجاح التجاري.

ومثال آخر على النفوذ الأميركي في قطاع طاقة الرياح العائمة العالمية هو شركة "إكس 1 ويند X1 Wind" الإسبانية لتوربينات الرياح البحرية.

وبدأت الشركة الناشئة في التبلور عام 2012، في حين كان المؤسس المشارك المدير التقني كارلوس كاسانوفاس يدرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

انطلقت الشركة في برشلونة عام 2017 بانضمام أليكس رافينتوس بوصفه مؤسسًا مشاركًا.

في عام 2022، التقى موقع "كلين تكنيكا CleanTechnica" بشركة "إكس 1 ويند"، بالتزامن مع تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة كوفيد-19.

وقد فاقمت الجائحة النقص المزمن في العمالة بالصناعات البحرية، ما دفع "إكس 1 ويند" إلى التركيز على إمكان توفير العمالة من خلال توربينات الرياح العائمة التي يمكن تركيبها على الشاطئ، ما يقلل ساعات العمل في البحر.

تركيب التوربينات لأحد مشروعات طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة
تركيب التوربينات لأحد مشروعات طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة - الصورة من دومينيون إنرجي

واجتذبت تقنية تركيب التوربينات الفريدة من نوعها، التي تعتمد على "دوارة الرياح"، اهتمام الجهات المعنية في قطاع طاقة الرياح البحرية، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتشير "إكس 1 ويند" إلى أنها طورت تقنية ثورية لإحداث نقلة نوعية في تكاليف طاقة الرياح العائمة، وحققت ذلك باستعمال مفهوم دوارة الرياح مع اتجاه الريح ونظام تثبيت أحادي النقطة "بيفوت بوي PivotBuoy"، ما أدى إلى حل فعال من حيث التكلفة وقابل للتطوير.

وصُمم نظام التثبيت ليدور مع اتجاه الرياح، على غرار دوارات الرياح التقليدية المزينة برسومات الديكة التي كانت تُثبت على أسطح المنازل.

وتوضح الشركة "إكس 1 ويند" أنها صممت منصة "بيفوت بوي PivotBuoy" بحيث يتم تركيبها مسبقًا مع نظام التثبيت، ما يسمح بتوصيلها وفصلها بسرعة.

وهذا يُتيح تجميع المنصة على الشاطئ ثم سحبها إلى الموقع باستعمال سفن محلية بدلًا من سفن الرفع الثقيلة، الأمر الذي يُبسط العمليات البحرية ويُقلل تكاليف التركيب".

إضافةً إلى توفير تكاليف العمالة والسفن، تُشير شركة "إكس 1 ويند" إلى أن منصتها العائمة شبه الغاطسة تزن نحو 1500 طن، ما يُقلل وزنها بنسبة 30-50% مقارنةً بالعوامات التقليدية، ومن ثم تُحقق وفورات في التكاليف.

ويعود جزء من هذه الوفورات إلى استعمال تصميم خفيف الوزن يعتمد على أرجل الشد، ما يُغني عن الحاجة إلى برج مركزي واحد.

الخطوات التالية لتوربينات الرياح العائمة المستقبلية

لم تدخر شركة "إكس 1 ويند" جهدًا في تطوير توربينات الرياح العائمة، بل عملت بجد خلال السنوات الأربع الماضية.

وحصلت الشركة على مكانة في برنامجي " نكستفلوت ونكستفلوت + NextFloat وNextFloat+" التابعين للمفوضية الأوروبية لتسريع مشروعات طاقة الرياح البحرية العائمة، وذلك بالشراكة مع شركة "تكنيب إنرجي Technip Energies" متعددة الأنشطة وجهات معنية أخرى.

واختبرت "إكس 1 ويند" نموذجًا تجريبيًا مصغرًا ولكنه كامل المواصفات في مياه جزر الكناري الصعبة.

وفي أحدث التطورات، حصلت "إكس 1 ويند" على "شهادة مطابقة للتصميم الأساسي" لتوربينات الرياح إكس 100 من شركة "دي إن في DNV" الرائدة في إدارة المخاطر.

وتوضح الشركة أن تصميم توربينات الرياح إكس 100 يفي بمتطلبات السلامة والهندسة والتقنية الدولية الصارمة، ما يوفر مصادقة حاسمة على سلامة المنصة وقابليتها للتنفيذ، ويشير الرقم 100 إلى ارتفاع محور التوربين البالغ 100 متر.

ويؤكد ذلك أن التصميم الهيكلي للمنصة واستقرارها وسلوكها الهيدروديناميكي، بما في ذلك استجابتها للأمواج والرياح والتيارات الشديدة التي تحدث مرة كل 500 عام، تقع ضمن حدود آمنة ويمكن التنبؤ بها".

توربينة رياح عائمة صغيرة الحجم صممها مهندسون من جامعة مين الأميركية
توربينة رياح عائمة صغيرة الحجم صممها مهندسون من جامعة مين الأميركية - الصورة من سي إن إن

تراخيص مزارع الرياح البحرية

في الولايات المتحدة، أعلن الرئيس دونالد ترمب، عند توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2025 أن حكومته لن تُصدر أي تراخيص جديدة لمزارع الرياح البحرية.

وهذا لم يمنع كاليفورنيا من المضي قدمًا في خططها لإنشاء منشأة جديدة لدعم طاقة الرياح البحرية في ميناء لونغ بيتش، مع التركيز على التوربينات العائمة.

في ولاية أوريغون يمضي المسؤولون الحكوميون قدمًا في وضع خطة تفصيلية لطاقة الرياح البحرية، واستنادًا إلى الدروس المستفادة من محاولة سابقة في هذا المجال، التي واجهت صعوبات جمة عام 2024، يهدف المشروع إلى تحديد وتقييم مخاوف الجهات المعنية والعقبات المحتملة.

ويذكّر المدعي العام لولاية واشنطن نيك براون الجميع بأن قطاع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة لا يزال مزدهرًا.

في ديسمبر/كانون الأول 2025 احتفل براون بانتصارٍ في المحكمة، مع ائتلافٍ ضمّ 18 مدعيًا ​​عامًا، ضدّ أمر ترمب بتجميد مشروعات طاقة الرياح البرية والبحرية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق