المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

كيف ترتفع إيرادات النفط الروسي لمستويات قياسية رغم التوترات الجيوسياسية؟ (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • إيرادات الكرملين النفطية كانت تتراجع باطّراد قبل الحرب على إيران.
  • متوسط ​​إيرادات روسيا اليومية من صادرات النفط تضاعف تقريبًا منذ اندلاع العمليات العسكرية.
  • مجموعة عوامل أدت إلى تنافس محموم على النفط الروسي في جميع أنحاء آسيا.
  • روسيا تُحقق أعلى إيرادات نفطية لها منذ بدء الحرب على إيران.

أثّرت مجموعة عوامل في قطاع النفط الروسي، وأدّت إلى ارتفاع إيرادات موسكو النفطية إلى مستويات قياسية، وتجني روسيا مكاسب مالية هائلة من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك نتيجة تضافر عوامل ارتفاع أسعار النفط، والتخفيف المؤقت للعقوبات الأميركية، والتنافس العالمي على مصادر الطاقة البديلة، لترفع إيرادات موسكو النفطية إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 4 سنوات.

ويُمثل هذا التطور تحولًا جذريًا في حظوظ الكرملين، الذي كانت إيراداته النفطية تتراجع باطراد قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026.

وما بدأ بوصفه بيئة إيرادات متدهورة، تحوّل في غضون 3 أسابيع إلى أفضل فرصة تجارية شهدتها موسكو منذ الأيام الأولى للغزو الشامل لأوكرانيا.

من التراجع إلى الارتفاع القياسي: انعكاس الإيرادات

يتمثل السؤال الذي يشغل بال مخططي الطاقة والمالية في الكرملين الآن ليس ما إذا كانت المكاسب الاستثنائية حقيقية، بل ما إذا كانت البنية التحتية التصديرية الروسية المتدهورة والمحاصرة قادرة على الصمود لمدة كافية للاستفادة منها بالكامل؛ فقبل اندلاع الهجمات العسكرية على إيران، كانت إيرادات النفط الروسية في مسار انحدار مستمر.

وقد انخفضت الأسعار العالمية، وقيّدت العقوبات الوصول إلى الأسواق الرئيسة، وظلت تدفقات صادرات موسكو دون مستواها الأمثل نتيجةً لالتزامات إنتاج تحالف أوبك+ والسقف الهيكلي الذي فرضته آلية تحديد أسعار مجموعة الـ7.

وبلغ متوسط ​​إيرادات صادرات النفط اليومية نحو 135 مليون دولار أميركي في يناير/كانون الثاني 2026. إلا أن إطلاق العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026 غيّر الوضع تمامًا. فقد أدى قرار إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة وشن هجمات صاروخية انتقامية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة إلى إعادة تسعير فورية لأسواق الطاقة العالمية.

وما كان تدهورًا بطيئًا في الوضع المالي لموسكو توقّف فجأة، ثم انعكس بسرعة استثنائية.

حقل روماشكينسكوي النفطي في جمهورية تتارستان الروسية
حقل روماشكينسكوي النفطي في جمهورية تتارستان الروسية – الصورة من سي إن إن

وبحسب حسابات وكالة بلومبرغ، تضاعف متوسط ​​إيرادات روسيا اليومية من صادرات النفط تقريبًا منذ اندلاع العمليات العسكرية؛ إذ ارتفع من 135 مليون دولار يوميًا في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 270 مليون دولار يوميًا خلال الأسابيع الـ3 التي تلت الهجوم.

وبلغت القيمة الإجمالية للصادرات الروسية المنقولة بحرًا، محسوبةً على مدى 4 أسابيع متتالية انتهت في 22 مارس/آذار الجاري، 1.71 مليار دولار أسبوعيًا، وهو أعلى رقم منذ يونيو/حزيران 2024، ويمثل زيادة كبيرة عن 1.38 مليار دولار في الفترة السابقة.

وتشير تقديرات مجلة فورتشن إلى أن روسيا حققت ما يقارب 7 مليارات دولار من مبيعات الطاقة في الأسبوعين الأولين من مارس/آذار الجاري فقط.

ويُقدّر إجمالي الإيرادات الإضافية فوق مستوى ما قبل الحرب بما بين 1.3 مليار دولار و1.9 مليار دولار، إذ يفيد تقرير صحيفة فايننشال تايمز بأن روسيا قد تجني ما يصل إلى 150 مليون دولار يوميًا فوق مستواها المعتاد.

من جانبه، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علنًا، بأن هذا التدفق سيكون مؤقتًا، لكن الكرملين يتلقى حاليًا إيرادات نفطية أكثر من أي وقت مضى منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا، وقد خلص خبراء من مختلف المنافذ الإعلامية إلى أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب خلال العام المقبل.

وتُؤكد بيانات الأسعار جميع جوانب هذا التحول؛ فقد بلغ سعر خام الأورال على الساحل الغربي للهند 121.65 دولارًا أميركيًا للبرميل في الأسبوع الرابع من الحرب، وهو أعلى مستوى مُسجل منذ بدء رصد الأسعار في أواخر فبراير/شباط 2023.

وفي مواني التحميل الغربية الروسية، بلغ سعر خام الأورال 89.58 دولارًا أميركيًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو/تموز 2022، ويُقارن هذا الرقم بشكلٍ صارخ مع متوسط ​​السعر البالغ 59 دولارًا أميركيًا للبرميل والمُدرج في توقعات الموازنة الروسية للعام الحالي.

ويتداول الخام الروسي حاليًا في الهند بعلاوة سعرية تُقارب 5 دولارات أميركية فوق سعر خام برنت القياسي، وهو انعكاسٌ غير مسبوق للخصومات الكبيرة التي ميّزت مبيعات النفط الروسي للمشترين الآسيويين طوال مدة العقوبات.

وقد اشترت شركات هندية رائدة، من بينها شركة "إنديان أويل كورب" (Indian Oil Corp) وشركة ريلاينس إندستريز (Reliance Industries Ltd)، عشرات الملايين من براميل النفط الروسي المشحونة بحرًا، ما يُثبت أن الأسعار المرتفعة لم تُؤثر سلبًا في الطلب.

وتؤكد بيانات الصادرات الفعلية هذه الصورة؛ إذ بلغ متوسط ​​صادرات روسيا من النفط الخام المنقول بحرًا 3.6 مليون برميل يوميًا خلال الأسابيع الـ4 المنتهية في 22 مارس/آذار الجاري، أي بزيادة قدرها 160 ألف برميل يوميًا تقريبًا عن المدة المنتهية في 15 مارس/آذار.

وفي الأسبوع المنتهي في 22 مارس/آذار الجاري، نقلت 37 ناقلة 28.5 مليون برميل من النفط الروسي، مقارنةً بـ27.79 مليون برميل نقلتها السفن نفسها في الأسبوع السابق.

وارتفع متوسط ​​الشحنات اليومية في ذلك الأسبوع إلى 4.07 مليون برميل، وهو أعلى مستوى له منذ 3 أشهر ونصف. ويبلغ حجم النفط الروسي على متن السفن العابرة نحو 135 مليون برميل، أي أقل بقليل من ذروته المسجلة.

وبلغت الإمدادات إلى الهند 1.14 مليون برميل يوميًا في الأيام الـ22 الأولى من مارس/آذار الجاري، مقارنةً بـ1.09 مليون برميل يوميًا طوال شهر فبراير/شباط الماضي.

وقد تعززت الزيادة في قيمة الصادرات الأسبوع الماضي جزئيًا من خلال شحنات أكبر جرى تفريغها من محطة شيسكاريس النفطية في مدينة نوفوروسيسك على البحر الأسود، التي برزت بوصفها نقطة تحميل بديلة بالغة الأهمية؛ حيث أصبحت الظروف في مواني البلطيق خطيرة بشكل متزايد.

التدخل الحاسم لواشنطن: رفع العقوبات

كان قرار حكومة الولايات المتحدة في 12 مارس/آذار الجاري بتعليق العقوبات المفروضة جزئيًا على النفط الروسي لمدة 30 يومًا هو العامل المحفز الذي حوّل ارتفاع الأسعار إلى إيرادات محققة.

وقد سمحت واشنطن بشراء النفط الروسي ومشتقاته المحملة على ناقلات النفط في موعد أقصاه 12 مارس/آذار الجاري، على أن تُجرى المعاملات حتى 11 أبريل/نيسان 2026.

ولا ينطبق هذا الإجراء صراحةً على المعاملات التي تشمل إيران.

وقد بررت السلطات الأميركية القرار بأنه ضروري لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية في سياق اضطراب مضيق هرمز، وهو اعتراف بأن حجم الحصار الإيراني قد خلق ضغوطًا في السوق، وأن نظام العقوبات الروسية الحالي كان يُفاقمها بدلًا من احتوائها.

وصرّح المبعوث الخاص للكرملين كيريل ديميترييف، بأن تخفيف القيود سيؤثر في نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي قيد النقل حاليًا.

ويُقدر أن الإيرادات الإضافية لروسيا من هذا التخفيف المؤقت لا تقل عن ملياري دولار، مع إمكان تحقيق أرقام أعلى بكثير إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

وقد أثار هذا القرار جدلًا سياسيًا حادًا، وأُجبر الصحفيون البولنديون، الذين وُصفوا بالغضب الشديد من تصرفات واشنطن، على الاعتراف بأن تغيير النهج نابعٌ بالكامل عن الوضع المتوتر المحيط بإيران.

من وجهة نظر موسكو، تُظهر هذه الحادثة أن العقوبات الغربية ستتراجع كلما تعارضت مع مصالح الغرب الاقتصادية، وهو تفسير يُقوّض بشكلٍ جوهري مصداقية الردع لمنظومة العقوبات بأكملها.

ويرى المسؤولون الروس أن حملة الضغط الغربية الموحدة مشروطة وليست مطلقة، وأنها ستنهار تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الكافية.

مصفاة باشنفط النفطية في مدينة أوفا الروسية
مصفاة باشنفط النفطية في مدينة أوفا الروسية - الصورة من بلومبرغ

ارتفاع الطلب الآسيوي: قارة تتجه نحو موسكو

أدى اجتماع عوامل اضطراب إمدادات الخليج العربي، وارتفاع الأسعار، وإعفاء الولايات المتحدة، إلى تنافس محموم على النفط الروسي في جميع أنحاء آسيا، على نطاق وسرعة يعكسان إعادة هيكلة جذرية لعلاقات تجارة الطاقة العالمية.

في الصين، بدأت أقسام التجارة في شركتي سينوبك وبتروتشاينا مفاوضات التوريد مع نظرائها الروس، ومن المتوقع إبرام الصفقات قريبًا؛ حيث يُباع النفط الروسي حاليًا بسعر أقل من نظرائه من البرازيل وغرب أفريقيا.

وفي الهند، أكد نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو، أن نيودلهي تدرس زيادة وارداتها من النفط والغاز، وأشار نائب رئيس الوزراء، نوفاك، إلى أن الهند مهتمة بنشاط بالنفط الروسي لأغراض التكرير.

ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات الرسمية بشأن إمدادات النفط الروسي إلى سريلانكا بالعاصمة كولومبو في 26 مارس/آذار الجاري، ومن المتوقع أن يزور نائب وزير الطاقة الروسي البلاد لتسريع العملية.

وأعلنت تايلاند استعدادها لبدء المفاوضات بمجرد تخفيف القيود الأميركية، وصرح رئيس الوزراء أنوثين تشانفيراكون، بأن حكومته بأكملها تعمل على تحديد مصادر إمداد بديلة.

وتستكشف الفلبين النفط الروسي للمرة الأولى؛ حيث أكد الرئيس فرديناند ماركوس الابن، في مقابلة مع بلومبرغ، أن السلطات تدرس هذا الخيار في ظل نقص الوقود الناجم عن أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن طوكيو ستدرس استئناف مشتريات النفط الروسي مع مراعاة الوضع الدولي وتوافق وجهات نظر مجموعة الـ7، مع الإقرار بأن النفط الروسي لا يزال عاملًا مهمًا في ضمان استقرار إمدادات الطاقة المحلية.

أما كوريا الجنوبية، التي كانت تستورد ما يقرب من 23% من نفطها من روسيا قبل أن توقف مشترياتها في عام 2022، فقد بدأت مشاورات رسمية مع شركات البتروكيماويات المحلية بشأن استئناف الاستيراد.

وأعلنت إندونيسيا انفتاحها على شراكة أوثق مع موسكو إذا ما عززت أمن الطاقة الوطني، مدفوعةً بالفجوة الهيكلية بين الإنتاج المحلي البالغ نحو 600 ألف برميل يوميًا والاستهلاك الوطني البالغ 1.7 مليون برميل.

اضطراب أوروبي: تأجيل مشروع "إعادة تمكين الاتحاد الأوروبي"

إنّ اضطراب الإمدادات نفسه الذي أنعش الطلب على النفط الروسي في جميع أنحاء آسيا، يُقوّض في الوقت نفسه إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لتحقيق استقلال الطاقة عن موسكو.

فقد أزالت المفوضية الأوروبية من جدول أعمالها المقرر في 15 أبريل/نيسان المقبل، مقترح "إعادة تمكين الاتحاد الأوروبي" التشريعي الذي كان سيُرسّخ في القانون التوقف التدريجي الكامل عن استيراد الطاقة الروسية بحلول نهاية عام 2027.

وعزا أحد ممثلي الاتحاد الأوروبي التأجيل إلى "الوضع الجيوسياسي الراهن" الناجم عن العملية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، ولم يُعلن موعد جديد للنظر في المقترح.

ووصفت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، العودة إلى استيراد الطاقة الروسية بأنها "خطأ إستراتيجي فادح".

وصرح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، بشكل قاطع، بأن الاتحاد الأوروبي لن يستورد "ذرّة واحدة" من روسيا في المستقبل، إلا أن الفجوة بين هذا الخطاب والواقع السياسي تتّسع بشكل ملحوظ.

وقد باتت إستراتيجية الاتحاد الأوروبي المتمثلة في استبدال الإمدادات الروسية والاعتماد على كميات من الخليج العربي في خطر حقيقي.

قبل الحرب في أوكرانيا، كانت روسيا تستحوذ على أكثر من 40% من واردات الغاز من الاتحاد الأوروبي. وبحلول عام 2025، انخفضت هذه النسبة إلى 13%، كما تراجعت حصة روسيا من النفط إلى 1% فقط.

واعتمد منطق الاستبدال برمته على موثوقية سلاسل الإمداد الخليجية، التي تعرّضت لقصف صاروخي إيراني مباشر.

وتعطل أكبر مجمع لإنتاج الغاز المسال في العالم، مدينة رأس لفان الصناعية في قطر؛ حيث تتطلّب قدرتها الإنتاجية البالغة 12.8 مليون طن سنويًا ما بين 3 و4 سنوات لإعادة تشغيلها.

وفي 19 مارس/آذار الجاري، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 32%، لتصل إلى 72 يورو (82.94 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.

وحذّر البنك المركزي الأوروبي من أن استمرار انقطاع الإمدادات لمدة طويلة قد يدفع التضخم في منطقة اليورو إلى 6.3% ويؤدي إلى ركود اقتصادي قصير الأجل.

ووصفت وكالة بلومبرغ الوضع بأنه "هدية هائلة" لبوتين، الذي يستفيد من ارتفاع الأسعار الذي يمول الحرب في أوكرانيا بشكل مباشر، في حين يُختبر عزم الغرب على الحفاظ على فصل الطاقة إلى أقصى حدوده المؤسسية.

وقد تحرّك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لاستغلال هذه الفرصة، مقترحًا أن تستأنف الدول الأوروبية شراء النفط والغاز الروسيين، على الرغم من أن رد الاتحاد الأوروبي المؤسسي لا يزال يتمثل في الرفض العلني المقترن بتأجيل تشريعي هادئ.

محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك في روسيا
محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك في روسيا - الصورة من رويترز

خط الأساس لقطاع الطاقة الروسي لعام 2025

يأتي هذا الارتفاع في الإيرادات مقارنةً بخط الأساس الذي وضعته وزارة الطاقة في مراجعتها السنوية للأداء لعام 2025، ويُظهر أداءً لقطاع الطاقة دون التوقعات في جميع مؤشرات الإنتاج الأساسية حتى قبل بدء الحرب.

وبلغ إنتاج النفط ومكثفات الغاز 511.5 مليون طن، بانخفاض قدره 0.9% عن 516.1 مليون طن في عام 2024، وهو أقل من توقعات ديسمبر/كانون الأول الماضي التي أشارت إلى ثبات الإنتاج عند مستوى العام السابق.

وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي والغاز المصاحب له بنسبة 3.0% إلى 663.3 مليار متر مكعب.

وعلى الرغم من انخفاض الإنتاج؛ فقد كان تعويض الاحتياطيات قويًا؛ فقد بلغت إضافات احتياطيات النفط 640 مليون طن، وبلغت إضافات احتياطيات الغاز 670 مليار متر مكعب، وكلتاهما تتجاوز مستويات عام 2024.

وبلغت صادرات الغاز عبر خط أنابيب "باور أوف سيبيريا-1" إلى الصين 38.8 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 24.8%؛ ما يؤكد أن خط الأنابيب قد وصل إلى سعته التصميمية.

وبلغ إجمالي استهلاك الغاز في روسيا نحو 522 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل الاستهلاك المُجتمع للصين والهند، وأكثر من 3 أضعاف استهلاك دول جنوب شرق آسيا، و1.5 ضعف استهلاك الاتحاد الأوروبي بأكمله.

وارتفعت صادرات الفحم بنسبة 7.1% لتصل إلى 211.2 مليون طن، وُجّه 80% منها إلى دول آسيا والمحيط الهادئ.

وبلغ إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء 270.3 غيغاواط، بزيادة قدرها 2.5%، كما انخفض إجمالي توليد الكهرباء بنسبة 1.2% إلى 1,183.9 مليار كيلوواط/ساعة، ما يُشير إلى قطاع يُوسّع قاعدته المركبة في حين تتقلص أحجام التوليد تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

قاعدة الموازنة

تُعد قاعدة الموازنة الآلية التي تُترجم من خلالها هذه الوفورات إلى مرونة مالية للدولة.

ويبلغ سعر النفط الحالي 60 دولارًا للبرميل؛ حيث تُحوّل أي إيرادات تتجاوز هذا الحد إلى صندوق الرعاية الاجتماعية الوطني.

ومع تداول خام الأورال بسعر 89.58 دولارًا للبرميل في المواني الغربية و121.65 دولارًا للبرميل في الهند، يُولّد الفائض مقارنةً بسعر الحد مساهماتٍ استثنائية للصندوق.

وقد أكّد نائب وزير المالية الروسي فلاديمير كوليتشيف، أن الوزارة لا تُفكّر في أي تغيير على سعر الحد للعام الحالي، وأنّ اقتراح خفضه يسري على عام 2027 وما بعده.

وتوقع كوليتشيف، على هامش اجتماع مجلس الدوما، أن يكون سعر التوازن العالمي أقل على المدى المتوسط ​​إلى الطويل من المعايير الحالية.

وأوضح وزير المالية أنطون سيلوانوف، أن الأساس المنطقي لتعديل قاعدة الموازنة هو الحفاظ على صندوق الرعاية الاجتماعية الوطني وتخفيف الضغط على سوق الصرف الأجنبي، مع خطة لخفض سعر القطع إلى 55 دولارًا للبرميل بحلول عام 2030.

وعلى الرغم من تراكم هذه الوفورات، تخطط روسيا في الوقت نفسه لخفض الإنفاق لاحتواء عجز الموازنة المتزايد وتقليل متطلبات الاقتراض، وهو موقف مالي يعكس إدراكًا للطبيعة المؤقتة لهذه الوفورات وعزمًا على تجنب التوسع الهيكلي في الموازنة.

معايير الإعفاء من العقوبات الأميركية

هجمات أوكرانيا على البنية التحتية: القوة المضادة

في مواجهة المكاسب غير المتوقعة من إيرادات النفط، تشنّ أوكرانيا حملة متواصلة لإضعاف البنية التحتية التي يمرّ عبرها النفط الروسي.

وقد أوضح الخبير الاقتصادي ميخائيل كروتيخين، المنطق الإستراتيجي بوضوح، وقال إن الأسعار العالمية المرتفعة خلقت فرصة تجارية تاريخية لروسيا، في حين تقوّض هجمات الطائرات المسيّرة على محطات التصدير، بشكل مباشر، قدرتها على استغلال هذه الفرصة.

وكانت أخطر ضربة في الأسبوع الرابع من هذه الهجمات على ميناء بريمورسك في منطقة لينينغراد ليلة 23 مارس/آذار الجاري.

ويُعدّ ميناء بريمورسك أكبر محطة نفط روسية على بحر البلطيق، حيث يُعالج ما يقارب 60 مليون طن من النفط سنويًا، أي أكثر من مليون برميل يوميًا.

هاجمت 70 طائرة مسيّرة على الأقلّ المحطة. وأفاد الحاكم دروزدينكو بإسقاط أكثر من 60 طائرة مسيّرة خلال 24 ساعة.

واشتعلت النيران في خزان وقود كبير على الأقلّ، وامتدّت إلى خزان آخر، واستمرّت عمليات إخماد الحريق بمشاركة أكثر من 50 مركبة متخصصة وعناصر من وزارة الطوارئ، وأفاد سكان قرية يرميلوفا باستمرار الدخان الخانق لأكثر من 24 ساعة.

ووصف الخبير العسكري كيريل روديموف، الحريق بأنه بالغ الصعوبة في السيطرة عليه، قائلًا إنه امتد الحريق إلى خزانات ضخمة، يصعب إخمادها بمجرد اشتعالها.

وينتشر الحريق من خزان إلى آخر، وهي متراصة بكثافة، وهناك احتمال كبير لاحتراق جزء كبير من مجمع الخزانات هذا".

ولا يزال الميناء مغلقًا وفقًا لآخر التقارير المتاحة؛ حيث بلغ حجم الصادرات لعام 2025 نحو 16.8 مليون طن.

وأوقف ميناء أوست-لوغا، الذي يُعالج نحو 700 ألف برميل يوميًا وصدر 32.9 مليون طن عام 2025، تحميل النفط مؤقتًا قبل استئناف العمليات لاحقًا.

ووضع محلل الطاقة الروسي المستقل ميخائيل كروتيخين، الهجوم في سياق أوسع للحملة الأوكرانية الممنهجة، قائلًا إن محطات التصدير في بحر البلطيق أُغلقت نتيجة الضربة الجديدة على بريمورسك، حتى إن أوست-لوغا توقف عن تحميل النفط ومشتقاته على ناقلات النفط.

ومن المؤكد أن تتكرر مثل هذه الضربات؛ لأن هذه هي الطريقة المعتادة للأوكرانيين في شن الحرب، لتقويض القدرات الاقتصادية للعدو.

وأشار إلى نمط الاضطرابات في نوفوروسيسك والأهمية الإستراتيجية للضربات الأخيرة على محطة ضغط الغاز روسكايا في إقليم كراسنودار، التي يتدفق عبرها الغاز إلى خط أنابيب ترك ستريم، محذرًا من أن تدميرها سيقضي على مصدر رئيس آخر لإيرادات الطاقة الروسية.

وقبل يومين من مهاجمة محطة بريمورسك، في 21 مارس/آذار الجاري، ضربت طائرات مسيرة أوكرانية مصفاة ساراتوف؛ ما أدى إلى إلحاق أضرار بوحدة تكرير نفط ثانوية، وإشعال خزان وقود ديزل يزن 10 آلاف طن على مساحة 400 متر مربع، وإجبار المحطة على تعليق العمليات بالكامل.

إيرادات النفط الروسي وصادراته

تحديد الحسابات الإستراتيجية

أفرز الأسبوع الرابع من الحرب الإيرانية مفارقةً ستُحدد الحسابات الإستراتيجية للأشهر المقبلة.

وتُحقق روسيا أعلى إيرادات نفطية لها منذ بدء الحرب على إيران، مدعومةً بعوامل لم تُدبرها ولا تستطيع السيطرة عليها بالكامل: حملة عسكرية أميركية إسرائيلية دمّرت أمن عبور مضيق هرمز، واستثناء من العقوبات الأميركية.

وهذا أعاد لروسيا الوصول إلى أسواق آسيوية رئيسة، وهشاشة هيكلية في قطاع الطاقة في أوروبا تُقيد الإرادة السياسية للحفاظ على فك الارتباط حتى بين أكثر المؤسسات الداعمة له التزامًا.

وتُجري 9 اقتصادات آسيوية مفاوضات أو مشاورات مع موسكو في الوقت نفسه. يستوعب صندوق الرعاية الاجتماعية الوطني إيرادات غير متوقعة بأعلى معدل منذ الغزو.

ويُتداول خام الأورال بسعر أعلى من خام برنت في الهند للمرة الأولى منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

في مواجهة هذه الفرصة، تُشن أوكرانيا حملة منهجية وفعّالة بشكل متزايد من الضربات الدقيقة ضد البنية التحتية التي يجب أن تمر عبرها هذه الإيرادات فعليًا.

وينتهي سريان استثناء العقوبات الأميركية في 11 أبريل/نيسان المقبل.

ويتمثل السؤال الإستراتيجي المركزي الذي يتسابق مخططو الطاقة والمهندسون الماليون في الكرملين للإجابة عنه فيما إذا كان بإمكان موسكو تحقيق الربح من هذه الميزة التجارية التاريخية قبل أن تتضافر عوامل تآكل البنية التحتية، وانتهاء صلاحية الإعفاء، والاستقرار النهائي لسوق الطاقة العالمية لانتهاء هذه الفرصة.

دول آسيوية تسعى لشراء النفط الروسي

فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق