التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

صمود مؤقت لأسواق النفط تحت ضغط أزمة "هرمز".. والمخاطر تتصاعد (تقرير)

مع تراجع المخزونات واحتجاز القدرة الفائضة

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • سوق النفط صمدت بفضل الفائض والمخزونات والتدخلات السياسية
  • تراجع المخزونات واحتجاز الطاقة الإنتاجية الفائضة يزيد من هشاشة الأسواق
  • إجمالي الخسائر من السوائل يصل إلى 500 مليون برميل
  • المصافي الأوروبية ستواجه منافسة شرسة من آسيا

تواجه أسواق النفط العالمية منذ أواخر فبراير/شباط 2026 تقلبات حادة، بعدما أثارت أزمة مضيق هرمز اضطرابات غير مسبوقة في تدفقات الخام ومشتقاته عالميًا.

وأدى التصعيد الجيوسياسي المستمر منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى تعطل حركة الملاحة في المضيق، إذ تتكدس ناقلات النفط في الممر الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا، بما يمثل 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، وخُمس تجارة الغاز المسال.

ولفت تقرير صادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن أسواق النفط لم تتجاهل الأزمة، بل صمدت أمام الاضطرابات، مستندة إلى وجود فائض قبل الأزمة والمخزونات العائمة، فضلًا عن تحركات الإفراج عن مخزونات النفط الإستراتيجية، ورفع بعض العقوبات على النفط الروسي والإيراني، ما ساعد في احتواء نسبي للأسعار.

ومع اختفاء هذه العوامل قد تصبح السوق هشة، لتكون الأزمات المقبلة أكثر حدة في تأثيرها، إذ تبلغ الخسائر الإجمالية من السوائل قرابة 500 مليون برميل حتى الآن.

تأثير إغلاق مضيق هرمز لمدة شهرين

ترى وكالة الطاقة الدولية أن حرب إيران تمثل أكبر اضطراب في الإمدادات بتاريخ أسواق النفط، نتيجة تراجع التدفقات عبر مضيق هرمز، وخفض الإنتاج في دول الخليج.

وأشار تقرير ريستاد إنرجي إلى أن الأسواق تمكنت من الحفاظ على مرونتها لما يقارب 4 أسابيع، مع فقدان 17.8 مليون برميل يوميًا من التدفقات عبر مضيق هرمز.

ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز حسب الوجهة:

صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز في 2025

وتظهر تقديرات شركة الأبحاث أن إغلاق مضيق هرمز لمدة شهرين يؤدي إلى فقدان 14.2 مليون برميل يوميًا من تدفقات النفط والمكثفات.

وتستند هذه التقديرات إلى عرقلة مرور 16 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الخليجي عبر المضيق، في مقابل استمرار عبور نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، معظمها من النفط الإيراني.

ويصل حجم الإمدادات التي يمكن إعادة توجيهها إلى 4.1 مليون برميل يوميًا، خاصة عبر خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، إضافة إلى الشحنات عبر ميناء الفجيرة في الإمارات.

وترجح التقديرات انخفاض صافي تشغيل المصافي بنحو مليوني برميل يوميًا نتيجة نقص الخام، لا سيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع تعويض جزئي عبر المصافي في حوض الأطلسي بنحو 0.2 مليون برميل يوميًا.

بالإضافة إلى ذلك، ستضيف مخزونات النفط الإستراتيجية نحو 2.3 مليون برميل يوميًا بحد أقصى، وقد تكون الكميات الفعلية المتاحة أقل بسب القيود المرتبطة بطاقة خطوط الأنابيب وقدرات الشحن البحري، ومدى توافق أنواع الخام مع احتياجات المصافي.

كما تسهم المخزونات العائمة بنحو 0.7 مليون برميل يوميًا، لكن ستواجه السوق عجزًا يُقدر بقرابة 5.1 مليون برميل يوميًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وحتى مع الاستفادة من فائض المعروض النفطي العالمي قبل الأزمة، والبالغ نحو 2.6 مليون برميل يوميًا، فإن الفجوة ستظل عند مستوى يقارب 2.5 مليونًا.

تأثُر أسواق النفط

يفاقم استمرار احتجاز جزء كبير من الطاقة الإنتاجية الفائضة -الفرق بين أقصى طاقة يمكن أن تنتجها الدولة وإنتاجها الحالي- خلف المضيق وتراجع المخزونات من هشاشة أسواق النفط على المدى الطويل، ولم ينعكس ذلك بعد على أسعار الخام.

وأوضح التقرير أن هدوء الأسعار مع تجاوز خام برنت بالكاد 100 دولار للبرميل، يعود إلى دخول أسواق النفط الأزمة باحتياطي قوي.

كما أن طول سلاسل التوريد أدت دورًا في عدم ارتفاع أسعار النفط الخام بصورة كبيرة، حيث أظهرت واردات النفط العالمية أول انخفاض ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، بنحو 7 ملايين برميل يوميًا، وهو أقل من متوسط السنوات الـ3 الماضية.

ويشبه التأثير التراكمي لهذا النقص في هيكلته ما حدث للطلب أثناء جائحة كورونا، إلا أن هذه المرة من جانب العرض مع مرونة أقل لسياسات الاستجابة.

وأوضح التقرير أن المصافي الأوروبية ستتأثر مباشرة بتطورات الأحداث، حيث ستجد نفسها مضطرة للمنافسة مع المشترين الآسيويين على براميل النفط نفسها من حوض الأطلسي.

وأضاف أن أي اضطرابات ثانوية، مثل توقف خط أنابيب "اتحاد بحر قزوين" (CPC) شريان التصدير لأهم حقول النفط في قازاخستان، أو موسم أعاصير قوي أو أضرار في البنية التحتية بميناءي ينبع أو الفجيرة، ستؤدي إلى أزمة في الأسواق مع ضعف قدرتها الاستيعابية.

وعلى صعيد متصل، أضاف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن خامي برنت وغرب تكساس لا يعبران عن وضع السوق، مع وجود فروقات سعرية كبيرة لأول مرة تاريخيًا، فخام عُمان المعياري تجاوز 170 دولارًا، موضحًا أن تداعيات هذه الأزمة ستظل لعقود.

ناقلة نفط
ناقلة نفط - الصورة من شركة ميتسوي

توزيع الإمدادات يزيد الأزمة

سلط التقرير الضوء على اقتصار قرار الإفراج عن مخزونات النفط الإستراتيجية لوكالة الطاقة -البالغة 400 مليون برميل- على الدول الأعضاء، في حين الاقتصادات المعرضة بشدة للاضطرابات، مثل باكستان والهند، تبقى دون استفادة مباشرة من هذه الإجراءات.

أما الصين فقد سعت إلى تعزيز الاحتياطي الإستراتيجي خلال 2025 وبداية 2026، لكنها لم تخطط للسحب حتى الآن.

في الوقت نفسه، تعتمد الهند على مخزون عائم من النفط الروسي يُقدر بـ8 ملايين برميل بعد حصولها على إعفاء أميركي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويبقى نحو 34 مليون برميل من النفط الإيراني و21 مليون برميل من النفط الفنزويلي ضمن المخزونات العائمة، ومعظمها متجهة إلى الصين.

الخلاصة.. 

تواجه أسواق النفط العالمية اضطرابات مع تراجع المخزونات واحتجاز الفائض خلف مضيق هرمز، وعلى الرغم من صمود الأسواق خلال الأسابيع الماضية فإن تلاشي هذه العوامل يزيد من تفاقم هشاشة السوق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تأثير إضطرابات مضيق هرمز في أسواق النفط، من ريستاد إنرجي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق