حفر أول بئر باستعمال الذكاء الاصطناعي في ليبيا
يشهد قطاع النفط في ليبيا تحولًا نوعيًا مع الإعلان عن حفر أول بئر باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعد من بين الأكثر تقدمًا عالميًا في مجال الحفر الذكي.
وشرعت شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، في إدخال حلول الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات الاستكشاف والتطوير في حقولها.
ونفّذت خلال اليومين الماضيين أول عملية حفر اتجاهي ذكي في حقل الخير، باستعمال تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي.
ويمثل المشروع إنجازًا فارقًا في النفط بليبيا، إذ يُعد الأول من نوعه محليًا والثاني عالميًا من حيث الاعتماد على أنظمة ذكاء اصطناعي ذاتية في توجيه الآبار.
حلول رقمية
كشفت المؤسسة الوطنية للنفط عن أن إنجاز حفر أول بئر باستعمال الذكاء الاصطناعي في ليبيا، جاء من خلال دمج حلول رقمية متطورة بالتعاون مع شركة "شلمبرجيه SLB"، إحدى كبرى الشركات العالمية في خدمات حقول النفط.
وأسهمت التقنية في تحقيق قفزة كبيرة بأداء عمليات الحفر، إذ تضاعف معدل الاختراق (ROP) ليصل إلى ضعف المعدلات السابقة في حقل الخير نفسه، وهو ما يعكس التأثير المباشر للتقنيات الذكية في تحسين الكفاءة التشغيلية.

وأبرز ما يميز تجربة حفر أول بئر ذكي في ليبيا هو القدرة على توجيه القسم الأفقي من البئر بشكل ذاتي بالكامل، إذ وُضع بدقة داخل حدود المكمن المستهدف، مع إجراء تعديلات لحظية في الوقت الحقيقي دون أي تدخل بشري مباشر.
واعتمدت العملية على تحليل فوري لجميع السجلات البتروفيزيائية بواسطة محرك ذكي لمستشار المكامن (SSA)، ما أتاح تفسيرًا شاملًا للبيانات الجيولوجية وربطها مباشرة بعمليات الحفر.
كما مكّن التكامل بين مستشار المكامن ومستشار الحفر المائل من تفعيل تقنيات الحفر الذاتي، والتوجيه الجيولوجي الذاتي، وهو ما ساعد في الحفاظ على مسار البئر داخل الطبقة المنتجة المثلى طوال عملية الحفر.
نتائج عمليات الحفر
امتد المقطع الأفقي المنتج للبئر إلى نحو 1800 قدم، باستعمال الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على أعلى درجات الدقة في التمركز داخل المكمن.
وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية تحقيق معدل إنتاج يومي بلغ نحو 1060 برميلًا من النفط، باستعمال مضخة غاطسة، ما يعكس كفاءة تصميم البئر ودقة تنفيذ عمليات الحفر.
وتعزز النتائج التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الحقول، خاصة في ظل الحاجة إلى رفع معدلات الإنتاج وتقليل التكاليف التشغيلية.

إنتاج النفط في ليبيا
يأتي الإنجاز في إطار إستراتيجية المؤسسة الوطنية للنفط الهادفة إلى زيادة إنتاج النفط في ليبيا وتحسين كفاءة العمليات، إذ تسعى إلى رفع إنتاجها لنحو مليوني برميل يوميًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبحسب البيانات، ارتفع متوسط إنتاج النفط في ليبيا خلال 2025 إلى نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ1.1 مليون برميل يوميًا في عام 2024، مدفوعًا بتوسع النشاط في الحقول واستقرار الأوضاع التشغيلية نسبيًا.
وأكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مسعود سليمان أن زيادة معدلات إنتاج النفط والغاز تمثل الهدف الرئيس للمؤسسة، نظرًا لدورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين الإيرادات.
شراكات مع شيفرون
على صعيد متصل، وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون لإجراء دراسة فنية متكاملة للمنطقة البحرية "إن سي 146 NC146"، في خطوة تعكس توجه ليبيا نحو توسيع أنشطة الاستكشاف، خاصة في المناطق غير المطورة.
وأوضح مسعود سليمان أن الشراكة تمثل انطلاقة جديدة لاستكشاف إمكانات بحرية واعدة، مشيرًا إلى أن المنطقة تتمتع بمؤشرات جيولوجية مشجعة قد تسهم في تحقيق اكتشافات نوعية.
وأكد أن التعاون مع شركة عالمية بحجم شيفرون يتيح نقل التكنولوجيا المتقدمة وتطبيق أفضل الممارسات في مجال الاستكشاف البحري، ما يدعم تطوير قطاع الطاقة بطريقة مستدامة وآمنة.


موضوعات متعلقة..
- إنتاج النفط في ليبيا يرتفع 2000 برميل من بئر جديدة
- النفط في ليبيا خلال 2025.. عام دون حصار للحقول والمواني ينعش الإيرادات
اقرأ أيضًا..
- الغاز المصري يواصل الانقطاع عن الأردن.. ومحاولات مع إسرائيل
- المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين.. خريطة الجاهزية والإمكانات الفنية
- أزمة تمويل الطاقة النظيفة في أفريقيا.. ما دور دول الخليج في سد الفجوة؟ (تقرير)





