سلطان الجابر: دول العالم تدفع ثمن احتجاز إيران مضيق هرمز
حذّر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك، سلطان الجابر، من التداعيات الخطيرة جراء تهديدات إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن العالم بأسره سيدفع ثمن أي تعطيل لهذا الشريان الحيوي.
جاء ذلك خلال تسلّم الجابر جائزة "القيادة العالمية المتميزة" لعام 2026 من "معهد الشرق الأوسط" الذي يتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقرًا له.
وجاءت الجائزة تقديرًا لإسهامات الجابر في تطوير حلول عملية عبر مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والنمو الاقتصادي، إلى جانب التزامه بتعزيز التعاون الدولي ودفع جهود التنمية طويلة الأمد، ودعوته إلى تبنّي منهجية واقعية وعملية وشاملة لتلبية الزيادة في الطلب على الطاقة الناتجة عن صعود الأسواق الناشئة والنمو الكبير الذي تشهده مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وأكد سلطان الجابر أن أمن الطاقة العالمي يواجه تهديدًا مباشرًا جرّاء الممارسات الإيرانية في الممرات المائية الحيوية، مشددًا على أن "احتجاز إيران مضيق هرمز رهينةً يعني أن جميع دول العالم ستدفع ثمن ذلك في كل محطة وقود ومتجر بقالة وصيدلية".
مضيق هرمز
أوضح سلطان الجابر أن أحداث الأسابيع الماضية أكدت حقيقة أساسية وهي أن أمن الطاقة ليس مجرد شعار، بل إنه الفرق بين استمرار عمل مرافق الحياة أو توقفها.
وأشار إلى أن طريق إمدادات الطاقة من المنطقة إلى العالم يمر عبر مضيق هرمز الذي يعبر منه نحو خُمس نفط العالم، وثلث أسمدته، وكميات ضخمة من المواد الخام التي تُحرّك الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أنه عندما يتعرّض أمن المرور عبر المضيق للتهديد، تشعر كل اقتصادات العالم بتأثير ذلك.
وقال: "التهديد العسكري الإيراني للمرور عبر مضيق هرمز ليس عملًا عدوانيًا ضد دولة بعينها، بل إرهاب اقتصادي ضد جميع دول العالم، وضد العملاء والأسر الذين يحتاجون إلى الحصول على موارد الطاقة والغذاء بتكلفة معقولة".
وأضاف: "أجد من الصعب جدًا فهم التساهل العالمي مع ما لا يمكن توصيفه إلا بأنه ابتزاز واضح للعالم كله".
وأكد التزام الإمارات بنهج مد جسور التعاون وبناء الشراكات لدعم النمو والتقدم عبر الانفتاح والتواصل والحوار، وفتح ممرات التجارة.

رؤية الإمارات
ثمّن الجابر رؤية الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وتوجيهاته له طوال مسيرته المهنية، قائلًا: "كل ما أعرفه عن القيادة والإدارة تعلمته من الشيخ محمد بن زايد، فقد كان لرؤيته الدور الأكبر في تشكيل جميع فصول حياتي ومسيرتي المهنية، وأعني ذلك حرفيًا، كل فصل".
وأضاف: "إن سموّه يجسّد القيادة عبر نهج واضح يتمثّل في العمل المستمر للارتقاء بالأداء بغض النظر عن الضغوط، وتحقيق الاستقرار في أصعب الظروف، وحماية جميع سكان الإمارات، مواطنين ومقيمين وزوّارًا، من أي تهديد أو أذى، وضمان استمرار تقدم وتطور الوطن مهما كانت الظروف".
وأوضح أن "العالم شهد مؤخرًا النتائج العملية لهذه الرؤية على أرض الواقع، في أثناء الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، مما زاد التقدير العالمي لنهج الثبات الذي يميّز الإمارات".
وأشاد سلطان الجابر بجهود أبطال الخطوط الأمامية ودورهم المحوري في حماية الوطن وضمان استمرارية أعمال المؤسسات بعد الهجوم الإيراني غير القانوني وغير المبرر والإرهابي الذي تعرّضت له الدولة.
وقال: "لقد رأينا الصمود العظيم لقواتنا المسلحة وفِرق الدفاع المدني الذين يحافظون على أمن الوطن وسلامته تحت هجوم مستمر، ولدى الممرضين الذين بقوا في مواقعهم في حين كانت الصواريخ والمسيَّرات تحلّق فوقهم، والمهندسين الذين حافظوا على استمرار إمدادات الكهرباء حين كانت معرّضة للتوقف".
شراكة الإمارات وأميركا
سلّط سلطان الجابر الضوء على الشراكة الراسخة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، واصفًا إياها بأنها "شراكة اختُبرت في أوقات السلم، وأثبتت نفسها تحت الضغط، وهي قائمة على قناعة راسخة وليس مجرد مصالح مؤقتة، وتمتد عبر مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا وغيرها".
وأضاف أن مثل هذه الشراكة تزداد أهميتها الآن أكثر من أي وقت مضى، لأن منطقتنا تقف عند مفترق طرق.
وقال: "هناك خياران لمستقبل منطقة الشرق الأوسط: أحدهما يصدّر الأزمات ويزعزع الاستقرار، والآخر يركز على بناء الصناعات والتطور، وأحدهما يستثمر في استخدام وكلاء لزعزعة الأمن، والآخر يستثمر في التقدم، وأحدهما يسعى لبناء القنابل، والآخر لبناء جسور التواصل".
وأشار إلى أن الإمارات اتخذت خيارها منذ زمن، اخترنا الانفتاح بدلًا من الانعزال، والحوار بدلًا من النزاع، وفتح ممرات التجارة بدلًا من الصراعات.
وأسهم سلطان الجابر خلال مسيرته المهنية في تعزيز العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة من خلال توسيع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والمصالح الإستراتيجية المشتركة.
وشدد على أهمية الشراكة العملية في دعم الاستقرار الإقليمي، وترسيخ العلاقات الإماراتية الأميركية، وضمان أمن واستدامة وصول موارد الطاقة إلى الأسواق.
وكان "معهد الشرق الأوسط" قد أعلن في يوليو/تموز 2025 اختيار سلطان الجابر للحصول على جائزة "القيادة العالمية المتميزة لعام 2026".
وأسهم المعهد الذي تأسّس عام 1946، بصورة كبيرة في تعزيز الحوار والتواصل والتبادل الثقافي بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط. وتكتسب هذه الأدوار أهمية خاصة في وقت يُعدّ فيه استمرار التواصل والتعاون العملي أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
موضوعات متعلقة..
- سلطان الجابر: الطلب على النفط سيظل فوق 100 مليون برميل يوميًا حتى 2040
- سلطان الجابر: النفط والغاز سيظلان مصدر 70% من إمدادات الطاقة عالميًا
اقرأ أيضًا..
- أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة
- أزمة طاقة في أفريقيا تشعلها حرب إيران.. 8 دول تطبق إجراءات استثنائية (مسح)
- خاص - صادرات موريتانيا من الغاز المسال مُرشّحة لزيادة تتجاوز 100%





