توسع أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال.. ودولة أفريقية كلمة السر (تقرير)
تحسبًا للعقوبات الغربية الجديدة
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- شركة روسية مؤسسة حديثًا في تركيا تشتري 3 ناقلات غاز مسال قديمة
- ناقلتان تغيّران أعلامهما في سيراليون، والثالثة راسية في سريلانكا
- العقوبات الغربية الجديدة تستهدف حظر تجارة الغاز المسال الروسية
- الحظر بدأ على واردات السوق الفورية منذ أبريل ويتوقع اكتماله بنهاية 2026
- سيراليون أصبحت وجهة رئيسة لأسطول ناقلات الظل الروسية
ظل أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال بعيد نسبيًا عن الأضواء الإعلامية منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في عام 2022، لكنه عاد للتوسع خلال الآونة الأخيرة.
وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- فقد بيعت 3 ناقلات للغاز المسال عمرها 20 عامًا لشركة حديثة التأسيس في تركيا يشتبه في أن ملكيتها تعود إلى روسيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وجرى تغيير علم اثنتين من هذه الناقلات لاحقًا في سيراليون، وهي دولة تسجيل سفن مفضلة لدى أسطول الظل الروسي.
وتبحر الناقلتان -حاليًا- حول رأس الرجاء الصالح، لكنهما خاليتان، ومن المتوقع تحميلهما في ميناء إليزابيث أو كيب تاون خلال الأسابيع المقبلة.
أمّا الثالثة، فهي راسية -الآن- قبالة سواحل مدينة غالي في سريلانكا، وهي مركز معروف لتغيير طواقم السفن وإعادة التموين، بحسب بيانات شركة ويند وارد (Windward) المتخصصة في تتبع العمليات البحرية بالذكاء الاصطناعي.
توسُّع أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال
يأتي توسُّع أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال في إطار التحسب لتشديد العقوبات الغربية على تجارة الغاز الطبيعي المسال التي ظلّت متاحة للمتعاملين الأوروبيين منذ عام 2022.
وركّزت العقوبات الغربية منذ اندلاع الحرب على محاصرة صادرات النفط الروسي ومشتقاته والفحم، في حين تركت تجارة الغاز الروسي المسال وعبر الأنابيب تتدفق إلى أوروبا والعالم دون حظر قانوني واضح.
واستغلت روسيا هذا الوضع عبر زيادة صادراتها إلى القارة العجوز لتصبح ثاني أكبر مصدر للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة منذ عام 2022 حتى عام 2025.
وانخفضت صادرات روسيا من الغاز المسال إلى الاتحاد بنسبة 12.6% إلى 15.1 مليون طن خلال عام 2025، بحسب بيانات تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية لعام 2025 الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- حصة الدول الخمسة الكبرى المصدرة للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي خلال عامي 2024 و2025:

وأقرّ الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تنص على حظر واردات الغاز الروسي المسال الفورية أو قصيرة الأجل بحلول 25 أبريل/نيسان 2026، كما ستحظر الإمدادات المرتبطة بعقود طويلة الأجل بحلول 2027.
كما تنص على حظر استيراد الغاز الروسي عبر الأنابيب بالنسبة إلى التدفقات قصيرة الأجل بدءًا من 17 يونيو/حزيران 2026، في حين ستحظر التدفقات المرتبطة بعقود طويلة الأجل بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2027.
عقوبات بريطانية على ناقلات الغاز المسال
كانت الحكومة البريطانية قد سبقت الاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عبر فرض حظر على الخدمات البحرية لشحن الغاز المسال الروسي إلى دولة ثالثة.
ويمنع هذا القرار فعليًا معظم ناقلات الغاز المسال من المشاركة في نقل الغاز الروسي، نظرًا لاعتمادها على شركات التأمين البحري المرتبطة بنظام لويدز للتأمين وإعادة التأمين العالمي في لندن.
وفي فبراير/شباط 2026، فرضت المملكة المتحدة -أيضًا- عقوبات على 3 ناقلات مملوكة لليونان وكانت مستأجرة لنقل الغاز المسال من مشروع يامال الروسي في القطب الشمالي غير الخاضع للعقوبات.
وأسهم هذا الحظر في إثارة الغموض والمخاطر التشغيلية بالنسبة للسفن التابعة للغرب، التي ما تزال تعمل على هذه الطرق البحرية.
وتفسّر العقوبات الأوروبية والبريطانية الأخيرة محاولات روسيا نشر أسطول غير رسمي لناقلات الغاز المسال على غرار أسطول الظل المحترف في نقل النفط منذ الحرب الأوكرانية وحتى الآن.
سيراليون وجهة أسطول الظل الروسي
أصبح سجلّ السفن في سيراليون -الذي تديره نيابة عن الحكومة شركة خاصة مقرها قبرص- مركزًا رئيسًا لتسجيل السفن المرتبطة بروسيا خلال الأشهر الـ12 الماضية.
فبحسب بيانات مجمعة خلال الشهرين الماضيين -استنادًا إلى بيانات إشارات نظام التعرف الآلي على السفن- فقد رصدت 159 سفينة نفط وغاز تحمل علم سيراليون، منها 93 ناقلة خاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، أو المملكة المتحدة، وكلها مرتبطة بروسيا.
وبدأت روسيا تطوير أسطول غير رسمي للغاز المسال قبل 18 شهرًا، رغم نجاح عمليات رصد وتحديد الناقلات الأولى المنخرطة في هذا الأسطول وفرض عقوبات سريعة عليها.
ورغم ذلك، فقد ظل أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال يتوسّع منذ ذلك الحين ليضمّ 18 ناقلة خاضعة للعقوبات حتى الآن، وبعضها سفن قديمة اقتُنِيَت خصوصًا لعمليات الأسطول الخفي التي تشمل النقل من مشروع أركتيك 2 الخاضع للعقوبات (Arctic LNG 2).
أمّا السفن الأخرى فهي حديثة، ومصممة للعمل في ظروف الطرق البحرية الجليدية لاستعمالها في تطوير مشروعات الغاز المسال الروسية في القطب الشمالي.

وتشير البيانات المجمعة إلى أن أحدث 3 ناقلات غاز مسال فقد بيعت في فبراير/شباط الماضي، أي قبل الحرب الأميركية على إيران، وذلك في إطار التحسُّب لسياسات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المتشددة تجاه الواردات القادمة من روسيا.
وبصورة عامة، تبدو إستراتيجية نشر أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال معتمدة على استهداف شراء السفن القديمة والتلاعب في هياكل ملكيتها عبر كيانات منشأة حديثًا، ليس لها تاريخ تشغيلي، مثلما حدث مع الشركة المؤسسة في تركيا -حديثًا-.
موضوعات متعلقة..
- روسيا تراهن على ناقلات الظل لتهريب الغاز المسال (تحليل)
- أسطول الظل يجدد دماءه بناقلات نفط مستعملة.. ويتحدى العقوبات الغربية (تقرير)
- أسطول الظل الروسي ينقل 146 مليون برميل نفط.. و5 موانٍ في قفص الاتهام (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 3 دول منتجة للغاز في أفريقيا خلال 2025.. الهبوط يُخيم على المشهد
- أزمة طاقة في أفريقيا تشعلها حرب إيران.. 8 دول تطبق إجراءات استثنائية (مسح)
- خاص - صادرات موريتانيا من الغاز المسال مُرشّحة لزيادة تتجاوز 100%
- إغلاق مضيق هرمز يدفع صادرات النفط الأميركي إلى طاقتها القصوى
المصدر:
بيانات أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال، من شركة ويند وارد المتخصصة





