60 مليون برميل من النفط الروسي في طريقها إلى الهند
للتسليم في أبريل

يعدّ النفط الروسي أحد أكبر المستفيدين من أزمة توقّف الإمدادات من الشرق الأوسط جراء توقّف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع عودة قوية للطلب عليه، خاصة من قبل المصافي الهندية.
وحجزت مصافي التكرير الهندية -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، نحو 60 مليون برميل من الخام الروسي للتسليم خلال أبريل/نيسان، في خطوة تهدف إلى تأمين احتياجاتها وسط مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات.
وتأتي كميات صادرات النفط الروسي إلى الهند في وقت حساس تشهده الأسواق، إذ أسهمت حرب إيران في تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما دفع كبار المستوردين إلى البحث عن بدائل سريعة وموثوقة.
وحُجِزَت الشحنات بأسعار أعلى من خام برنت بما يتراوح بين 5 و15 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس ارتفاع الطلب على النفط الروسي، رغم أنه كان يُباع تاريخيًا بحسومات كبيرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
مشتريات الهند من النفط الروسي
رغم أن حجم مشتريات الهند من النفط الروسي لشهر أبريل/نيسان مماثل تقريبًا لمستويات مارس/آذار، فإنه يزيد على أكثر من ضعف واردات فبراير/شباط، وفق بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات النفط.
جاءت القفزة في واردات الهند من النفط الروسي بعد قرار من وزارة الخزانة الأميركية منح إعفاء مؤقت يسمح بشراء الخام الروسي المحمّل على الناقلات قبل 5 مارس/آذار، قبل توسيع نطاقه لاحقًا ليشمل الشحنات الموجودة في البحر حتى 12 مارس/آذار.

وفي 12 مارس/آذار، أصدرت الوزارة إعفاءً إضافيًا لمدة 30 يومًا، يسمح لمصافي التكرير –وفي مقدمتها الهندية– بشراء النفط الروسي الموجود في عرض البحر، وهو ما فتح الباب أمام عودة التدفقات بسرعة.
وتشير توقعات مسؤولين في نيودلهي إلى إمكان تمديد هذه الإعفاءات، خاصةً إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز، ما يعزز من استقرار الإمدادات على المدى القصير.
أولويات الهند
تُعدّ الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وتعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
ومنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، أصبحت أحد أبرز المشترين للخام الروسي، مستفيدةً من الأسعار المخفضة.
غير أن الضغوط الأميركية دفعت نيودلهي إلى تقليص وارداتها من روسيا منذ أواخر العام الماضي، والاتجاه نحو خامات الشرق الأوسط، خاصةً من السعودية والعراق.
لكن مع تعطُّل الإمدادات في الخليج، عادت المصافي الهندية إلى السوق الروسية بقوة، بما في ذلك شركات مثل مانغالور للبتروكيماويات وهندوستان ميتال، اللتين كانتا قد أوقفتا شراء النفط الروسي منذ ديسمبر/كانون الأول.
ناقلات النفط تغير وجهتها
تعكس تحركات ناقلات النفط في الأسابيع الأخيرة التحول السريع في تدفقات الخام، إذ غيّرت عدّة ناقلات مسارها من الصين إلى الهند، في استجابة مباشرة لزيادة الطلب الهندي.
ومن أبرز الحالات، ناقلة "أكوا تايتن" التي كانت متجهة إلى الصين، قبل أن تعكس مسارها في بحر الصين الجنوبي وتتجه إلى ميناء نيومانغالور الهندي، محمّلة بخام الأورال الروسي.

وأظهرت بيانات شركة فورتكسا أن ما لا يقل عن 7 ناقلات غيّرت وجهتها لصالح الهند، بعد عودة جميع المصافي الكبرى هناك إلى شراء النفط الروسي.
إلى جانب النفط الروسي، تتجه الهند أيضًا إلى تعزيز وارداتها من مصادر بديلة، إذ تشير بيانات كبلر إلى أن واردات الخام الفنزويلي قد تصل إلى 8 ملايين برميل خلال أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020.
وتعكس الخطوة إستراتيجية واضحة من شركات التكرير الهندية لتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية، خاصةً في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
روسيا المستفيد الأكبر
تجني روسيا مكاسب كبيرة من هذا التحول في السوق، إذ أدى تجدُّد الطلب وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عائداتها النفطية بشكل ملحوظ.
وتشير التقديرات إلى أن الكرملين يحقق حاليًا أعلى إيرادات من صادرات النفط الخام منذ مارس/آذار 2022، مستفيدًا من عودة المشترين الرؤساء، وفي مقدمتهم الهند، إلى السوق.
كما يُتوقع أن يؤدي دخول مشترين آخرين مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى زيادة المنافسة على الشحنات المتاحة، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع خلال المدة المقبلة.
وتكشف التطورات عن تحولات عميقة في خريطة تجارة النفط العالمية، إذ لم تعد التدفقات محكومة فقط بالعوامل الاقتصادية، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالاعتبارات الجيوسياسية.
وفي ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يبدو أن النفط الروسي سيظل خيارًا رئيسًا للهند في المدى القريب، حتى مع ارتفاع تكلفته، في مقابل ضمان أمن الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- الهند تستعين بالنفط الروسي لمواجهة تبعات حرب إيران.. وهذه وارداتها من أميركا
- النفط الروسي.. هل يُسهم رفع العقوبات المؤقت في استقرار الأسواق العالمية؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
- أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة
- شبكة الكهرباء الأردنية تتماسك رغم انقطاع الغاز الإسرائيلي.. وخطط للطوارئ (خاص)
- خاص - الجزائر تريد رفع أسعار الغاز 20%.. ومفاوضات مع دولتَين
المصدر:





