كيف يواجه القطاع المصرفي تغير المناخ ويدعم الاقتصاد منخفض الكربون؟.. دراسة تجيب
داليا الهمشري

تتزايد أهمية التمويل المستدام عالميًا في ظل تحديات تغير المناخ المتصاعدة وارتفاع الانبعاثات الكربونية، وهو ما يدفع المؤسسات المالية إلى المشاركة بدور أكبر في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ويبرز القطاع المصرفي بوصفه أحد أهم محركات هذا التحول عبر توجيه التمويل إلى المشروعات الصديقة للبيئة.
ويمثّل التمويل الأخضر أداة رئيسة لتمكين هذا التحول، إذ يسهم في دعم الاستثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وإدارة الموارد الطبيعية، وتخفيف تداعيات تغير المناخ بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
وفي هذا السياق، تناولت دراسة أعدّها مدير إدارة التمويل المستدام بأحد البنوك الاستثمارية المصرية، شادي شحاته، -واطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- دور الصيرفة الخضراء والتمويل المستدام في دعم المشروعات البيئية وتعزيز التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
دور الصيرفة الخضراء في خفض الانبعاثات
تعني الصيرفة الخضراء تبنّي القطاع المصرفي ممارسات مالية صديقة للبيئة تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية للأنشطة المصرفية، ويعتمد هذا التوجّه على تطوير الخدمات والمنتجات المصرفية بما يشجع العملاء على تبنّي أنماط تعامل أكثر استدامة.
كما تعتمد البنوك على الرقمنة والتقنية الحديثة لتقليل استهلاك الموارد، مثل الحدّ من المعاملات الورقية والتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية، إلى جانب تقديم منتجات مالية تراعي كفاءة الطاقة وتدعم إعادة التدوير وتقليل الانبعاثات الملوثة.
وتسهم الصيرفة الخضراء في تحقيق عدّة أهداف، من بينها دعم المنتجات الصديقة للبيئة، وتوفير وظائف خضراء، وتعزيز كفاءة استعمال الموارد، إضافة إلى تقليل النفايات وتشجيع المعاملات الإلكترونية.
تخفيف آثار تغير المناخ
عرَّف شادي شحاته التمويل الأخضر بأنه التمويل الموجّه للمشروعات التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستعمال الأمثل للموارد الطبيعية، بما يساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ.
وأوضح شحاته -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن هذا التمويل يشمل مجموعة من القطاعات الحيوية، أبرزها مشروعات الطاقة المتجددة مثل طاقتي الشمس والرياح، إلى جانب المباني الخضراء والزراعة المستدامة ومشروعات إدارة المخلفات وإعادة التدوير.

وتبرز أهمية التمويل الأخضر في توجيه الموارد المالية نحو القطاعات الصديقة للبيئة، وتحسين كفاءة الصناعة والاستثمار الزراعي، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة في الاقتصاد الأخضر.
أدوات الصيرفة الخضراء
كشف شحاته أن البنوك تقدّم مجموعة من المنتجات والخدمات التي تدعم التمويل الأخضر، مثل القروض المصرفية الخضراء والرهن العقاري الأخضر، إضافة إلى الودائع الخضراء وحسابات التوفير الصديقة للبيئة.
كما تُمثّل السندات الخضراء إحدى أهم أدوات أسواق رأس المال في هذا المجال، إذ توجّه عائداتها لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والمباني الخضراء ووسائل النقل النظيف، فضلًا عن مشروعات إدارة المياه والنفايات.
تحديات التمويل المستدام
يعتمد التمويل المستدام على دمج المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة (ESG) في القرارات الاستثمارية والتمويلية، بما يحقق عوائد مالية مع مراعاة الأثر البيئي والاجتماعي للأنشطة الاقتصادية.
ويشمل هذا النوع من التمويل مجموعة من الأدوات مثل الصناديق الاستثمارية المستدامة والسندات الخضراء والقروض الموجهة للمشروعات البيئية، إضافة إلى التمويل متناهي الصغر الأخضر وتقارير الإفصاح المتعلقة بمعايير الاستدامة.
ويؤدي التمويل المستدام دورًا مهمًا في دعم انتشار التقنيات النظيفة وتطوير المنتجات الخضراء وتعزيز ريادة الأعمال المستدامة، فضلًا عن الإسهام في مواجهة تغير المناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح شادي شحاته -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنه على الرغم في التوسع في تطبيق التمويل المستدام، فإنه يواجه عدّة تحديات، أبرزها ضعف الوعي بفوائده لدى بعض أصحاب المصلحة، وارتفاع تكاليف بعض المشروعات المستدامة، إضافة إلى صعوبة قياس الأثر البيئي والاجتماعي بدقة.
كما قد تعوق بعض الظروف السوقية تمويل المشروعات الخضراء، في حين تظل نماذج التمويل التقليدية أكثر انتشارًا مقارنة بآليات التمويل المستدام.
نماذج تطبيقية
تسلّط الدراسة الضوء على عدد من النماذج التي تعكس دور التمويل المستدام في تحقيق آثار بيئية واقتصادية ملموسة، ومن أبرزها مجمع بنبان للطاقة الشمسية في مصر، الذي أسهم في إنتاج نحو 380 ميغاواط من الكهرباء النظيفة وتجنُّب نحو 423 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا.

كما حصلت شركة الاتحاد للطيران في الإمارات عام 2021 على تمويل مستدام بقيمة 1.2 مليار دولار لدعم خفض الانبعاثات الكربونية لأسطول الطائرات وتعزيز التنمية الاقتصادية في قطاع الطيران.
وفي مصر أيضًا، حصلت شركة مواصلات مصر على تمويل بنحو 10 ملايين دولار لدعم التحول إلى النقل الكهربائي، وهو ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وخلق فرص عمل خضراء.
موضوعات متعلقة..
- المشروعات الخضراء للمترو في مصر تتلقى دعمًا أوروبيًا (خاص)
- المشروعات الخضراء في أفريقيا تحتاج إلى تمويلات بـ277 مليار دولار سنويًا
- المشروعات الخضراء في الدول النامية مرهونة بأدوات التمويل الجديدة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إنتاج أوبك+ النفطي في فبراير يرتفع 445 ألف برميل يوميًا
- الحقول المشتركة بين العراق وإيران.. ماذا تعرف عنها؟
- أسعار الوقود في مصر.. لماذا تتجاهل الحكومة الخيارات البديلة؟ (مقال)
- خاص - أسعار النفط وسيناريو الـ150 دولارًا.. خريطة توقعات كاملة من 8 خبراء





