رئيسيةأخبار النفطالحرب الإسرائيلية الإيرانيةنفط

إغلاق مضيق هرمز يدفع صادرات النفط الأميركي إلى طاقتها القصوى

دينا قدري

تقترب صادرات النفط الأميركي من حدود طاقتها القصوى، نتيجة إغلاق مضيق هرمز في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يدفع اتّساع الفارق السعري بين أسعار النفط الأميركي والأسعار العالمية إلى زيادة تدفقات الصادرات إلى آسيا عقب إغلاق مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع في الصادرات الأميركية في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا، إذ انخفضت حركة السفن اليومية من متوسط 135 سفينة إلى أقل من 10 سفن.

وأفاد محللون -خلال مؤتمر أسبوع سيرا للطاقة (CERAWeek)- بأن نحو 200 ناقلة محمّلة بـ125 مليون برميل عالقة داخل المضيق، ما أدى إلى اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات أسواق النفط العالمية.

وبرزت آسيا بوصفها وجهة رئيسة لتدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة المُعاد توجيهها، إذ تعمل "مستودعًا" للأحجام المتاحة في النظام العالمي.

ارتفاع أسعار النفط الأميركي

أشار الخبراء خلال مؤتمر أسبوع سيرا للطاقة -الذي نظّمته إس آند بي غلوبال إنرجي (S&P Global Energy) في 23 مارس/آذار 2026- إلى ارتفاع أسعار النفط الأميركي، إذ يكفي الخصم الحالي لتغطية تكاليف الشحن المرتفعة.

ويُتداول خام غرب تكساس الوسيط بخصم يتراوح بين 12 و15 دولارًا للبرميل مقارنةً بخام برنت، وبخصم أكبر مقارنةً بالأسعار الآسيوية، ما يخلق "فرصة استثمارية واسعة جدًا" لصادرات النفط الأميركي إلى آسيا، بحسب وصف مدير أسواق التكرير والمنتجات العالمية في إس آند بي غلوبال إنرجي، كريم فواز.

وأضاف فواز: "خلال الأسابيع القليلة المقبلة، من المرجّح أن نشهد اقتراب نظام تصدير النفط الأميركي من حدود طاقته القصوى فيما يتعلق بأحجام الصادرات التي يمكننا استيعابها".

وأظهرت أحدث بيانات لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية بشأن خطوط الأنابيب انخفاضًا ملحوظًا في تدفقات النفط من حوض برميان إلى ساحل الخليج الأميركي خلال العام الماضي (2025).

وعمومًا، بلغت نسبة استغلال تدفقات النفط الخام من برميان إلى هيوستن 89% خلال الربع الثالث من عام 2025، مع وجود فائض في الطاقة الإنتاجية لا يتجاوز 301 ألفًا و174 برميلًا يوميًا.

النفط الأميركي
أحد مصافي النفط الأميركي بولاية تكساس - الصورة من وكالة رويترز

على سبيل المثال: سجل خط أنابيب لونغ هورن، الذي تبلغ طاقته 275 ألف برميل يوميًا، تدفقات نفط خام بلغت 268 ألفًا و891 برميلًا يوميًا في الربع الثالث، مقابل 274 ألفًا و36 برميلًا يوميًا في الربع الرابع من عام 2025.

كما سجل خط أنابيب بريدجيتكس، الذي تبلغ طاقته 400 ألف برميل يوميًا، تدفقات نفط خام بلغت 393 ألفًا و349 برميلًا يوميًا خلال الربع الثالث، مقابل 410 آلاف و815 برميلًا يوميًا في الربع الرابع من عام 2025، بحسب ما نقلته منصة "إس آند بي غلوبال" (S&P Global).

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، برزت آسيا بوصفها وجهة رئيسة لتدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة المُعاد توجيهها بسبب إغلاق مضيق هرمز، إذ تعمل "مستودعًا" للأحجام المتاحة في النظام العالمي.

ولا تستقطب المنطقة النفط الخام من ساحل الخليج الأميركي فحسب، بل تستقطب أيضًا المنتجات المكررة من ساحل المحيط الأطلسي الأميركي.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن قيود البنية التحتية، لم تظهر حتى الآن أيّ اختناقات مادّية في محطات التحميل أو الاستلام الأميركية؛ إذ يحتفظ ساحل الخليج الأميركي بسعة تخزين كبيرة ومرونة تشغيلية للتعامل مع زيادة أحجام الصادرات.

اضطرابات ناجمة عن إغلاق مضيق هرمز

أشار المحلل في شركة بانوكبيرن كابيتال ماركتس (Bannockburn Capital Markets)، داريل فليتشر، إلى أن نحو 10 ملايين برميل يوميًا خارج الخدمة بسبب اضطرابات التدفق عبر مضيق هرمز.

وبينما حفّزت هذه الانقطاعات الطلب ورفعت الأسعار، تبقى توقعات العرض غير مؤكدة؛ إذ يواجه المنتجون الأميركيون عجزًا محتملًا في حال استمرار تعطُّل الشحن عبر المضيق.

ووفقًا لكبيرة متداولي الأسهم في سي آي بي سي لإدارة الثروات الخاصة (CIBC Private Wealth)، ريبيكا بابين، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة طفيفة في العرض الأميركي، لكنها ستقتصر على بضع مئات الآلاف من البراميل يوميًا.

وقالت بابين: "تعمل الولايات المتحدة حاليًا بكامل طاقتها التصديرية تقريبًا، لذا فإنّ الخدمات اللوجستية، وليس العرض فقط، هي العامل المحدد من الآن فصاعدًا.. قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى عجز في السوق، في حين يُبقينا حلّ سريع على فائض ضئيل للغاية".

مضيق هرمز
مضيق هرمز - الصورة من منصة "نيويورك تايمز"

ولكن علاوات الحرب أوجدت البيئة المثالية التي تمكّن المنتجين من "تثبيت الجدوى الاقتصادية وتخفيف القيود". وفقًا للمحلل في مجموعة برايس فيوتشرز (Price Futures Group)، فيل فلين.

وأشار فلين إلى انضباط رأس المال خلال العامين الماضيين بوصفه عامل محفز لنمو النفط المطّرد في الولايات المتحدة، الذي يقترب من الرقم القياسي البالغ 13.6 مليون برميل يوميًا المُسجّل في عام 2025، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال: "إذن، ما الذي أعتقد أنه يمكن أن يحدث واقعيًا الآن؟ أتوقع زيادة تدريجية مدروسة، وليس طفرة كما شهدناها في عام 2014".

وأضاف: "أُقرّ بوجود مدة تأخير بين قرارات الحفر وإكمال الآبار وبدء الإنتاج -عادةً ما تتراوح بين 3 و6 أشهر أو أكثر-، ولكن مع استقرار أسعار خام غرب تكساس الوسيط عند 70-90 دولارًا للبرميل أو أكثر، أعتقد أننا سنشهد المزيد من عمليات التحوّط، والمزيد من عمليات الإكمال، وزيادة تدريجية في عدد منصات الحفر".

وأشار فلين إلى أنه إذا بقيت علاوة الحرب قيد الحسبان، فإنه يتوقع زيادة في الإنتاج تتراوح بين 200 ألف و400 ألف برميل يوميًا بحلول أواخر عام 2026 أو أوائل عام 2027، وهو ما من شأنه أن يُساعد في تلبية الطلب المتزايد على الصادرات دون الحاجة إلى بنية تحتية جديدة ضخمة.

وأضاف: "قد نشهد منتجي النفط الأميركيين ينتجون المزيد من النفط حتى لو انخفضت الأسعار، إذا قاموا بتثبيت هذه الأسعار الحالية.. لذلك نعتقد أن هذا سيؤدي إلى زيادة كبيرة في العرض".

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق