طاقة متجددةأخبار الطاقة المتجددةرئيسية

خطط لمزارع رياح عملاقة قد تعوق رصد صواريخ الدفاع البريطاني

تستعد لها حكومة حزب العمال

حياة حسين

تعتزم حكومة حزب العمال البريطاني السماح بإقامة مزارع رياح يصل ارتفاع توربيناتها إلى مستوى قد يعوق عمل أنظمة رصد الصواريخ في منظومة الدفاع الجوي بالمملكة المتحدة.

وبموجب خطط الحياد الكربوني في المملكة المتحدة، سيُسمح للشركات والمدارس والمزارع بتركيب توربينات رياح يصل ارتفاعها إلى 30 مترًا (100 قدم) تقريبًا، دون الحاجة إلى ترخيص تخطيط مُسبق.

وتستهدف حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر، من هذه الخطوة المرتقبة، منح تلك المنشآت القدرة على خفض فواتيرها للكهرباء والاستفادة القصوى من أراضيها، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتأتي الخطوة، رغم إقرار وزارة أمن الطاقة ومبادرة الحياد الكربوني في مشاوراتها حول هذه الخطط بأن "توربينات مزارع الرياح التي تصل إلى هذا الارتفاع قد تسبّب تشويشًا على أنظمة الرادار والملاحة الجوية".

كما تمضي حكومة المملكة المتحدة قدمًا في هذه الخطط، رغم أن دولًا عديدة -مثل السويد- تراجعت عن قرارات شبيهة، لدواعٍ متعلقة بالأمن القومي.

ففي عام 2024، حظرت الحكومة السويدية أكثر من 12 مزرعة رياح بحرية، خوفًا من أن تصبح البلاد أكثر عرضة لهجمات روسية.

وقال وزير الدفاع بال جونسون، إن هذه المنشآت قد تعوق أنظمة رصد الصواريخ، مما يُقلل الوقت المتاح للرد على أي هجوم إلى النصف، أو من دقيقتَين إلى 60 ثانية.

كما قررت الولايات المتحدة، في ديسمبر/كانون الأول 2025، تعليق بناء 5 مزارع رياح، بسبب قلق المسؤولين بشأن "تشويش" التداخل الراداري، ما يجعل مهمة "تحديد ما هو صديق وما هو عدو في مجالنا الجوي" صعبة، وفق تصريحات حينها.

شرط إضافي لخطط مزارع رياح مرتفعة

ترى وزارة أمن الطاقة ومبادرة الحياد الكربوني البريطانية، أن خطط السماح بإقامة مزارع رياح بتوربينات قد تصل ارتفاعاتها إلى 30 مترًا، قد تحتاج إلى تضمين "شرط إضافي" للحد من التشويش على الرادارات المُستعملة في مراقبة الحركة الجوية، حسبما ذكر تقرير لصحيفة "ذا تيليغراف".

وعلّق سلاح الجو الملكي البريطاني، بالقول: "علينا ضمان استمرار تشغيل رادارات مراقبة الحركة الجوية بأمان".

وقد تتضمّن الخطط شرطًا إضافيًا يستهدف إنشاء منطقة حظر، لكن الوزارة لم تُفصح عن مزيد من التفاصيل، واكتفت بالقول إنها "تدرس حاليًا شكل هذا الشرط".

ومن المعروف أن أبراج توربينات الرياح وشفراتها الدوارة تعوق رصد الرادار من خلال عكس الإشارات، ما قد يُحجب رصد الطائرات والصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويسمح قانون المملكة المتحدة الحالي لأصحاب المنازل المستقلة (ليست ضمن مبنى يضم عدة وحدات سكنية) فقط بتركيب توربينات الرياح على أسطح منازلهم، دون الحصول على ترخيص بناء.

ويشترط القانون الحالي ألا يتجاوز ارتفاع هذه التوربينات 15 مترًا، في حين يُسمح بوضع توربينات يصل ارتفاعها إلى 11.1 مترًا في حدائق المنازل أو المباني السكنية.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند
وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند - الصورة من "ذا تيليغراف"

عدم استقرار جيوسياسي

يتساءل خبراء الدفاع وأعضاء البرلمان البريطاني عن أسباب خطط الحكومة للسماح ببناء مزارع رياح مرتفعة تهدد أنظمة الدفاع الجوي، في وقت تعاني فيه المنطقة عدم استقرار جيوسياسي (حرب روسيا وأوكرانيا).

وقال المدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون، وهي مركز أبحاث أمني، الدكتور آلان ميندوزا، إن هناك "تناقضًا واضحًا" في اقتراح الحكومة "تخفيف قواعد التخطيط لتوربينات الرياح"، رغم الاعتراف بأنها قد تؤثر في مراقبة الحركة الجوية ورادارات الدفاع الجوي.

وأضاف ميندوزا، الذي يشغل أيضًا منصب كبير مستشاري منظمة "إصلاح المملكة المتحدة" للشؤون العالمية: "في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ينبغي أن تعني المرونة الوطنية تعزيز الرقابة على البنية التحتية الحيوية، لا إضعافها. إن سلامة المجال الجوي البريطاني ليست أمرًا ثانويًا".

وتابع: "إن أمن الطاقة مهم، لكن لا يمكن تحقيقه على حساب سلامة الطيران أو القدرات الدفاعية، لذلك يجب على الحكومة التأكد من تجنّب تلك المخاطر قبل السماح بهذه الخطط".

بينما طالب وزير القوات المسلحة في حكومة الظل مارك فرانسوا، الحكومة بأن تقتدي بدول حلف الناتو الأخرى، وأن تُعطي الأولوية للأمن القومي على حساب الطاقة النظيفة.

وأضاف أن "أفضل ما يمكن أن يفعله وزير الطاقة إد ميليباند لأمننا القومي؛ هو استئناف التنقيب عن النفط في حقول بحر الشمال، بدلًا من الإسهام في وضع توربينات الرياح بمسار رادارات سلاح الجو الملكي  البريطاني".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. توربينات رياح حزب العمال بارتفاع 100 قدم تشكل خطرًا على رادارات الدفاع الجوي، من ذا تيليغراف.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق