
يُعدّ الهيدروجين الأخضر أحد أهم الخيارات المستقبلية في منظومة الطاقة العالمية؛ نظرًا لقدرته على إنتاج طاقة نظيفة دون انبعاثات ضارة، إذ يعتمد إنتاجه على مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.
وتتجه العديد من الدول إلى الاستثمار في مشروعات إنتاج الهيدروجين؛ كونه وقودًا نظيفًا يمكن استعماله في قطاعات متعددة، مثل الصناعة والنقل وتوليد الكهرباء، فضلًا عن دوره المتوقع في دعم جهود خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الحياد الكربوني عالميًا.
كما تسعى الدول الصناعية الكبرى إلى تأمين احتياجاتها المستقبلية من هذا الوقود النظيف عبر شراكات ومشروعات إنتاج في مناطق تمتلك موارد طاقة متجددة وفيرة.
وتبرز مصر بوصفها أحد أبرز المرشحين للريادة الإقليمية في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره، بفضل موقعها الجغرافي المتميز بالقرب من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى ما تمتلكه من موارد كبيرة للطاقة الشمسية والرياح، مع البنية التحتية المتطورة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي هذا السياق، أشارت دراسة أجرتها المديرة العامة لشركة أكواتراست لمعالجة المياه الدكتورة فايزة أبو زيد -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الهيدروجين الأخضر يُعدّ من أهم بدائل الطاقة منخفضة الكربون، وأحد الحلول الرئيسة لمواجهة تغير المناخ.
طرق الإنتاج الحديثة
أوضحت الدراسة أن هناك طرقًا حديثة لإنتاج الهيدروجين الأخضر تعتمد على استعمال أقطاب من الألومنيوم يمكن وضعها في أنواع مختلفة من المياه، بما في ذلك مياه الصرف الصناعي أو الزراعي؛ وهو ما يفتح المجال للاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية في إنتاج الطاقة النظيفة.
ولفتت إلى أن الطلب العالمي المتزايد على هذه التقنيات أدّى إلى تسابق عدد من دول العالم للحصول على خام الألومنيوم من مصر لاستعماله في هذه التطبيقات المرتبطة بإنتاج الهيدروجين.

وأكدت الدراسة إمكان الاستفادة من بعض مصادر المياه في مصر مثل مياه مصرف بحر البقر، التي تُستعمل -حاليًا- في تغذية الأراضي الزراعية في سيناء بعد معالجتها.
وتعدّ محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر من أكبر محطات المعالجة في العالم، إذ تقع على مساحة تصل إلى نحو 155 فدانًا شرق قناة السويس، وعلى بعد نحو 27 كيلومترًا جنوب مدينة بورسعيد، وتُستعمل مياهها في دعم مشروعات التنمية الزراعية في سيناء.
مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر
أشارت الدراسة إلى أن مصر أصبحت واحدة من أهم الوجهات العالمية لمشروعات الهيدروجين النظيف، إذ تجذب هذه الصناعة اهتمام كبرى شركات الطاقة الدولية بفضل ما تمتلكه البلاد من موارد ضخمة للطاقة المتجددة، إضافة إلى موقعها الإستراتيجي بالقرب من أكبر مراكز الطلب العالمية.
وشهدت خطة إنتاج الهيدروجين في مصر خلال الآونة الأخيرة توقيع عدد من الصفقات الضخمة، إلى جانب اعتماد الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون، وإصدار حوافز جديدة لجذب الاستثمارات في هذا القطاع.
وتخطط مصر لتصدير نحو 5.6 ملايين طن من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2040، مع تقديم حوافز ضريبية قد تصل إلى 33% لمشروعات الهيدروجين الأخضر.

وتتصدر مصر الدول العربية من حيث عدد المشروعات المعلنة والمقترحة في هذا المجال، إذ تستهدف تحقيق مكاسب اقتصادية تتراوح بين 10 و18 مليار دولار من صادرات الهيدروجين الأخضر إلى الأسواق العالمية.
كما تستهدف الدولة استثمارات في قطاع الهيدروجين النظيف تصل إلى نحو 5.4 تريليون جنيه (نحو 174.76 مليار دولار) لتنفيذ ما يقرب من 32 مشروعًا صناعيًا داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بحلول عام 2030، إضافة إلى توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل في هذا القطاع الواعد.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا على المحك.. ومصر تستحوذ على نصف استثماراتها
- خبراء: الهيدروجين الأخضر يقود التحول نحو الصناعة الخضراء في مصر
- سكاتك النرويجية: إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر بدأ منذ عقود (حوار)
اقرأ أيضًا..
- أسعار نفط الشرق الأوسط الأغلى عالميًا.. وخام دبي في الصدارة
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تقفز 74% منذ بداية حرب إيران
- إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد ينخفض 70%.. والعراق الأكثر تضررًا (تقرير)
- اكتشاف غاز في ليبيا باحتياطيات تتجاوز تريليون قدم مكعبة





