التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباءملفات خاصة

أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تظهر مرونة على الرغم من الأزمة في الشرق الأوسط
  • الصراع يعيد أمن الطاقة إلى الواجهة لا سيما أن الاستقرار الحالي مؤقت
  • الأزمة تدفع إلى تسريع التحول في قطاع الكهرباء نحو الطاقة النووية والطاقة المتجددة
  • زخم الطاقة المتجددة يظهر بوضوح في دول المنطقة

تُظهر أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا قدرة على الصمود أمام الصراع المستمر في الشرق الأوسط، لكن المؤشرات الأولية تكشف هشاشة هيكلية ترتبط بالاعتماد المتزايد على أسواق الوقود العالمية.

فقد حدت أنظمة تنظيم التسعير والعقود طويلة الأجل للغاز المسال من الصدمات الفورية، لكن ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية أعاد أمن الطاقة في صدارة الأولويات الإقليمية، وقد يسرّع مراجعة إستراتيجيات التوليد في دول المنطقة.

وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والمسال ستظهر على أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا خلال الربع الثاني من 2026، وسيكون تأثيرها متفاوتًا بين دول المنطقة.

وفي المجمل، تواجه الأسواق الآسيوية ضغوطًا متزايدة جراء الاعتماد على واردات الشرق الأوسط من الغاز والنفط، إذ يمكن لأي اضطراب طويل الأمد أن يعيد تشكيل ديناميكيات الأسعار ويثير منافسة محتدمة في سوق الغاز الفورية.

بالإضافة إلى ذلك، يهدد الارتفاع في أسعار الطاقة العملات المحلية، ويضعف الإنتاج والاستثمار، ويرفع معدلات التضخم، ما يجعل الحاجة إلى خطط طوارئ لتجنب التباطؤ الاقتصادي ضرورة.

تباين أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا

أوضح التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا أظهرت مرونة واضحة رغم الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منذ 28 فبراير/شباط 2026.

ويرى أنه على الرغم من احتمال انعكاس أسعار الغاز الطبيعي والمسال على أسعار الكهرباء بالغاز، فإن التأثير يمكن السيطرة عليه، وقد يختلف بين الأسواق.

وتوقع أن تتأثر سنغافورة والفلبين أولًا، إذ ارتفعت أسعار الكهرباء بالجملة في سنغافورة نحو 20% في الأسبوع الثالث من مارس/آذار 2026 مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، في حين تسير الفلبين على النهج نفسه، مع توقع أن يحد سقف الأسعار بالسوقين من التداعيات على المستهلك النهائي.

في المقابل، ستؤخر الآليات التنظيمية والدعم الحكومي ارتفاع الأسعار في أسواق أخرى، إذ يُتوقع تأجيل تعديل تعرفة الوقود في تايلاند إلى مايو/أيار 2026، في حين ستشهد ماليزيا زيادة بنحو 1% على إجمالي فواتير الكهرباء.

ويبقى تعرض فيتنام للغاز محدودًا، إذ يمثل 9% فقط بمزيج الكهرباء، في حين يحمي هيكل التعرفة المدعوم في إندونيسيا المستهلكين من التغييرات قصيرة الأجل، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

محطة لتوليد الكهرباء بالغاز
محطة لتوليد الكهرباء بالغاز - الصورة من شركة آر دبليو إي

معضلة أمام أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا

ستواجه أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا قيودًا واضحة في القدرة على التكيف مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود، إذ تعتمد معظم الدول على الغاز الطبيعي والمسال في توليد الكهرباء.

وتشير وود ماكنزي إلى أن فيتنام وإندونيسيا قد تتمكنان جزئيًا من تخفيف أثر ارتفاع أسعار الغاز عبر زيادة الاعتماد على الفحم واستيراد الكهرباء، لكن تظل الخيارات القصيرة الأجل محدودة في سنغافورة وتايلاند، إذ يمثل الغاز الطبيعي والمسال نحو 85% و65% من قدرات التوليد على التوالي.

وتمتلك ماليزيا والفلبين القدرة على تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم، لكن هذه المحطات تعمل بالقرب من الحد الأقصى للإنتاج.

على صعيد متصل، تعتمد العديد من دول المنطقة على الوقود المستورد لتوليد الكهرباء، ما يجعل القطاع حساسًا لتقلبات الأسعار.

ويشكل الغاز في أكبر الدول المستوردة للغاز بمنطقة الآسيان وشرق آسيا -باستثناء الصين- نحو 34% و92% من مزيج الكهرباء، بحسب تقرير صادر عن مركز إمبر.

وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع أسعار الغاز إلى 25.39 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وفق شحنات أبريل/نيسان 2026، قد يرفع تكلفة الكهرباء بالغاز في سنغافورة إلى نحو 260.8 دولارًا/ميغاواط/ساعة، أي ما يقارب ضعف مستويات فبراير/شباط 2026.

ومع ارتفاع أسعار الفحم بنحو 15% قد تلجأ بعض الدول إلى العودة للفحم، ما يزيد المخاطر الاقتصادية والبيئية.

وأوضح التقرير أن تكلفة الكهرباء المستوية للفحم عند السعر الحالي 134 دولارًا/طن تبلغ قرابة 76 دولارًا/ميغاواط/ساعة، مقارنة بتكلفة 104 دولارات/ميغاواط/ساعة للكهرباء بالغاز.

بالمقابل، توفر مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية مع بطاريات التخزين، حلًا أرخص بتكلفة تبلغ 40 دولارًا/ميغاواط/ساعة، ما يتيح فرصًا لتسريع جهود إزالة الكربون، لكنها قد تتراجع إذا فضّلت الحكومات الفحم لتلبية الطلب.

محطة كهرباء
محطة كهرباء - الصورة من إيه بي إيه غروب

تعزيز أمن الطاقة

توقعت وود ماكنزي أن تُسرّع المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة التحولات الهيكلية بأسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا، لا سيما مع استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية، مع التركيز على الطاقة النووية والطاقة المتجددة.

فقد حددت جميع الأسواق الـ6 التي شملها التحليل خططًا للطاقة النووية بين 2030 و2037، بقدرات تتراوح من 1.2 غيغاواط في الفلبين إلى 4-6.4 غيغاواط في فيتنام، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

في الوقت نفسه، تبرز حلول الطاقة المتجددة مع بطاريات التخزين خيارًا قابل للتوسع على المدى القصير، مع إجراءات داعمة، مثل رفع سقف التعرفة للمشروعات الهجينة في فيتنام، ومتطلبات البطاريات للمشروعات الجديدة في الفلبين، ومزادات التخزين في ماليزيا، إلى جانب وضع أهداف طموحة للطاقة الشمسية مع التخزين في إندونيسيا.

وتسعى سنغافورة أيضًا إلى استيراد ما يصل لـ6 غيغاواط من الكهرباء منخفضة الكربون بحلول 2035.

وفي ظل استمرار الأزمة تبرز الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الوقود الأحفوري، إذ قد تواجه دول المنطقة، خاصة المعتمدة على الغاز من الشرق الأوسط، صعوبات في استدامة الإنتاج واستقرار شبكات الكهرباء.

ويمثل الاستثمار في شبكات كهرباء إقليمية متصلة واستغلال الموارد المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والحرارية الأرضية والكهرومائية، فرصة لتعزيز المرونة والنمو.

الخلاصة..

تواجه أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تحديات مع استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تدفع مخاوف أمن الطاقة إلى تعزيز الطاقة النووية والمتجددة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا، من وود ماكنزي
  2. الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري في آسيا، من إمبر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق