تشهد مصر وصول منصة حفر عملاقة إلى مياهها الإقليمية في البحر المتوسط، في خطوة تعكس تسارع أنشطة الاستكشاف، ضمن خطة حكومية مدعومة بشراكات دولية تستهدف تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، اليوم الإثنين 23 مارس/آذار 2026، وصول سفينة الحفر "فالاريس دي إس 12"، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من العمليات.
وتأتي السفينة العملاقة، ضمن خطة لجلب أكثر من منصة حفر إلى مصر، لتنفيذ برنامج متكامل يستهدف تنفيذ 4 آبار غاز جديدة، تشمل آبارًا إنتاجية واستكشافية، لصالح شركتَي "بي بي" و"أركيوس إنرجي"، في إطار توسيع نطاق العمل بالمياه العميقة.
ويعكس هذا التطور تنامي ثقة الشركات العالمية بقطاع الطاقة المصري، خاصة مع استمرار تطبيق إصلاحات هيكلية وحوافز استثمارية، تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز كفاءة عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج.
سفينة الحفر فالاريس دي إس 12
تُعدّ سفينة حفر فالاريس دي إس 12 واحدة من أحدث سفن الحفر في المياه العميقة، وقد وصلت إلى البحر المتوسط لبدء تنفيذ برنامج مكثّف يتضمّن حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة النفط البريطانية "بي بي".
ومن المقرر أن تستكمل السفينة برنامجها بحفر بئرَيْن استكشافيتَيْن إضافيتَيْن لصالح شركة "أركيوس إنرجي"، الكيان المشترك بين شركة النفط البريطانية "بي بي" وشركة "أدنوك" الإماراتية، بما يعزّز فرص تحقيق اكتشافات جديدة في المنطقة البحرية.

وكانت أحدث منصة حفر في مصر قد حصلت على عقد في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لحفر 5 آبار مع شركة "بي بي إكسبلوريشن دلتا"، بعقد تُقدّر قيمته بنحو 140 مليون دولار، ويشمل كذلك آبارًا اختيارية مستقبلية.
وتستهدف العمليات الحالية تسريع تنمية احتياطيات الغاز في منطقة غرب دلتا النيل، مع الاعتماد على البنية التحتية القائمة، سواء في المنشآت البحرية أو البرية، بما يُسهم في تقليل التكاليف وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى.
ومن المتوقع أن تُسهم منصة الحفر في تعزيز نتائج الحملة الاستكشافية، خاصة بعد النجاحات التي حققتها "بي بي" خلال عام 2025، التي تضمّنت اكتشافات مهمة دعّمت خطط التوسع في الإنتاج، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
خطة طموحة لزيادة إنتاج الغاز
تعتمد وزارة البترول على منصة الحفر الجديدة ضمن خطة طموحة لزيادة إنتاج الغاز خلال عام 2026، وتستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية وتنموية، في إطار إستراتيجية طموحة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وزيادة الإنتاج المحلي.
وتُعدّ هذه الخطوة جزءًا من توجه شامل لتسريع عمليات البحث والاستكشاف، وتقليل الفجوة الزمنية بين الاكتشاف وبدء الإنتاج، بما يعزّز استقرار إمدادات الغاز الطبيعي للسوق المحلية خلال المدة المقبلة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعكس التحركات الأخيرة حرص الدولة على تعزيز الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، بما يُسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وتطبيق أفضل الممارسات، وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة في عمليات الحفر والإنتاج.
وتُسهم أحدث منصة حفر في دعم خطط تحقيق اكتشافات جديدة خلال السنوات المقبلة، بما يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج والتصدير، ويعزّز مكانة مصر بصفتها مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز وتداوله في المنطقة.
وفي هذا السياق، تمثّل التحركات الحالية خطوة مهمة نحو تحقيق تحول نوعي في قطاع الطاقة، خاصة مع توافر البنية التحتية المتطورة، والدعم الحكومي المستمر، الذي يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من موارد الغاز.
موضوعات متعلقة..
- "فالاريس دي إس 9".. سفينة حفر عملاقة قادت إلى أحدث اكتشاف غاز في مصر
- فالاريس تؤمّن عقودًا لأسطول الحفر.. ومفاوضات مع أرامكو
- شراكة بين "بي بي" البريطانية وفالاريس الأميركية لحفر 4 آبار في مصر
اقرأ أيضًا..
- الحرب في إيران تعيد العالم إلى الوقود غير النظيف.. ودور مؤثر لإغلاق مضيق هرمز (تقرير)
- تقرير: أزمة النفط بسبب الحرب على إيران أكثر خطورة من أحداث 1973
- الحرب على إيران تنعش الآمال في ازدهار الهيدروجين الأخضر (تقرير)
المصدر..





