قدرة توليد الكهرباء بالغاز.. قراءة في خطط 3 دول عربية (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة

تخطط العديد من الدول العربية لتعزيز قدرة توليد الكهرباء بالغاز بوصفه وقودًا انتقاليًا يوازن بين أمن الإمدادات ومتطلبات خفض الانبعاثات، لا سيما مع تسارع الطلب على الكهرباء.
ووفقًا لبيانات حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، تبرز 3 بلدان عربية، هي العراق والسعودية والكويت، ضمن قائمة أكثر 10 دول تطويرًا لسعة الكهرباء المولَّدة بالغاز في العالم، التي تشمل المشروعات المعلنة وما قبل الإنشاء وتحت الإنشاء.
ووجدت هذه الدول لنفسها مكانًا متقدمًا ضمن مطوري قدرة التوليد بالغاز، غير أن القاسم المشترك بينها ينتهي عند الأرقام، إذ تختلف الخلفيات الاقتصادية والهيكلية وتوافر الإمدادات التي تحكم فرص نجاح هذه الخطط.
ومن شأن إدراج هذه الدول الثلاث ضمن أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز في العالم يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن مدى جاهزية البنية التحتية، وتوافر الغاز، وقدرة كل دولة على تحويل الخطط إلى طاقة فعالة ومستقرة.
خريطة أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز في العالم
تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز في العالم بقدرات مخططة تقارب 252 غيغاواط، مستفيدة من وفرة موارد الغاز الصخري، ما يجعل هذا الوقود ركيزة شبه مضمونة لاستقرار الشبكة.
وحلّت الصين في المركز الثاني بنحو 153 غيغاواط، في محاولة لتحقيق توازن بين التوسع الهائل في الطاقة المتجددة وتقليص الاعتماد على الفحم.
في المراتب التالية، تظهر فيتنام (54 غيغاواط) والعراق (50 غيغاواط) والبرازيل (45 غيغاواط)، ثم السعودية (31 غيغاواط)، وتايوان (25 غيغاواط)، والكويت وكوريا الجنوبية (21 غيغاواط لكل منهما)، وأخيرًا الفلبين (20 غيغاواط).
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- ترتيب العراق والسعودية والكويت في قائمة أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز بنهاية عام 2025:

العراق.. خطط كبيرة ووقود مُعلَّق
يظهر العراق في المرتبة الرابعة عالميًا بقائمة أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز بقدرات مخططة تقارب 50 غيغاواط، معظمها في مرحلتي ما قبل الإنشاء والمعلنة.
نظريًا، يبدو التوسع منطقيًا في بلد يعاني اختناقات مزمنة في الشبكة ونموًا مستمرًا في الطلب على الكهرباء، غير أن المعضلة الحقيقية تكمن في توافر الغاز.
فالعراق ما يزال يحرق كميات ضخمة من الغاز المصاحب، ويعتمد في الوقت نفسه على واردات الغاز من إيران لتشغيل جزء مهم من محطاته، وهي كميات تتعرض لانقطاعات متكررة منذ نهاية عام 2024.
هنا، تصبح جدوى تطوير قدرة توليد الكهرباء بالغاز في العراق مشروطة بتسريع استثمار الغاز المصاحب أو إيجاد بدائل إمداد مستقرة.
وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن إجمالي سعة توليد الكهرباء في العراق خلال 2024 بلغ 38 ألفًا و287 ميغاواط، في حين لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 18 ألفًا و856 ميغاواط.
واستحوذت المحطات الغازية على 35% من الإنتاج، بقدرة تصميمية بلغت 16 ألفًا و543 ميغاواط، ما يعكس فجوة واضحة بين التصميم والتشغيل، سببها نقص الوقود، كما يرصد الرسم أدناه:

السعودية.. مسار محسوب للتحول
تخطط السعودية لإضافة نحو 31 غيغاواط من قدرة توليد الكهرباء بالغاز ضمن إستراتيجية واضحة تستهدف تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز دور الغاز والطاقة المتجددة.
وشهد مزيج توليد الكهرباء في السعودية خلال 2024 استمرار صعود الغاز للعام الثاني على التوالي، إذ بلغت حصته 63.32% مقابل 34.52% للنفط، في وقت ارتفع فيه الطلب على الكهرباء إلى 455 تيراواط/ساعة. كما زادت كمية الكهرباء المولدة من الغاز إلى 288 تيراواط/ساعة.
ويستعرض الرسم التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في السعودية خلال 2024:

وفي هذا السياق، يُتوقع نمو إنتاج الغاز في السعودية بنسبة 9% خلال العام الجاري (2026)، مدعومًا بتشغيل المرحلة الأولى في مشروع حقل الجافورة بطاقة إنتاجية تصل إلى ملياري متر مكعب سنويًا، ومشروع رأس تناقيب بطاقة إنتاجية تبلغ 27 مليار متر مكعب سنويًا.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع حصة الغاز في مزيج الكهرباء السعودي إلى 74% بحلول 2027، مدعومًا بنمو إنتاج الغاز المحلي، ولا سيما من مشروعات الغاز غير التقليدي.
في هذا الإطار، يبدو التوسع متّسقًا مع سياسة واضحة، تجعل الغاز وقودًا انتقاليًا يحرر النفط للتصدير والصناعات ذات القيمة الأعلى، ما يجعل وجود السعودية في قائمة الأكثر تطويرًا لقدرة التوليد بالغاز مبني على أساس صلب، مقارنة بالعراق.
الكويت.. توازن دقيق بين الإنتاج والاستيراد
تحتلّ الكويت المرتبة الثامنة عالميًا بقدرات مخططة تبلغ نحو 21 غيغاواط، ضمن أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز، لكن في وضع أكثر حساسية.
فرغم كونها دولة منتجة للغاز، فإن الإنتاج المحلي لا يغطي كامل الطلب، ما اضطرها إلى استيراد الغاز المسال، لا سيما خلال أوقات الذروة الصيفية.
وخلال 2024، تجاوزت حصة الغاز في مزيج الكهرباء الكويتي 51.08% مقابل 46.74% للنفط، للمرة الأولى منذ عام 2020، وتخطط البلاد لإنشاء 5 محطات كهرباء كبيرة تعمل بالغاز بقدرة 18 غيغاواط، لرفع القدرة الإجمالية العاملة بالغاز إلى 32 غيغاواط بحلول 2035.
وتشير توقعات ريستاد إنرجي إلى ارتفاع الطلب على الغاز في قطاع الكهرباء الكويتي من 15.2 مليار متر مكعب في 2024 إلى 22 مليارًا بحلول 2030، ثم 23.7 مليارًا في 2035.
غير أن هذه الخطط تعني، على المدى القصير، تعزيز واردات الغاز المسال، مع ما يحمله ذلك من كلفة وتقلبات سعرية.
واستقرت واردات الكويت من الغاز المسال عند مستوى قياسي خلال عام 2025 بلغ 6.9 مليون طن، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، التي يوضحها الرسم أدناه:

الخلاصة..
تكشف مقارنة حالات الدول العربية الـ3 أن السعة المخططة للتوليد بالغاز لا تعكس مستوى الجاهزية ذاته.
فالسعودية تمتلك رؤية وقودية وإنتاجًا محليًا متناميًا، ما يجعل التوسع في محطات الغاز جزءًا من مسار محسوب، وفي المقابل، يخطط العراق قبل أن يحسم معضلة الوقود، ما يهدد بتحوّل جزء من هذه القدرات إلى طاقات معطلة أو تعمل دون كفاءة.
أمّا الكويت، فتقف في منطقة وسطى، إذ يدفعها التوسع إلى موازنة دقيقة بين أمن الإمدادات وتكلفة الاستيراد، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء للفرد، وهنا، يصبح نجاح الخطط مرتبطًا بقدرتها على تحفيز تطوير الحقول المحلية بالتوازي مع إدارة واردات الغاز المسال.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الغاز في الشرق الأوسط قد يرتفع 3% خلال 2026.. بقيادة قطر والسعودية (تقرير)
- لماذا تقطع إيران الغاز عن العراق وتستثني تركيا؟ (مقال)
- أكبر 10 محطات لتوليد الكهرباء من الغاز في العالم.. صدارة وسيطرة عربية
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





