هيدروجينتقارير الهيدروجينرئيسية

خبير: الهيدروجين الأخضر مفتاح مصر لتعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمية

داليا الهمشري

يشهد الهيدروجين الأخضر اهتمامًا عالميًا متزايدًا في ظل التحولات المتسارعة نحو مصادر الطاقة النظيفة، مدفوعًا بتصاعد تداعيات تغير المناخ والحاجة إلى بدائل مستدامة للوقود الأحفوري.

ويُعدّ الهيدروجين النظيف خيارًا استراتيجيًا لتأمين الطاقة على المدى الطويل؛ نظرًا لقدرته على تخزين الطاقة واستعمالها في قطاعات متعددة، من الصناعة إلى النقل وتوليد الكهرباء، كما يمثّل ركيزة أساسية في خطط تحول الطاقة التي تتبناها العديد من الدول، ومن بينها مصر وعدد من الدول العربية.

ومع تنامي الاهتمام العالمي بهذا القطاع، تتسارع وتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى، وسط تنافس دولي على تصدُّر سوق الهيدروجين، في وقت تسعى فيه الدول العربية إلى استغلال مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي لتعزيز مكانتها في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أكد عميد كلية التكنولوجيا الحيوية في جامعة ميريت بسوهاج (مصر) الدكتور حمدي حسانين، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن الهيدروجين الأخضر يمثّل أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة؛ إذ لا يخلّف انبعاثات ملوِّثة؛ ما يجعله خيارًا مثاليًا في مواجهة التغيرات المناخية.

تحديات الهيدروجين الأخضر

أوضح حسانين أن من أبرز مميزات الهيدروجين قابليته للتخزين، فضلًا عن تعدد استعمالاته، إذ يمكن تحويله إلى كهرباء أو غاز صناعي، واستعماله في الأغراض التجارية والصناعية، وحتى المنزلية.

وأشار إلى أن هذا النوع من الوقود يواجه عددًا من التحديات، في مقدّمتها ارتفاع تكلفة الإنتاج، موضحًا أن سعر الكيلوغرام من الهيدروجين الأخضر كان يبلغ نحو 6 دولارات قبل أعوام، مع توقعات بانخفاضه إلى نحو دولارين أو أقل خلال الأعوام المقبلة، في ظل التوسع في المشروعات والتطور التقني.

الهيدروجين الأخضر

كما لفت إلى أن إنتاج الهيدروجين النظيف يتطلب كميات كبيرة من الطاقة، إلى جانب تحديات السلامة؛ نظرًا لكونه عنصرًا شديد الاشتعال ويحتاج إلى إجراءات أمان دقيقة.

وفيما يتعلق بالمشروعات العالمية، أوضح حسانين أن هناك سباقًا دوليًا لإقامة مشروعات ضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، إذ تتصدر كندا القائمة بمشروعين تصل السعة الإنتاجية لكل منهما إلى 43 مليون طن سنويًا، تليها موريتانيا وأستراليا والولايات المتحدة، في حين تظهر مصر ضمن أكبر المشروعات عالميًا من خلال مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ريادة عربية

أكد حسانين -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الدول العربية باتت لاعبًا رئيسًا في هذا القطاع، حيث تضم القائمة عددًا من المشروعات في مصر والإمارات والسعودية وسلطنة عمان والمغرب، مؤكدًا أن مشروع "نيوم" في السعودية يعدّ من أبرز المشروعات الواعدة في هذا القطاع.

وكشف حسانين أن عدد مشروعات الهيدروجين في الدول العربية بلغ نحو 82 مشروعًا، تشمل إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، إلى جانب مشروعات البنية التحتية مثل خطوط الأنابيب ومحطات تموين السفن والطائرات؛ ما يعكس تنوع استعمالات هذا الوقود.

وفيما يخصّ مصر، أشار إلى أنها تتصدر الدول العربية في عدد المشروعات بنحو 24 مشروعًا، مستفيدةً من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، إلى جانب إطلاق إستراتيجية وطنية تستهدف الاستحواذ على 8% من السوق العالمية.

وأكد أن هذه الإستراتيجية من شأنها جذب استثمارات ضخمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، وتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل، فضلًا عن خفض واردات المواد النفطية وتقليل الانبعاثات الكربونية.

حوافز استثمارية

أشار عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة سوهاج إلى أن الدولة قدّمت حزمة من الحوافز الاستثمارية، تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية، وتسهيلات إجرائية؛ بهدف جذب المستثمرين وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، إلى جانب اشتراطات تتعلق بتوطين التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي.

وتطرَّق حسانين إلى أهمية المشتقات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، مثل الميثانول والأمونيا الخضراء، موضحًا أنها تمثّل حلولًا عملية لتخزين الطاقة ونقلها، خاصة في قطاع النقل البحري، حيث بدأت مصر -بالفعل- في استعمال الوقود الأخضر لتموين السفن، في خطوة تعدّ الأولى من نوعها إقليميًا.

مشروع الأمونيا الخضراء في مصر
مشروع الهيدروجين الأخضر في مصر - الصورة من منصة موقع شركة فيرتيغلوب

واختتم حسانين -تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- بتأكيد أن الهيدروجين يمثّل فرصة إستراتيجية للدول العربية لتعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمية، مشددًا على ضرورة الاستمرار في تطوير البنية التحتية، وخفض التكاليف، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لتحقيق أقصى استفادة من هذا القطاع الواعد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق