خاص - الجزائر تريد رفع أسعار الغاز 20%.. ومفاوضات مع دولتَين
خاص- الطاقة

تسعى الجزائر إلى إعادة ضبط معادلة تسعير الغاز (الطبيعي والمسال) المصدّر إلى أوروبا، مستفيدة من موجة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار العالمية، في خطوة تعكس تحولات إستراتيجية تهدف إلى تعظيم العوائد وتعزيز النفوذ في أسواق الطاقة.
وكشفت مصادر في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن توجّه الدولة إلى إعادة التفاوض على كميات إضافية من الغاز مع شركائها الأوروبيين، مع ربط أي زيادات محتملة بمراجعة الأسعار الحالية.
وتأتي هذه التحركات من جانب الجزائر في توقيت حساس، مع تعطّل إمدادات الغاز الطبيعي وأيضًا الغاز المسال من منطقة الخليج، ما دفع دولاً أوروبية إلى البحث عن بدائل عاجلة، وهو ما يمنح المورّدين التقليديين فرصة لإعادة صياغة شروط التعاقد.
كما تستند هذه الخطوة إلى توقعات باستمرار تقلّبات السوق العالمية، في ظل مخاوف من اختناقات الإمدادات من كل المصادر، وهو ما يدفع المشترين إلى قبول شروط أكثر صرامة لتأمين احتياجاتهم خلال الفترات المقبلة.
أسعار الغاز الجزائري
كشفت المصادر عن مساعٍ لرفع أسعار الغاز الجزائري بنسبة تتراوح بين 15% و20% على أي كميات إضافية يجري الاتفاق عليها، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال شحنات الغاز المسال الموجهة للأسواق الأوروبية.
وبحسب تصريحات المصادر إلى منصة الطاقة المتخصصة، تجري مفاوضات متقدمة مع إيطاليا وإسبانيا لزيادة الإمدادات، خاصة بعد استئناف مدريد استقبال الشحنات المسالة خلال مارس/آذار 2026، عقب توقف استمر 3 أشهر نتيجة ظروف تشغيلية وسوقية معقّدة.
وتستفيد الجزائر من موقعها بصفتها موردًا رئيسًا للغاز إلى أوروبا، إذ تُغطّي نحو 30% من استهلاك إيطاليا، ما يمنحها قوة تفاوضية كبيرة في ظل سعي روما لتعويض أي نقص في الإمدادات القادمة من مناطق أخرى.
في السياق ذاته، أشارت المصادر إلى تحرّك شركات الطاقة الإيطالية بدعم حكومي، لإبرام اتفاقات جديدة طويلة ومتوسطة الأجل، مع التركيز على تنويع المصادر، لكن مع استمرار الاعتماد الكبير على المورّدين التقليديين.
وتستعد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للتوجه إلى الجزائر خلال الأسبوع الجاري، ضمن مساعي بلادها لتأمين إمدادات بديلة من الغاز الطبيعي المسال، في ظل استمرار تعطُّل الإمدادات من قطر.

وتُعد الدولة الواقعة في شمال أفريقيا من أبرز الخيارات المطروحة أمام أوروبا، بفضل بنيتها التحتية القوية وقدرتها على التوريد السريع، سواء عبر الأنابيب أو محطات الإسالة، ما يعزّز مكانتها في خريطة الطاقة العالمية.
كما أن ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية وتجاوزه 70 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة خلال الأسابيع الأخيرة، شجّع المنتجين على إعادة تقييم العقود، خاصة مع توقعات بمزيد من القفزات السعرية إذا استمرت التوترات الإقليمية.
وتعكس هذه التطورات توجّه الجزائر نحو تحقيق أقصى استفادة من الظرف الحالي، عبر تحسين شروط التصدير وزيادة العوائد، دون التفريط في علاقاتها الإستراتيجية طويلة الأمد مع الشركاء الأوروبيين.
يُشار إلى أن بيانات وحدة أبحاث الطاقة كشفت عن أن إجمالي صادرات الجزائر من الغاز المسال قفز إلى أكثر من 462 ألف طن خلال أول أسبوعَيْن من شهر مارس/آذار الجاري بنسبة 74%، مقارنة بنحو 265 ألف طن خلال أول أسبوعَيْن من شهر فبراير/شباط.
إنتاج الجزائر من الغاز المسال
تتواصل مساعي تعزيز إنتاج الجزائر من الغاز المسال إلى أقصى طاقتها، مستفيدة في ذلك من توقف جزئي لصادرات شركة قطر للطاقة، وهو ما يفتح المجال أمام مورّدين آخرين لملء الفجوة في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وأشارت المصادر إلى أن البلاد تمتلك قدرات إسالة تصل إلى نحو 25.3 مليون طن سنويًا، موزعة على عدة مجمعات رئيسة، ما يمنحها مرونة كبيرة في توجيه الشحنات وفقًا لاحتياجات السوق وتقلّبات الطلب العالمي.
وأوضحت المصادر -في حديثها إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الجزائر تحاول تعويض تراجع صادراتها من الغاز المسال خلال 2025، التي انخفضت بنحو 18%، عبر زيادة الإنتاج ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب استغلال الأسعار المرتفعة لتحقيق عوائد أكبر.
كما تعمل على إعادة توجيه بعض الشحنات إلى أسواق جديدة، بما في ذلك دول عربية، تحسبًا لأي نقص محتمل في الإمدادات، خاصة في ظل استمرار التوترات في الممرات البحرية الحيوية.

وتمنح هذه الظروف الجزائر فرصة نادرة لتعزيز موقعها بصفتها موردًا موثوقًا، في وقت تواجه فيه السوق العالمية تحديات غير مسبوقة تتعلق بالإمدادات والنقل والتسعير.
في المقابل، تظلّ المخاطر قائمة، إذ قد تؤدي أي تهدئة مفاجئة في الأوضاع الجيوسياسية إلى تراجع الأسعار، ما يفرض على المنتجين التحرك بسرعة لإبرام صفقات بشروط مواتية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الجزائر عازمة على استثمار المرحلة الحالية بأقصى قدر ممكن، عبر مزيج من زيادة الكميات وتحسين الأسعار، بما يعزّز إيراداتها ومكانتها في سوق الغاز العالمي.
يُشار إلى أن واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب، جاءت في فبراير/شباط من 5 موردين هم: النرويج والجزائر وروسيا وأذربيجان وليبيا، إذ تمثّل النرويج 58% من الإمدادات، مقابل 22% للجزائر.
وخلال شهر يناير/كانون الثاني السابق له، برزت الجزائر كونها الدولة الوحيدة التي حققت نموًا شهريًا بنسبة 22%، وفق التقرير الصادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر
- واردات إسبانيا من الغاز.. الجزائر تتراجع لصالح أميركا
- فرصة ذهبية أمام الجزائر وروسيا لزيادة صادرات الغاز المسال
اقرأ أيضًا..
- 5 معلومات عن مدينة رأس لفان الصناعية في قطر.. عملاقة تصدير الغاز المسال
- موريتانيا بالقائمة.. 5 مشروعات نفط وغاز "فرصة ذهبية" في 2026
- إنتاج مصر من الغاز الطبيعي ينخفض إلى 3.9 مليار قدم مكعبة يوميًا





