أسعار النفط تحفز التحول إلى السيارات الكهربائية.. حرب إيران قد تغير المعادلة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

مع تخطي خام برنت مؤخرًا عتبة 100 دولار للبرميل واحتمال استمرار صعوده فوق هذا المستوى، من المتوقع أن يتغير مسار الدفة نحو السيارات الكهربائية، نتيجة انعكاس ارتفاع أسعار النفط على سلوك المستهلكين.
فقد فجرت الحرب على إيران أزمة نفط عالمية تتجاوز في خطورتها تداعيات حظر النفط العربي عام 1973، وامتد تأثيرها إلى ضرب منشآت الطاقة، من حقول الغاز إلى مصافي التكرير، وهو ما ينذر باضطرابات طويلة الأمد قد تستغرق سنوات لإصلاحها.
وفي هذا السياق، كشف تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، عن أن ارتفاع أسعار النفط يمثل نقطة جوهرية لصالح السيارات الكهربائية.
فقد ارتفعت أسعار الخام في بداية تعاملات يوم الإثنين 23 مارس/آذار 2026 إلى 113 دولارًا للبرميل قبل أن تنخفض إلى 100 دولار، وسط ترقب المستثمرين لتصعيد محتمل بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب البنية التحتية الإيرانية للطاقة حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وفي ظل هذه التوترات، أطلقت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية إفراج عن الاحتياطي الإستراتيجي بإطلاق 400 مليون برميل، في محاولة للتخفيف من الاضطرابات، موضحة أن حل الأزمة يبقى في إعادة فتح مضيق هرمز.
في الوقت نفسه، شهدت محركات البحث عن السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة أكثر من 20%، وارتفعت استفسارات المشترين في الهند وأستراليا مع توقع زيادة أسعار الوقود.
ارتفاع أسعار النفط يسرّع تبنّي السيارات الكهربائية
منذ تولي الرئيس دونالد ترمب ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025، وفّرت أسعار النفط عند 60 دولارًا، إلى جانب تراجع حوافز السيارات الكهربائية، ميزة اقتصادية لسيارات البنزين، فيما خففت اللوائح الفيدرالية الخاصة بكفاءة الوقود وانبعاثات الكربون من دوافع الاستثمار في المركبات الكهربائية.
وخلال العام الجاري، أعلنت 5 شركات مصنعة -تمثل 47% من الإنتاج الأميركي- شطب أصول بقيمة 73 مليار دولار لسيارات كهربائية، نتيجة انخفاض القيمة السوقية والتكلفة الغارقة (غير القابلة للاسترداد).
وألغت هوندا 3 طرازات كهربائية مخصصة لأميركا الشمالية في أوائل مارس/آذار 2026، لمواجهة أول خسارة مالية لها منذ الخمسينيات.
وعلق الرئيس التنفيذي لشركة فورد على شطب 19.5 مليار دولار من السيارات الكهربائية بالقول: "إن قرار العملاء أصبح واضحًا".
غير أن التطورات الأخيرة قد تدفعهم إلى تغيير آرائهم، ويمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تسريع تبني المركبات الكهربائية عالميًا، بحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي.
على النقيض، تضاعف شركات أخرى استثماراتها في سوق السيارات الكهربائية الأميركية، على سبيل المثال:
- تطور شركة هيونداي مصنعًا بقيمة 7.6 مليار دولار في جورجيا.
- تطور تويوتا مركزًا لتصنيع البطاريات بقيمة 14 مليار دولار في كارولاينا الشمالية.
- تتوسع شركات أوروبية، مثل بي إم دبليو وفولكسفاغن، في السوق الأميركية.
وعلى الرغم من التحديات القانونية، فإن الولايات تدعم سياسات السيارات الكهربائية ببرامج تحفيزية كبيرة تصل إلى 885 مليون دولار في نيويورك و200 مليون دولار في كاليفورنيا.
وتؤكد دراسات حديثة من جامعة كاليفورنيا وجامعة جيانغسو أن أسعار البنزين هي المحرك الرئيس لاختيار المستهلكين للمركبات الكهربائية.
ومنذ مطلع الشهر الجاري ارتفعت أسعار البنزين في أسواق السيارات الرئيسة، منها أميركا واليابان والصين والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وأستراليا وغيرها.
وهذا الارتفاع دفع المستهلكين في الولايات المتحدة وأستراليا، وحتى الهند، للبحث عن المركبات الكهربائية، لحماية أنفسهم من ارتفاع تكاليف الوقود.

أزمة هرمز قد تنقلب لصالح السيارات الكهربائية
أشار التقرير إلى أن إغلاق مضيق هرمز أسفر عن توقف تدفق نحو 15 مليون برميل يوميًا من السوائل إلى الأسواق، أي ما يعادل قرابة 7% من الإنتاج العالمي، أغلبه من السعودية والعراق.
وأوضح أن المخاطر المتعلقة بالمنافسة على النفط وحجم الإمدادات المعرضة للخطر واحتمال استمرار الصراع قد تدفع بالأسعار إلى نطاق يتراوح بين 150 و200 دولار، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وقامت وود ماكنزي بتحديث نموذج إجمالي تكلفة الملكية (TCO) لقطاع سيارات الركاب في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن قوة الشراء وحساسية المستهلكين لسعر الوقود تجعل البلاد حالة مثالية لفهم تأثير ارتفاع أسعار النفط في تبني السيارات الكهربائية.
وحاليًا، تظل تكلفة ملكية السيارة الكهربائية أعلى من نظيرتها التقليدية بعد تراجع الحوافز الفيدرالية، لكن مع وصول سعر خام برنت إلى 150 دولارًا، يمكن أن تتفوق السيارة الكهربائية بدءًا من العام المقبل.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى 2030 سيكون تحديًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، إذ إن كل زيادة بنسبة 10% في الأسعار تقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.13 نقطة مئوية.
وحتى عند سعر 90 دولارًا للبرميل، من المرجح أن تتفوق تكلفة امتلاك السيارات الكهربائية بحلول 2029-2030، مع إمكان الاعتماد على سوق السيارات الكهربائية المستعملة للتحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، والتي تضم نحو 400 ألف مركبة وتشهد نموًا سنويًا بين 30-40%.

دور السيارات الكهربائية الصينية وتقنيات الشحن
مع توافر السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة، يبدو أن المركبات الكهربائية ستتفوق على المركبات العاملة بالبنزين بوتيرة أسرع.
وتمثل السوق البرازيلية أكبر سوق لشركة "بي واي دي" خارج الصين، كما خفضت كندا الرسوم الجمركية على بعض الطرازات الصينية من 100% إلى 6%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي آسيا، تسمح سلاسل التوريد للطاقة النظيفة في الصين بتوسيع انتشار المركبات الكهربائية في المنطقة، في حين تعزز أوروبا تبني السيارات الكهربائية عبر حزمة المناخ الخاصة بالاتحاد الأوروبي "فيت فور 55"، ما يقلص تكاليف واردات النفط.
غير أن ارتفاع أسعار الكهرباء قد يشكل عائقًا، مع تأثر الأسواق التي تعتمد على الغاز المسال بانقطاع إمدادات قطر والمنافسة على الشحنات بين المحيط الأطلسي والهادئ.
وفي المقابل، تظل الولايات المتحدة غير متأثرة بأسعار الكهرباء نتيجة كونها مصدّرًا صافيًا للغاز.
بالإضافة إلى ذلك، تسرع التطورات في تقنيات الشحن الانتقال إلى السيارات الكهربائية؛ ففي منتصف مارس/آذار 2026 أعلنت شركة "بي واي دي" إمكان شحن البطاريات من 10% إلى 70% خلال 5 دقائق، في حين أظهر مختبر أوك ريدج الوطني في الولايات المتحدة إمكان شحن 80% خلال 10 دقائق، ويستهدف باحثو جامعة ستانفورد شحن البطاريات في 6 دقائق فقط.
وخلص التقرير إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد يحفز تسريع تبني السيارات الكهربائية، حيث يسهم ارتفاع أسعار النفط وأهداف أمن الطاقة وتوسع الطاقة المتجددة وتقدم تقنيات شحن البطاريات، في توقع وصول نحو 80 مليون سيارة كهربائية جديدة إلى قطاع الركاب بين 2026 و2030 عالميًا.
الخلاصة..
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع خام برنت إلى 113 دولارًا للبرميل، يظهر تأثير مباشر في سلوك المستهلكين وتوجههم نحو السيارات الكهربائية عالميًا، لتصيح الخيار الأمثل لمواجهة تقلبات أسعار الوقود.
موضوعات متعلقة..
- السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة تدفع فولكسفاغن لتسريح 50 ألف موظف
- تحليل أسعار النفط.. لماذا لم تنخفض رغم السحب من المخزونات؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول مطورة لخطوط أنابيب الغاز (إنفوغرافيك)
- الحرب في إيران تعيد العالم إلى الوقود غير النظيف.. ودور مؤثر لإغلاق مضيق هرمز (تقرير)
- تقرير: أزمة النفط بسبب الحرب على إيران أكثر خطورة من أحداث 1973
المصدر..
- أسعار النفط تدفع لتبني السيارات الكهربائية، من وود ماكنزي
- البحث عن المركبات الكهربائية، من إي في سنترال
- الاستفسار عن المركبات الكهربائية، من ماني كنترول





