نفطتقارير النفطسلايدر الرئيسية

تقرير: أزمة النفط بسبب الحرب على إيران أكثر خطورة من أحداث 1973

محللة: ترشيد الاستهلاك الحل الوحيد المتاح حاليًا

حياة حسين

تسببت الحرب على إيران في أزمة نفط عالمية، تفوق مخاطرها ما حدث في حرب أكتوبر عام 1973 بين مصر وإسرائيل، حيث حظرت دول الخليج خلالها بيع الخام للدول الغربية المؤيدة لتل أبيب.

وأدى إغلاق مضيق هرمز، هذا الممر الضيق قبالة سواحل إيران، إلى توقف مرور نحو 20% من النفط والغاز المسال العالميين؛ منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربًا على طهران في 28 فبراير/شباط 2026.

وحتى الآن تتبادل الهجمات وتطال منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، وتسبب أضرارًا في حقول الغاز ومصافي تكرير النفط، ومحطات الصناعة، ما يعني أنها قد تحتاج إلى سنوات لإصلاح الأعطال الناجمة عنها.

ودفعت تلك الأحداث وكالة الطاقة الدولية إلى القول إن هذه الحرب تسببت في أزمة نفط وطاقة هي الأسوأ في التاريخ، وتفوق حتى سوء الوضع عندما حظر العرب النفط عن الأسواق في 1973، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتسببت الأزمة الحالية في حجب 400 مليون برميل من النفط عن الأسواق العالمية، تعادل إمدادات الأسواق العالمية في 4 أيام، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع نحو 50%.

وارتفعت أسعار النفط لأكثر من 3% في نهاية تعاملات يوم الجمعة 20 مارس/آذار 2026، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، وسط مؤشرات على استمرار انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، حيث زادت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مايو/أيار 2026، بنسبة 3.3%، لتصل إلى 112.19 دولارًا للبرميل.

أزمة نفط وارتفاع أسعار

يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة نفط ترفع الأسعار وتجبر المستهلكين على خفض استهلاك الطاقة، وفق قول رئيس مكتب الاستثمار في شركة "بيكرينغ إنرجي بارتنرز" دان بيكرينغ، حسب ما ذكر تقرير لوكالة رويترز.

والنفط والغاز ومصافي تكرير النفط جوهرية لأنشطة عديدة في العالم الحديث؛ بدءًا من الوقود في السيارات والشاحنات والطائرات إلى إنارة وتشغيل أجهزة المنازل وحتى تشغيل المصانع وإنتاج البلاستيك والأسمدة.

لذلك فإن اتساع نطاق المخاطر في كل قطاعات الوقود والمواد الكيميائية والغاز الطبيعي المسال والأسمدة هو ما يجعل هذه اللحظة مختلفة نوعيًا عن موجات التوتر السابقة في الخليج، بحسب نائب الرئيس الأول في شركة ريستاد إنرجي الاستشارية أديتيا ساراسوات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من سي إن إن

كما أن صدمات أسعار الطاقة تشعل التضخم، مما يُلحق ضررًا بالغًا بالمستهلكين والشركات.

وقد أصبح هذا الأمر عبئًا سياسيًا كبيرًا على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في سعيه إلى تبرير الحرب أمام الرأي العام بالولايات المتحدة.

وهاجم ترمب حلفاء الناتو لعدم دعمهم الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، واصفًا إياهم بـ"الجبناء".

إلا أن ما يحدث في أسواق الطاقة العالمية يتجاوز معارك ترمب الكلامية، فقد ارتفعت أسعار النفط بنسبة 50% إلى أكثر من 110 دولارات، وقفزت أسعار نفط الخليج إلى 164 دولارًا للبرميل، وهو خام مهم لدول آسيا.

سياسات ترشيد الطاقة

انعكس ارتفاع أسعار النفط على وقود النقل، ما زاد الضغط على المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم، ودفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الوقود.

وعلى سبيل المثال، أمرت تايلاند موظفيها بترشيد استهلاك الطاقة من خلال تعليق رحلاتهم الخارجية واستعمال الدرج (السلالم) بدلًا من المصاعد، في حين أغلقت بنغلاديش جامعاتها.

وفرضت سريلانكا تقنينًا للوقود، وحظرت الصين صادرات مشتقات النفط، وتتضمن خطة الطوارئ للطاقة التي وضعتها الحكومة البريطانية خفض حدود السرعة لتوفير الوقود.

ونهاية الأسبوع الماضي، نصحت وكالة الطاقة الدولية حكومات الدول بعمل عدة إجراءات لخفض الطلب على الوقود في ظل أزمة نفط الخليج، منها العمل من المنزل وتجنب السفر بالطائرات.

الحرب على إيران
محطة وقود - الصورة من دايلي صباح

وكانت الوكالة قد وافقت في وقت سابق من شهر مارس/آذار الجاري على سحب كميات تاريخية من مخزونات النفط الإستراتيجية للبلدان، بواقع 400 مليون برميل، لكن وصف محللون الكمية بالصغيرة، وأنها لا تعوض سوى سد فاقد 20 يومًا فقط بسبب الحرب.

وقالت محللة جيه بي مورغان ناتاشا كانيفا، إن خفض الطلب هو العلاج الممكن الوحيد عندما تتراجع الإمدادات، "فالسوق تعاني عجزًا حادًا من كل المنتجات، ما يعني أنه لا يمكن استهلاكها لأنها ببساطة غير موجودة".

وانخفاض المعروض أدى إلى ارتفاعات قياسية في بعض أنواع الوقود، مثل وقود الطائرات الذي وصل إلى 220 دولارًا للبرميل، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار تذاكر الرحلات الجوية.

كما زاد سعر لتر البنزين في أميركا نحو دولار منذ بداية الحرب، ووصل إلى 4 دولارات، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تشتري كميات كبيرة من نفط الشرق الأوسط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق