سلايدر الرئيسيةأخبار الغازغاز

ناقلة غاز مهجورة تقترب من سواحل ليبيا.. وتحركات عاجلة لتجنب كارثة

تتسارع التطورات قبالة سواحل ليبيا مع اقتراب ناقلة غاز مهجورة تحمل شحنة من الوقود، في مشهد يثير مخاوف بيئية وأمنية واسعة، وسط تحركات محلية ودولية لاحتواء الموقف قبل تحوله إلى كارثة محتملة في شرق البحر المتوسط.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، التعاقد عبر شركة مليته وبالتعاون مع شركة إيني الإيطالية، مع شركة عالمية متخصصة في التعامل مع حوادث الناقلات والمنصات البحرية، بهدف السيطرة على الوضع ومنع أي تسرّب محتمل قد يهدد البيئة البحرية.

وجاءت الخطوة بعد تزايد المخاوف من اقتراب ناقلة غاز مهجورة ومتضررة من المياه الإقليمية الليبية، إثر فقدانها السيطرة منذ 3 مارس/آذار، وانجرافها بفعل الرياح والتيارات البحرية.

وأكّدت المؤسسة أن التعاقد الطارئ يستهدف التعامل مع الناقلة التي تحمل شحنة من الغاز المسال، بالإضافة إلى كميات من الوقود، مما يزيد من احتمالات التلوث في حال حدوث تسرّب أو انفجار.

التعامل مع ناقلة غاز مهجورة

أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن خطة التعامل تشمل جر الناقلة إلى أحد المواني الليبية بصورة آمنة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وعلى رأسها مصلحة المواني والنقل البحري، مشددة على أن السيطرة على هذا التهديد البيئي "ممكنة إلى حد كبير".

وكشفت عن تشكيل غرفة طوارئ تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الوضع، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، في ظل متابعة مباشرة من رئيس مجلس إدارة المؤسسة.

وتشير التقديرات إلى أن ناقلة غاز مهجورة، تُعرف باسم "أركتيك ميتاغاز"، باتت على بُعد نحو 53 ميلًا بحريًا شمالي طرابلس، وقد تصل إلى سواحل ليبيا خلال مدة تتراوح بين 4 و6 أيام، وفقًا لاتجاهات الرياح والتيارات البحرية.

ناقلة غاز مسال
ناقلة الغاز المسال الروسية أركتيك ميتاغاز - الصورة من مارين ترافيك

وحذّر مسؤولون أوروبيون من خطورة الوضع، إذ وصفته دول من جنوب الاتحاد الأوروبي بأنه "تهديد وشيك وجسيم" قد يؤدي إلى كارثة بيئية كبرى في حال عدم احتوائه سريعًا.

وتحمل الناقلة -حسب التقديرات- نحو 450 طنًا من زيت الوقود الثقيل و250 طنًا من الديزل، إلى جانب كمية غير مؤكدة من الغاز المسال، ما يزيد من تعقيد عملية الإنقاذ.

وتشير تقارير إلى أن السفينة لا تواجه خطر الغرق الفوري، إلا أن المخاوف تتركز حول احتمالات جنوحها أو اصطدامها بمنشآت بحرية، أو تسرب مواد خطرة نتيجة الأضرار التي لحقت بهيكلها.

ناقلة الغاز أركتيك ميتاغاز

تعود جذور الأزمة إلى 3 مارس/آذار الجاري، حين تعرضت ناقلة الغاز أركتيك ميتاغاز لهجوم، يُعتقد أنه بطائرات مسيّرة في أثناء إبحارها بالبحر المتوسط، ما أدى إلى أضرار جسيمة وإخلاء كامل لطاقمها.

ومنذ ذلك الحين، تُبحر ناقلة الغاز دون أي سيطرة بشرية، ما يضاعف المخاطر، خاصة مع تعطل أنظمة الأمان والتبريد، وارتفاع احتمالات الانفجار أو تسرب الغاز.

ويزيد من خطورة الوضع أن السفينة تعاني  ميلانًا وعدم استقرار، فضلًا عن وجود شقوق في هيكلها، ما قد يؤدي إلى تدهور حالتها في أي لحظة، خاصة مع استمرار تعرضها للظروف البحرية.

وأصدرت مصلحة المواني والنقل البحري في ليبيا تحذيرًا ملاحيًا عاجلًا دعت فيه جميع السفن إلى الابتعاد عن موقع الناقلة لمسافة لا تقل عن 6 أميال بحرية، تجنبًا لأي مخاطر محتملة.

ودعت إلى رفع مستوى الجاهزية في المنشآت النفطية البحرية، خاصة في حقلَي "البوري" و"الجرف"، تحسبًا لأي تطورات قد تؤثر في عمليات الإنتاج أو التصدير.

وأكّدت الجهات المعنية أن القاطرات البحرية وفرق الطوارئ في حالة استعداد كامل للتدخل الفوري حال اقتراب الناقلة من المناطق الحساسة، في محاولة لتفادي أي اصطدام أو تسرب.

وتمثّل الحادثة اختبارًا حقيقيًا لقدرة ليبيا والمنطقة على التعامل مع الأزمات البحرية المعقدة، خاصة في ظل الطبيعة الحساسة للبحر المتوسط، الذي يُعدّ من أكثر البحار شبه المغلقة عرضة للتلوث.

وفي حال حدوث تسرّب كبير، قد تمتد آثاره إلى مساحات واسعة من السواحل الليبية، وربما إلى دول مجاورة، ما يهدد الثروة السمكية والأنشطة السياحية والاقتصادية.

ناقلة الغاز المسال الروسية أركتيك ميتاغاز
ناقلة الغاز المسال الروسية أركتيك ميتاغاز - الصورة من مارين ترافيك

تعاون دولي

رغم أن المسؤولية القانونية للتعامل مع الناقلة تقع على عاتق ليبيا، نظرًا إلى وجودها ضمن منطقة البحث والإنقاذ التابعة لها، فإن عدة دول، بينها إيطاليا، أبدت استعدادها لتقديم الدعم الفني واللوجستي.

وتجري متابعة تحركات الناقلة بصورة لحظية بالتنسيق بين الجهات الليبية والدولية، في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النوع من الحوادث، ما يستدعي استجابة سريعة ومنسقة.

وكانت وزارة النقل الروسية قد أكّدت أن ناقلة الغاز أركتيك ميتاغاز، التي تحمل شحنة من الغاز المسال من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، بلا طاقم منذ أوائل مارس/آذار عندما استهدفتها زوارق مسيّرة أوكرانية.

ووجهت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا و6 دول أخرى من جنوب الاتحاد الأوروبي رسالة الأسبوع الماضي إلى المفوضية الأوروبية تحذّر فيها من أن ناقلة الغاز أركتيك ميتاغاز تشكل "خطرًا وشيكًا وجسيمًا بوقوع كارثة بيئية كبرى".

وفي ظل استمرار انجراف ناقلة غاز مهجورة نحو السواحل الليبية، تبدو الأيام المقبلة حاسمة لتفادي سيناريو كارثي، خاصة مع تزايد التحذيرات من احتمالات الانفجار أو التسرب.

وتعكس التحركات العاجلة التي تقودها المؤسسة الوطنية للنفط إدراكًا متزايدًا لحجم المخاطر، في وقت تترقب فيه السوق العالمية أي تداعيات محتملة قد تضيف مزيدًا من الضغوط على الإمدادات، في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.

وأكّدت مؤسسة النفط الليبية أن كل المنشآت النفطية الليبية من منصات ومرافئ في مأمن من أي تلوث أو مخاطر في هذا الشأن، لافتة إلى أن غرفة طوارئ شُكّلت للتنسيق في كل العمليات ذات العلاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق