موارد الطاقة في بحر الشمال.. ضرائب بريطانيا الاستثنائية تعصف بالاستثمارات
نوار صبح
- واردات الوقود تُهدر ثروات طائلة بمعدل يقارب 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا
- سعر عقد الغاز المرجعي في أوروبا لشتاء 2028 يبلغ نحو 25 يورو لكل ميغاواط/ساعة
- يُمكن لبريطانيا تلبية معظم احتياجاتها من النفط والغاز لـ20 عامًا أخرى من بحر الشمال
- تحوّل بريطانيا إلى الطاقة المتجددة يسير محليًا بشكل جيد إلى حدٍ مقبول
تتميز موارد الطاقة في بحر الشمال البريطاني بوفرتها وتنوعها إلّا أن الضرائب الاستثنائية، التي تفرضها الحكومة لأهداف بيئية، تعطل فرص الاستفادة منها، ما يترك البلاد عرضة لتقلبات السوق ويزيد من اعتمادها على مصادر الوقود الخارجية.
وعلى الرغم من أن النقاش بشأن الطاقة في بريطانيا غالبًا ما يتحول إلى صراع ثقافي بين قناعات متضاربة، يتفاقم بسبب التشبث بالأوهام، فإن التكنولوجيا الكهربائية ستفوز في سباق الطاقة العالمي، وستُدمر في النهاية نظام الوقود الأحفوري التقليدي.
لذا، سيكون من الخطأ الفادح أن تخضع بريطانيا لمن يُريدون الإبقاء على الوضع الراهن، وهو شعور قوي، وينبغي على السياسيين التعامل معه بحذر، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتقع البلاد حاليًا في منتصف الطريق بين نظام الطاقة القديم والجديد، وهذا يضعها في موقف حرج -لا هي في طور التحول إلى الطاقة الأحفورية ولا في طور التحول إلى الكهربة- في ظلّ ما يُشبه حرب الخليج الثالثة التي تُلقي بصدمة نفطية وغازية أخرى في طريقها.
واردات بريطانيا من الوقود
تُعاني بريطانيا عجزًا مزمنًا في ميزان المدفوعات، إذ تُهدر واردات الوقود ثروات طائلة بمعدل يقارب 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، حتى في أوقات الرخاء.
والخيار الاقتصادي الأمثل هو استغلال جميع موارد الطاقة في بحر الشمال البريطاني.
وهذا يعني الاستفادة القصوى من ظروف الرياح الممتازة في مزرعة دوغر بانك ومجموعة هورنسي، حيث تصل نسبة استغلالها إلى 50% أو 60%، ويعني استخراج أكبر قدر ممكن من النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني، وفقًا لما تسمح به السوق الحرة، من حقول الهيدروكربونات المتبقية التي استُنزفت مواردها بشكل كبير.

ويرى محللون أنه كان على حزب المحافظين ألا يُثقل كاهل قطاع التنقيب في بحر الشمال بالضرائب الباهظة، وكان على حزب العمال ألا ينخرط في سياسة شكلية وحظر حقول النفط والغاز ببحر الشمال الجديدة.
بالمثل، أتت خطوة حزب العمال بنتائج عكسية كارثية، إذ عززت الفكرة أن هذا البلد يحرم نفسه من مورد طاقة هائل بدافع التشدد الأيديولوجي اليساري.
ويقترح المحللون على رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر التخلي عن هذه القيود، وخفض الضرائب على قطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة إلى مستوى تنافسي عالميًا، وترك إشارة السعر تُحدد ما إذا كانت تكلفة الإنتاج منخفضة بما يكفي لتبرير الاستثمار.
النفط والغاز في بحر الشمال
تُشير دراسة أجرتها شركة "ويستوود غلوبال إنرجي Westwood Global Energy" لصالح شركة "أوفشور إنرجي يو كيه Offshore Energy UK" إلى أن التوجه نحو "عدم وجود قيود" قد يُضاعف استخراج النفط والغاز في بحر الشمال من الجرف القاري البريطاني 3 مرات تقريبًا مقارنةً بالمعاناة الحالية.
وتتمثل هذه المعاناة في استنزاف المحطات، ليصل في نهاية المطاف إلى 7.5 مليار برميل من مكافئ النفط والغاز.
ويُعد هذا رأي محل جدل، إذ تُقدم هيئة تحول الطاقة في بحر الشمال البريطاني تقديرات أقل بكثير، إذ يرى محللون أن شركة ويستوود محقة، مع أن البلاد لن تصل أبدًا إلى مستوى النرويج في امتلاكها حقليْ يوهان سفيردروب وترول.
وبإمكان التقنيات الحديثة، مثل التصوير الزلزالي رباعي الأبعاد، والحفارات الذكية، والحفر الأفقي الطويل، والذكاء الاصطناعي، أن تُعيد الحياة إلى الحقول القديمة.
وفي حال ما مكّن هذا المملكة المتحدة من استبدال الغاز المسال الأميركي -ذي البصمة الكربونية الهائلة من ثاني أكسيد الكربون والميثان- فسيكون ذلك مكسبًا صافيًا لجهود خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا.
وتجدر الإشارة إلى أن إنعاش صناعة متوقفة عن العمل يستغرق سنوات، ولن تُحدث إعادة فتح موارد الطاقة في بحر الشمال البريطاني أي فرق في الأزمة الراهنة، ولا في أسعار الغاز والبنزين بالمملكة المتحدة، لأن الكميات ضئيلة جدًا بحيث لا تُؤثر في السوق العالمية المتداولة.
أسعار العقود الآجلة
ستُقرر الشركات استثمارها بناءً على أسعار العقود الآجلة، لا على أسعار حرب الخليج الثالثة.
يبلغ سعر عقد الغاز المرجعي في أوروبا لشتاء 2028 نحو 25 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 28.65 دولارًا، أي أقل من نصف المستويات الحالية.
أما عقود خام برنت الآجلة لعام 2028 فتبلغ ما يزيد قليلًا على 70 دولارًا، وهو ما يُقارب متوسط سعرها خلال نصف القرن الماضي بالقيمة الحقيقية.
ويرى خبراء أن بريطانيا قادرة على تلبية معظم احتياجاتها من النفط والغاز لـ20 عامًا أخرى من بحر الشمال، شريطة خفض الاستهلاك، وهذا كله يُسهم في تجنب التدهور الاقتصادي، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وسيُجبر هذا دعاة ثقافة الوقود الأحفوري على تقديم حلول عملية أو التزام الصمت.

تحوّل بريطانيا إلى الطاقة المتجددة
يسير تحوّل بريطانيا إلى الطاقة المتجددة محليًا بشكل جيد إلى حدٍ مقبول، بل يُمكن اعتباره قصة نجاح، وقد أصبحت البلاد أقل عرضةً للخطر مما كانت عليه قبل 4 سنوات عندما هاجمت روسيا أوكرانيا.
وتُعد بريطانيا أكثر حمايةً من الصدمة الكاملة للحرب الإيرانية مقارنةً بمعظم دول آسيا وأجزاء من أوروبا، مع أنك لن تُدرك ذلك من خلال التهويلات الكارثية في السياسة البريطانية.
وشكل الغاز الطبيعي 27.7% فقط من توليد الكهرباء في المملكة المتحدة خلال الـ12 شهرًا المنتهية في مارس/آذار الجاري، بانخفاض عن 41.8% في أوائل عام 2022.
ومن المتوقع أن ينخفض هذا الرقم إلى نحو 10% بحلول نهاية العقد مع التوسع السريع في استعمال طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
موضوعات متعلقة..
- استكشاف النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يتوقف لأول مرة منذ الستينيات
- إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يتفوق بيئيًا واقتصاديًا على الواردات الأميركية
اقرأ أيضًا..
- قطاع الطاقة في تونس.. واقع احتياطيات النفط والغاز يفرض تحديات هيكلية
- تخزين النفط في المنطقة العربية.. 4 مراكز لتخفيف صدمات الإمدادات (تقرير)
- رفع تقديرات إنتاج النفط والغاز الصخري في حوض برميان.. لأسباب جيولوجية (تقرير)
المصدر..





