إطلاق أول دفعة من احتياطي النفط الإستراتيجي في أميركا.. وإقبال ضعيف من الشركات
منذ بدء حرب إيران
بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أول عملية سحب من احتياطي النفط الإستراتيجي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، عبر إقراض 45.2 مليون برميل من الخام إلى شركات التكرير والتجارة.
ولاقت الخطوة، التي كانت تهدف إلى تهدئة الأسواق، إقبالًا أقل من المتوقع، ما يُثير تساؤلات بشأن فاعليتها في كبح ارتفاع أسعار النفط.
وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية، وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، منح عقود لإقراض 45.2 مليون برميل من احتياطي النفط الإستراتيجي، ضمن برنامج طارئ يختلف عن عمليات البيع التقليدية، إذ يعتمد على نظام "المقايضة".
وبموجب هذا النظام، تحصل الشركات على النفط حاليًا، على أن تعيده لاحقًا مع كميات إضافية تُعرف بـ"العلاوة"، التي تتراوح بين 18% و22%، وتؤكد الإدارة الأميركية أن هذه الآلية تضمن دعم السوق دون تحميل دافعي الضرائب أي تكلفة.
احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي
رغم تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، جاء الإقبال على الكميات المطروحة من احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي أقل من التوقعات، إذ لم تُغطِّ الطلبات سوى نحو 52% من الكمية الأولية المعروضة البالغة 86 مليون برميل.
وشملت قائمة الجهات المستفيدة كبرى الشركات في القطاع، مثل "بي بي برودكتس نورث أميركا، وغونفور يو إس إيه، وماراثون بتروليوم، وشل تريدينغ"، بالإضافة إلى شركات تجارة عالمية مثل "فيتول، وترافيغورا، وميركوريا".
ووصف تجار الإقبال بـ"الضعيف والمفاجئ"، خاصة في ظل ظروف السوق الحالية التي تتسم بشح الإمدادات وارتفاع أسعار النفط.

وأرجع محللون التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها:
- حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب.
- تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز.
- تعقيدات شروط الإقراض وإعادة الكميات بعلاوة مرتفعة.
- الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس.
خطة السحب من احتياطي الطوارئ
يأتي السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي ضمن اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، يقضي بالإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات العالمية.
وتهدف الخطوة إلى تهدئة الأسواق التي شهدت قفزة حادة في الأسعار منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، التي أدت إلى اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وتُعدّ الأزمة من أكبر التحديات التي تواجه سوق النفط منذ سنوات، إذ ارتفعت الأسعار بأكثر من 50% خلال أقل من شهر، وسط مخاوف من نقص حاد في المعروض.
ويبلغ حجم احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي حاليًا نحو 415 مليون برميل، مخزنة في كهوف ملحية تحت الأرض في ولايتي تكساس ولويزيانا، وهو ما يعادل أكثر من 4 أيام من الاستهلاك العالمي.
وتخطط الولايات المتحدة لإقراض ما يصل إلى 172 مليون برميل ضمن هذه الخطة، على أن تستعيد نحو 200 مليون برميل لاحقًا، بما في ذلك العلاوة.
ورغم ضخامة الأرقام، يرى محللون أن تأثيرها في السوق قد يكون محدودًا، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل الإمدادات من الشرق الأوسط.
كما تأتي الخطوة في ظل ضغوط متزايدة على الإدارة الأميركية، مع ارتفاع أسعار الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ نحو 4 سنوات، ما يهدد بزيادة معدلات التضخم.
ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحديات سياسية متصاعدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ تُعد تكاليف المعيشة، وعلى رأسها أسعار البنزين، من أبرز القضايا التي تؤثر في توجهات الناخبين.

الخام الأميركي
رغم ارتفاع أسعار النفط عالميًا، لا يزال خام غرب تكساس الوسيط يُتداول بخصم ملحوظ مقارنةً بخام برنت، وهو ما يعكس وفرة نسبية في الإمدادات داخل الولايات المتحدة.
ويرجع الفارق جزئيًا إلى السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي، الذي يعزّز توقعات الإمدادات في السوق المحلية، خاصة في منطقة ساحل الخليج، حيث تتركز المصافي.
لكن في المقابل لم ينعكس التراجع النسبي في الأسعار على المستهلكين؛ إذ واصلت أسعار البنزين الارتفاع، ما يزيد الضغوط التضخمية.
ويبقى نجاح خطة السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها، استقرار الأوضاع في مضيق هرمز، وعودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط، وقدرة الشركات على الاستفادة من الكميات المقترضة، واستجابة الأسواق العالمية لهذه الإمدادات.
وتكشف أول دفعة من السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي عن محاولة أميركية لاحتواء أزمة الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تعكس محدودية الأدوات المتاحة أمام صناع القرار.
فبين إقبال ضعيف من الشركات، واستمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى الأسواق عرضة للتقلبات، في حين يظل النفط عنصرًا محوريًا في معادلة السياسة والاقتصاد العالمية.
موضوعات متعلقة..
- دولة أوروبية تلجأ إلى احتياطي النفط الإستراتيجي بعد انقطاعات إمدادات روسيا
- أسعار البنزين في أميركا قد تدفع بايدن إلى السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من أخطر أزمة طاقة: عودة نفط الخليج قد تستغرق 6 أشهر
- رفع العقوبات عن النفط الإيراني العالق في البحر.. ورد صادم من طهران
- دور شركات النفط والغاز المحلية يتصاعد في أفريقيا.. نيجيريا نموذجًا (تقرير)
المصادر..
- الولايات المتحدة تُقرض شركات النفط 45.2 مليون برميل من احتياطياتها من رويترز.
- أولى براميل النفط الأميركية التي أُطلقت في إطار إجراءات الطوارئ ستطرح في السوق من بلومبرغ





