الكهربة في مواجهة أزمات الوقود الأحفوري.. هل تخفف تداعيات حرب إيران؟ (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الإنفاق العالمي على واردات الوقود الأحفوري بلغ 1.7 تريليون دولار في 2024
- إمكان خفض فاتورة الواردات بنحو 70% عند تطبيق حلول الكهربة
- أزمة الشرق الأوسط تحفز آسيا لتقليل اعتمادها على واردات النفط والغاز
- استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يزيد من تعرُّض الدول للأزمات
سلّطت أزمة منطقة الشرق الأوسط الحالية وتأثّر الأسواق العالمية بتعطُّل الملاحة في مضيق هرمز الضوء على حلول الكهربة، إذ تشكّل خيارًا مهمًا لمواجهة هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
فقد باتت التقنيات الكهربائية، مثل السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والرياح والمضخات الحرارية، في المتناول، لتحلّ محلّ واردات النفط والغاز والفحم اللازمة للنقل والتدفئة والكهرباء، وخفض فاتورة الاستيراد بما يصل إلى 70% للبلدان المستوردة.
وأشار تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى أنه فور انتهاء الحرب على إيران ستهدأ الأسعار وسيتلاشى صخب الأزمة من الأخبار، لكن اعتماد الدول على الوقود الأحفوري يعني سنوات أخرى من التعرض للمخاطر، في حين تسمح حلول الكهربة بالاستقلال والاستقرار.
وأضاف التقرير الصادر عن مركز إمبر لأبحاث الطاقة النظيفة أن الدول التي ستتخذ خطوات الآن نحو هذه الحلول ستكون أكثر استعدادًا للتحديات المقبلة، لكن يرى محللون آخرين أن النفط والغاز سيظلان أساسًا لا غنى عنه في مزيج الطاقة العالمي، بسبب الطبيعة المتقطعة للطاقة الشمسية والرياح.
توفر حلول الكهربة
يرى التقرير أن حلول الكهربة فرصة باتت متوفرة، ويمكن للتقنيات التي أثبتت كفاءتها كهربة أكثر من ثلاثة أرباع الاقتصاد العالمي، مع إمكان الاعتماد على موارد محلية من الرياح والشمس لتلبية الطلب.
وثمة 3 محركات رئيسة تسهم في تحقيق هذا الهدف:
- استبدال الطاقة الشمسية والرياح لتوليد الكهرباء بمحطات الوقود الأحفوري.
- إحلال السيارات الكهربائية محل النفط في النقل البري.
- الاعتماد على المضخات الحرارية لخفض واردات الغاز والنفط اللازمة للتدفئة.
وأضاف التقرير أن تعزيز نطاق هذه الحلول يمكن أن يخفض فاتورة الوقود في الدول المستوردة بنحو 70%، حيث يسهم استبدال السيارات الكهربائية بالنفط المستورد في توفير نحو 600 مليار دولار سنويًا، في حين تقلّص الطاقة المتجددة الفاتورة بقرابة الخمس.
ويعزز هذا التحول فكرة الملكية بدل الاعتماد، فالألواح الشمسية، بعد تركيبها، تولّد كهرباء لعقود دون تكلفة وقود أو مخاطر التقلبات السعرية، والسيارات الكهربائية تعمل على كهرباء محلية غالبًا من الرياح والشمس، في حين إن كل برميل نفط وكل شحنة وكل تدفّق عبر الأنابيب يتطلب استيرادًا مستمرًا لا ينتهي.
بالإضافة إلى ذلك، أثبتت حلول الكهربة منذ أزمة الطاقة في 2022 قدرتها على التوسع بوتيرة سريعة وبأسعار تنافسية.
فقد انخفضت أسعار ألواح الطاقة الشمسية إلى النصف، وتضاعفت عمليات تركيب الألواح السنوية 3 مرات خلال 4 سنوات، في حين هبطت أسعار البطاريات بنسبة 36%، وزاد نشر بطاريات الشبكة 7 مرات، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
بينما بدأت أسعار السيارات الكهربائية تنافس السيارات التقليدية، وتضاعفت مبيعاتها منذ 2022.

حلول الكهربة تتحدى الأزمات
سلّط التقرير الضوء على دور حلول الكهربة في تخفيف آثار الأزمات الكبرى، مثل الأزمة في مضيق هرمز.
ففي 2025، أضافت الطاقة الشمسية العالمية نحو 600 تيراواط/ساعة، ما يعادل الكهرباء التي يمكن توليدها من كل الغاز المسال الذي عبر مضيق هرمز في العام نفسه، أي 82 مليون طن.
ووفق مبيعات السيارات الكهربائية العالمية في 2025، وفرت هذه المركبات نحو 1.7 مليون برميل من النفط يوميًا، ارتفاعًا من 1.3 مليونًا في 2024، وهو رقم بعيد عن نحو 20 مليون برميل يوميًا يمر عبر مضيق هرمز، لكنه يقارب صادرات إيران البالغة 2.4 مليون برميل يوميًا.
وتُظهر بيانات إمبر أن حصة مبيعات السيارات الكهربائية في 39 دولة تجاوزت 10%، بعد أن كانت 4 دول في 2019، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما تُحقق الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وفورات إضافية بمليارات الدولارات سنويًا للدول المستوردة للفحم والغاز، بما يصل إلى نحو 60 مليار دولار للصين، و9 مليارات لكل من ألمانيا والبرازيل، و5-7 مليارات لإسبانيا والمملكة المتحدة واليابان.
وتفرض الأزمة الحالية على أسواق الطاقة تغييرات جوهرية على المدى الطويل:
- تأثير الأزمة في آسيا يماثل ما تعرضت له أوروبا خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، وقد يدفعها لتقليل اعتمادها على النفط والغاز المستورد، خاصةً أن نحو 40% من احتياجات القارة من النفط تمرّ عبر مضيق هرمز، لكنها تتميز بوفرة حلول الكهربة بأسعار تنافسية.
- ضعف توقعات نمو الغاز المسال في آسيا، وبات الاعتماد على الغاز وقودًا انتقاليًا أقل جاذبية بسبب الأسعار والتقلبات، بينما الطاقة الشمسية والبطاريات أرخص وأكثر استقرارًا.
- اقتراب ذروة الطلب على النفط، حيث خفضت وكالة الطاقة توقعات نمو الطلب لعام 2026 إلى 0.6 مليون برميل يوميًا، وسط توقعات بالتعديل لاحقًا، ويمكن للأزمات أن تسرّع بلوغ ذروة الطلب، وقد يكون 2026 عند تلك الذروة.

تأثير إغلاق مضيق هرمز
كشف إغلاق مضيق هرمز عن هشاشة الاعتماد على واردات النفط والغاز، إذ يمر عبر الممر التجاري العالمي نحو خمس النفط العالمي والغاز المسال، في حين تشكّل منطقة الخليج 29% من إنتاج النفط و17% من الغاز.
ويتجه 80% من النفط و90% من الغاز المسال المار عبر مضيق هرمز نحو آسيا، أي نحو 40% من احتياجات النفط وربع واردات الغاز المسال الآسيوية.
وأنفق صافي الدول المستوردة 1.7 تريليون دولار على واردات الوقود الأحفوري في 2024، مع زيادة بنحو 160 مليار دولار لكل ارتفاع 10 دولارات في سعر البرميل، و20 مليار دولار مقابل زيادة دولار لكل مليون حرارية بريطانية في سعر الغاز المسال.
بالإضافة إلى ذلك، يظهر أول انعكاس لاضطراب الإمدادات على الأسعار، التي تؤثّر في الاقتصاد، وتضرب المستوردين والمصدرين، لكن أكبر ضرر يقع على كاهل الأسر الفقيرة.
وتعدّ الأزمة الحالية ثاني أزمة كبرى خلال 4 سنوات، مع تغيرات هيكلية تشمل تحول الولايات المتحدة من أكبر مستورد للنفط إلى مصدر صاف، وتفاقم النزاعات المسلحة، وارتفاع التعرفات التجارية، وزيادة تقلبات أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية الألفية، التي تزيد من هشاشة نظام الوقود الأحفوري القائم على عدد محدود من الممرات الحيوية.
الخلاصة:
تبرز حلول الكهربة كونها خيارًا قادرًا على تهدئة المخاطر وتعزيز أمن الطاقة في ظل الأزمات، حيث كشفت الأزمة في مضيق هرمز هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويبقي الدول عرضة لاضطرابات متكررة.
موضوعات متعلقة..
- خفض انبعاثات قطاع الشحن البحري.. الكهربة خيار لن يقود إلى التضخم (تقرير)
- التحول إلى الكهربة يدعم إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إنتاج مصر من الغاز الطبيعي ينخفض إلى 3.9 مليار قدم مكعبة يوميًا
- صادرات سلطنة عمان من النفط ترتفع 20% منذ بدء الحرب.. وتذهب لدولة واحدة
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تقفز 74% منذ بداية حرب إيران
المصدر:





