كيف استفادت صادرات الغاز المسال الأميركي من حرب إيران؟
دينا قدري

أصبح من المتوقع أن تشهد صادرات الغاز المسال الأميركي طفرة هائلة، مستفيدةً من توقُّف الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز بسبب تصاعد حدّة الحرب في إيران.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وافقت وزارة الطاقة الأميركية على زيادة فورية في صادرات الغاز المسال من محطة بلاكمينز التابعة لشركة فنتشر غلوبال (Venture Global) في لويزيانا.
ويُعدّ هذا التطور الأحدث من نوعه من قبل الولايات المتحدة، في ظل سعيها إلى تعزيز إمدادات الغاز العالمية وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.
ويأتي هذا التحرك في ظل هجمات بحرية وتهديدات أمنية مرتبطة بتصاعد الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية.
وحذّر محللون من أن أيّ انقطاع مطوّل لشحنات الغاز المسال من الخليج العربي، وخاصةً من قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة في العالم، قد يؤدي إلى شحّ في أسواق الغاز العالمية، وإلى زيادة الطلب على موردين بديلين مثل الولايات المتحدة وأستراليا.
زيادة صادرات الغاز المسال الأميركي
أذنَ وزير الطاقة كريس رايت بتصدير 0.45 مليار قدم مكعّبة يوميًا إضافية من الغاز المسال الأميركي من محطة بلاكمينز إلى الدول الأعضاء وغير الأعضاء في اتفاقيات التجارة الحرة، ما يمثّل زيادة بنسبة 13% في الطاقة التصديرية.
وبموجب هذا الترخيص الجديد، يُسمح الآن لمحطة بلاكمينز بتصدير ما يصل إلى 3.85 مليار قدم مكعّبة يوميًا من الغاز إلى الأسواق العالمية، حسب البيان الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وقال رايت: "تظل إدارة ترمب ملتزمة بتعزيز هيمنة الولايات المتحدة على قطاع الطاقة.. بفضل الرئيس ترمب والمبتكرين الأميركيين، لا تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج ومصدّر للغاز المسال فحسب، بل ستضاعف صادراتها منه في السنوات المقبلة".
وأشار الوزير إلى تحركات أميركية إضافية، قائلًا: "سنشهد زيادات ملحوظة في طاقة تصدير الغاز المسال الأميركية في بلاكمينز فورًا، بالإضافة إلى بدء تشغيل منشآت أخرى خلال الأسابيع والأشهر المقبلة".
من جانبه، أكد مساعد وزير مكتب الهيدروكربونات والطاقة الحرارية الأرضية، كايل هاوستفيت، أن المهمة المتمثلة في توفير طاقة آمنة وموثوقة وبأسعار معقولة لم تكن أكثر أهمية من الآن، موضحًا أن هذا الإجراء سيُحدِث فرقًا فوريًا من خلال الإسهام بزيادة إمدادات الغاز المسال العالمية.
يُذكَر أن محطة بلاكوماينز للغاز المسال بدأت التصدير في ديسمبر/كانون الأول 2024، وتمكنت بسرعة من رفع مستويات صادراتها إلى أكثر من 3 مليارات قدم مكعّبة يوميًا.
ويسمح الترخيص الأخير للمحطة بزيادة الشحنات فورًا إلى الدول التي لا تربطها اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة، والتي تستورد غالبية الغاز المسال الأميركي.

تفوق ملحوظ للغاز المسال الأميركي
شهدت صادرات الغاز المسال الأميركي ارتفاعًا ملحوظًا من 0.5 مليار قدم مكعّبة يوميًا في عام 2016 إلى 15 مليار قدم مكعّبة يوميًا في عام 2025، متقدمةً على كلٍّ من أستراليا وقطر.
وتوقعت إدارة معلومات الطاقة أن تتجاوز صادرات الغاز المسال الأمريكي 18.1 مليار قدم مكعّبة يوميًا في عام 2027، في توقعاتها قصيرة الأجل للطاقة الصادرة في فبراير/شباط 2026.
وأرجعت إدارة معلومات الطاقة زيادة صادرات الغاز المسال من الولايات المتحدة لعدّة أسباب، منها وفرة إمدادات الغاز الطبيعي واحتياطياته، ومرونة عقود تصدير الغاز المسال، وانخفاض تكاليف الغاز المُغذِّي نسبيًا.
إضافةً إلى ذلك، أسهم تزايد الطلب العالمي وبيئة الاستثمار المواتية في دعم توسعات البنية التحتية للغاز المسال في الولايات المتحدة.
وتمتلك الولايات المتحدة 8 محطات تصدير غاز مسال عاملة، ومن المتوقع أن تتضاعف طاقة التصدير تقريبًا بحلول عام 2031 مقارنةً بديسمبر/كانون الأول 2025.
ووُسِّعَت مؤخرًا محطة كوربوس كريستي للغاز المسال، حيث شُحنت أول شحنة لها في مارس/آذار 2025، بعد بدء تشغيل محطة بلاكمينز للغاز المسال في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024، ومن المتوقع أن تشحن محطة غولدن باس للغاز المسال أول شحنة لها في أوائل عام 2026.
وقبل اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، كانت آسيا تستقبل أكبر كمية من صادرات الغاز المسال الأميركي، بمتوسط 46% خلال المدّة من 2017 إلى 2021.
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، زادت الصادرات إلى أوروبا، التي استقبلت 69% من إجمالي صادرات الغاز المسال من الولايات المتحدة في عام 2022، مقارنةً بـ34% في عام 2021.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال الأميركي في عام 2025:

موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: ترمب أدخل الغاز المسال الأميركي إلى أوروبا على حساب قطر وروسيا
- أنس الحجي: الغاز المسال الأميركي مسألة أمن قومي.. وهكذا ينهي نفوذ موسكو
- قصة أول صادرات الغاز المسال الأميركي.. وقفزة 30 مرة خلال 10 سنوات
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- تخزين النفط في المنطقة العربية.. 4 مراكز لتخفيف صدمات الإمدادات (تقرير)
- مصير صادرات النفط العراقي.. هل تتجه إلى ميناء جيهان بعد إغلاق مضيق هرمز؟
- كهربة النقل العام في الأردن.. خطوة لتقليل الانبعاثات وخفض استهلاك الوقود
المصادر:
- زيادة صادرات الغاز المسال الأميركي من محطة بلاكمينز، من موقع وزارة الطاقة الأميركية
- سيطرة الغاز المسال الأميركي على الأسواق العالمية، من موقع إدارة معلومات الطاقة





