عاد النفط الروسي إلى واجهة اهتمام كبرى شركات الطاقة في الصين، بعد توقف تجاوز 4 أشهر، في ظل تحولات سريعة تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، وما تفرضه من تحديات على أمن الإمدادات واستقرار الأسعار.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، فقد استأنفت شركات النفط الحكومية الصينية البحث عن شحنات خام من روسيا خلال الأيام الماضية، مستفيدة من إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.
وتسعى هذه الشركات إلى الاستفادة من انخفاض أسعار النفط الروسي مقارنة بالخامات المنافسة، خاصة من البرازيل وغرب أفريقيا، رغم ارتفاع العلاوات نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، التي أسهمت في زيادة حالة عدم اليقين بالسوق العالمية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تقيّم فيه الشركات الصينية آليات الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء المحددة، وسط ترقب لإمكان إبرام صفقات جديدة قريبًا، بما يعزّز مرونة الإمدادات ويحد من تأثير أي نقص محتمل في الأسواق الآسيوية.
توافر شحنات النفط الروسي
بدأت الأذرع التجارية للشركات الحكومية في تكثيف استفساراتها حول توافر شحنات النفط الروسي، في خطوة تُعد الأولى منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 2025، ما يعكس تحسّنًا نسبيًا في شهية الشراء بعد فترة من التوقف الحذر.
وتدرس شركتا سينوبك وبتروتشاينا خيارات متعددة للحصول على الخام الروسي، سواء عبر صفقات مباشرة أو من خلال وسطاء وتجار يمتلكون مخزونات جاهزة للتسليم داخل السوق الآسيوية، وفق ما نقلته رويترز.
ويُنظر إلى النفط الروسي بوصفه خيارًا اقتصاديًا مهمًا، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين للخامات الأخرى، ما يمنحه ميزة تنافسية واضحة رغم التحديات المرتبطة بالعقوبات والقيود المالية المفروضة.

كما تدرس الشركات إمكان شراء الشحنات عبر المصافي المستقلة داخل الصين، التي تمتلك كميات مخزّنة من الخام الروسي، ما يسمح بتقليل المخاطر المرتبطة بالنقل المباشر والتعامل مع الموردين الخاضعين للعقوبات.
وتشير التقديرات إلى أن بعض المصافي الصغيرة قد تُفضّل إعادة بيع النفط الروسي بدلًا من تكريره، لتحقيق أرباح سريعة في ظل ارتفاع الطلب، ما يعزّز نشاط السوق الثانوية ويزيد مرونة الإمدادات المتاحة.
وفي المقابل، لا تزال الشركات الكبرى تتعامل بحذر، إذ تواصل تقييم الأوضاع القانونية والمالية المرتبطة بالصفقات، لضمان الامتثال للعقوبات، وتفادي أي مخاطر قد تؤثر في عملياتها الدولية، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
توقف واردات الصين من الخام الروسي
شهدت واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحرًا توقفًا ملحوظًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على شركتَي روسنفت ولوك أويل، في واحدة من أشد الإجراءات ضد قطاع الطاقة الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأثارت هذه العقوبات مخاوف واسعة لدى الشركات الصينية الحكومية، التي فضّلت تعليق تعاملاتها مؤقتًا لتجنّب التعرّض لأي قيود مالية أو قانونية، رغم استمرار الطلب القوي على الخام الروسي داخل السوق المحلية.
وتسبّبت هذه التطورات في تراجع مشتريات النفط الروسي من قِبل الشركات الحكومية، مقابل استمرار المصافي المستقلة في استيراد كميات كبيرة، مستفيدة من مرونة أكبر في التعامل مع الموردين وشروط الدفع، بحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

كما أسهمت العقوبات في إعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية؛ إذ اتجهت بعض الدول مثل الهند إلى خفض وارداتها، ما زاد الضغوط على صادرات روسيا، وأدى إلى تقلبات في الأسعار العالمية للنفط.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يؤدي انخفاض الطلب على النفط الروسي من قِبل كبار المشترين إلى دفع موسكو لتقديم خصومات أكبر، في محاولة للحفاظ على حصتها السوقية وتعويض تراجع العائدات النفطية.
ورغم ذلك، تبقى عودة الشركات الصينية الحكومية إلى السوق عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل الطلب، خاصة مع استمرار التحديات الجيوسياسية، التي تجعل من الإمدادات الروسية خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
موضوعات متعلقة..
- النفط الروسي إلى الصين.. إعلان موعد تطبيق عقوبات ترمب
- النفط الروسي إلى الصين والهند.. ظلال العقوبات الغربية قاتمة على الصادرات (مقال)
اقرأ أيضًا..
- في غياب الجزائر.. شحنة غاز مسال نادرة من موريتانيا إلى دولة أوروبية
- اكتشاف غاز في ليبيا باحتياطيات تتجاوز تريليون قدم مكعبة
- تخزين النفط في المنطقة العربية.. 4 مراكز لتخفيف صدمات الإمدادات (تقرير)
المصدر..




