مهاجمة السفن في مضيق هرمز.. تقرير يتوقع أزمة تضرب الملاحة البحرية وتتوسع جغرافيًا
نوار صبح
- الوضع الأمني البحري في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان عند مستوى تهديد حرج
- نمط الهجمات لا يبدو أنه يستهدف بشكل انتقائي السفن المملوكة لدول غربية
- حركة الملاحة عبر مضيق هرمز توقفت بشكل شبه كامل
- نشاط الشحن التجاري ما يزال محدودًا للغاية نظرًا لتجنُّب المشغّلين المنطقة
يشهد مضيق هرمز هجمات عديدة على السفن التجارية تزداد تواترًا وانتشارًا جغرافيًا وسط استمرار حرب إيران، إذ ما يزال الوضع الأمني البحري في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان عند مستوى تهديد حرج.
جاء ذلك في أحدث بيان صادر يوم الخميس 13 مارس/آذار الجاري عن مركز المعلومات البحرية المشترك "جيه إم آي سي" (JMIC)، الذي يحذّر من أن الهجمات على السفن التجارية تزداد تواترًا وانتشارًا جغرافيًا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويسلّط التقرير الاستشاري الحديث الصادر عن مركز العمليات البحرية المشتركة (التحديث رقم 12) الضوء على 3 هجمات إضافية على سفن في مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع بذلك عدد الحوادث الأمنية البحرية المبلَّغ عنها في المنطقة إلى أكثر من 20 حادثة منذ بدء الأعمال الحربية في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويشير المحللون إلى أن نمط الهجمات لا يبدو أنه يستهدف بشكل انتقائي السفن المملوكة لدول غربية، ما يوحي بأن الحملة تهدف إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية على نطاق واسع، بدلًا من كونها هجمات ذات دوافع سياسية تستهدف شركات تشغيل محددة أو دولًا ترفع أعلامًا معينة.
الهجمات تتوسع لتشمل مناطق خارج الممرات الملاحية
يحذّر التقرير الاستشاري من أن الهجمات لم تعد مقتصرة على السفن العابرة للممرات المائية الحيوية، ما يمثّل تحولًا مهمًا في بيئة التهديدات العملياتية.
ويوضح التقرير من أن الحوادث تشمل مجموعة واسعة من أنواع السفن ترفع أعلام عدّة دول، دون وجود نمط ثابت يربطها بملكية دول غربية.
وتشير الحوادث الأخيرة إلى احتمال وقوع هجمات في منطقة عمليات أوسع بكثير في الخليج العربي، تشمل المراسي، ومداخل المواني والعمليات البحرية مثل عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى، وفقًا للتقرير.
وانعكس هذا النمط المتطور في الحوادث الأخيرة:
- ناقلة النفط زفيروس: أصيبت بقذائف في أثناء قيامها بعملية نقل بضائع من سفينة إلى أخرى على بعد نحو 5 أميال بحرية (9.26 كيلومترًا) جنوب البصرة في العراق، ما أدى إلى انجرافها بعد اندلاع حريق.
- ناقلة النفط سيف سي فيشنو: أصيبت في أثناء عملية نقل بضائع من سفينة إلى أخرى في المنطقة نفسها، ما أجبر الطاقم إلى إخلاء السفينة، وأُبلغ عن إصابة واحدة.
- سفينة الحاويات سورس بليسنغ: أصيبت بقذيفة في أثناء رسوها على بعد نحو 35 ميلًا بحريًا (64.82 كيلومترًا) شمال ميناء جبل علي بالإمارات العربية المتحدة، ما تسبَّب في اندلاع حريق على متنها، ولكن لم تُسجَّل أيّ إصابات، وفق التحديث رقم 12 من مركز عمليات الملاحة البحرية المشتركة.
وتُوضح هذه الحوادث كيف أن السفن الراسية وعمليات نقل البضائع البحرية قد تواجه الآن مخاطر متزايدة، وليس -فقط- السفن التي تعبر الممرات الملاحية التقليدية.

اتّساع نطاق الحرب البحرية
منذ بدء الحرب في الأول من مارس/آذار الجاري، سجّل مركز العمليات البحرية المشتركة أكثر من 20 هجومًا وحادثًا أمنيًا بحريًا استهدف سفنًا تجارية وبنية تحتية بحرية في جميع أنحاء المنطقة.
وتشمل هذه الحوادث أنواعًا مختلفة من السفن، بما في ذلك ناقلات النفط، وسفن الحاويات، وسفن البضائع السائبة، وقوارب القطر، ومنشآت الطاقة البحرية، ما يُبرز مدى اتّساع نطاق التهديد.
ومن بين السفن المتضررة في الأيام الأخيرة:
- سفينة الحاويات "سيفين برستيج" تضررت في مضيق هرمز إثر هجوم يُشتبه في كونه هجومًا بمتفجرات.
- ناقلة النفط "سونانغول ناميبي" أصيبت بانفجار ألحق أضرارًا بعنابر الشحن وتسبب في تسرب نفطي في شمال الخليج العربي.
- سفينة الحاويات "ون ماجستي" أصيبت بقذيفة، مما أدى إلى أضرار هيكلية.
- سفينة الشحن "مايوري ناري" أصيبت بقذيفة تسببت باندلاع حريق في غرفة المحركات، وأجبرت الطاقم على إخلاء السفينة، وفق التحديث 012 - مذكرة استشارية من مركز التعاون البحري المشترك.
وامتدّت الهجمات إلى البنية التحتية البحرية، بما في ذلك غارات بطائرات مسيرة على خزانات تخزين الوقود في ميناء صلالة بسلطنة عُمان، ما يُبرز هشاشة مراكز الخدمات اللوجستية الإقليمية.
حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه متوقفة
توقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز - أحد أهم ممرات الطاقة في العالم - بشكل شبه كامل.
وتشير بيانات نظام التعرف الآلي "إيه آي إس" (AIS) المذكورة في التقرير إلى تأكيد عبور سفينة شحن تجارية واحدة فقط خلال الـ24 ساعة الماضية، مقارنةً بمتوسط تاريخي يبلغ نحو 138 عبورًا يوميًا عبر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من أن بعض السفن قد تعبر مع تعطيل نظام التعرف الآلي، تشير البيانات إلى أن نشاط الشحن التجاري ما يزال محدودًا للغاية نظرًا لتجنُّب المشغّلين المنطقة.

تعطيل الملاحة بسبب الحرب الإلكترونية
ما يزيد المخاطر تعقيدًا، إفادة التقرير بانتشار تداخل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية "جي إن إس إس" (GNSS) ونظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" (GPS) في جميع أنحاء المنطقة، حيث سُجِّل أكثر من 600 حالة تعطيل خلال الـ24 ساعة الماضية أثرت في أنظمة الملاحة.
وقد تسبَّب هذا التداخل بحدوث خلل في نظام التعرف الآلي، وانحرافات في تحديد المواقع، وتدهور في الإشارة، ما أثّر في مئات السفن.
إزاء ذلك، يُنصح البحّارة بتوخّي الحذر الشديد في أثناء وجودهم على جسر القيادة والاعتماد على تقنيات الملاحة التقليدية مثل مدى الرادار والاتجاهات البصرية في حال عدم موثوقية أنظمة الملاحة الإلكترونية، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
التوقعات
يُحذّر مركز المعلومات البحرية المشتركة من أن بيئة التهديدات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز ستظل على الأرجح شديدة التقلب خلال الأيام المقبلة، مع استمرار المخاطر الناجمة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن السطحية غير المأهولة.
ويُثار قلق خاص بشأن السفن الراسية أو الجانحة، وعمليات نقل البضائع بين السفن، ومداخل المواني، ومنشآت الطاقة البحرية.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، خلص التقرير إلى أن الهجمات تبدو مصمّمة لتعطيل النشاط البحري في منطقة عمليات واسعة النطاق، بدلًا من مجرد إغلاق ممر مائي واحد، ما يخلق واحدة من أخطر بيئات العمل لحركة الشحن التجاري منذ عقود.
موضوعات متعلقة..
- 5 دول في أوبك+ تخفض إنتاج النفط إثر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز
- أرامكو السعودية تطرح مناقصات نفط نادرة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز
- بعد إغلاق مضيق هرمز.. هل تعيد بريطانيا النظر في سياسة الحياد الكربوني؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





