تقارير النفطالحرب الإسرائيلية الإيرانيةرئيسيةنفط

كيف تأثر التنقيب البحري عن النفط والغاز في الخليج بحرب إيران؟ (تقرير)

دينا قدري

ارتفعت حدّة المخاطر التي يواجهها قطاع التنقيب البحري عن النفط والغاز في الخليج العربي، جراء التصاعد المستمر للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تداعيات عنيفة على قطاع الطاقة العالمي.

وأدت الهجمات الإيرانية على 6 سفن تجارية خلال اليومين الماضيين إلى إغلاق فعلي للملاحة عبر مضيق هرمز، ما يزيد من احتمال انخفاض عمليات الإنتاج بقطاع النفط والغاز في الخليج.

وشملت السفن المستهدفة سفينتَي شحن للبضائع السائبة، وسفينتَي حاويات، وناقلتَي وقود/نفط خام؛ ليرتفع إجمالي عدد السفن التجارية المستهدفة إلى ما بين 14 و16 سفينة أو أكثر منذ بدء النزاع.

وأبرز تقرير حديث -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الصراع في الخليج العربي لم يعد مُقتصرًا على الشحن فقط، بل له تأثير سلبي مباشر في إنتاج النفط والغاز البحري والبنية التحتية.

فتداعيات الصراع الأميركي الإيراني تُؤدي إلى انخفاض حادّ في إنتاج النفط والغاز البحري في جميع أنحاء المنطقة، وقد تُفضي أزمة مضيق هرمز المُطوّلة إلى مزيد من عمليات الإغلاق أو التوقف المؤقت للمشروعات البحرية الجديدة.

تأثير الحرب في التنقيب البحري عن النفط والغاز

ما تزال التأثيرات المادية المباشرة في عمليات التنقيب البحري عن النفط والغاز في الخليج محدودة، ولم تُسجل أيّ إصابات مؤكدة كبيرة على منصات النفط أو الغاز البحرية العاملة أو منشآت الإنتاج في منطقة الخليج.

واستهدفت الهجمات أساسًا ما يلي:

  • ناقلات النفط والسفن التجارية العابرة أو الراسية.
  • مصافي التكرير/مستودعات التخزين البرية (مثل رأس تنورة في السعودية، والرويس في الإمارات، ورأس لفان في قطر).
  • بعض المناطق الصناعية أو البنية التحتية المرتبطة بالمواني.

ومع ذلك، كان للصراع أثر سلبي بالغ في قطاع التنقيب البحري عن النفط والغاز في الخليج العربي، يتجاوز بكثير مجرد اضطرابات الشحن.

فقد أدى الجمع بين الضربات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ على البنية التحتية، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز -الذي يمنع الصادرات-، وإجراءات السلامة الاحترازية، إلى خفض الإنتاج على نطاق واسع، وإغلاق المصافي، وتأخير المشروعات في جميع أنحاء المنطقة.

وفي ظل الوضع الراهن، تمتلئ خزانات التخزين بسرعة دون وجود منفذ لتصدير النفط والغاز، ما يخلق أزمة "انعدام مخرج" كلاسيكية، بحسب ما ذكره تقرير مجلة أوفشور ماغازين (Offshore Magazine).

حقل الشمال القطري
حقل الشمال القطري - الصورة من الموقع الرسمي لشركة قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال

النفط والغاز في الخليج

في مثال واضح على تأثُّر قطاع النفط والغاز في الخليج جراء الحرب، أرجأت قطر للطاقة بدء أول صادراتها من مشروع حقل الشمال الشرقي الضخم -الذي يهدف إلى إضافة 32 مليون طن من طاقة إنتاج الغاز المسال سنويًا- إلى أوائل عام 2027 على الأقل.

ويأتي هذا في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة إيرانية أدى إلى إغلاق مجمع رأس لفان للغاز المسال، وهو مركز التصدير الرئيس لقطر، ما أجبرها على تعليق إنتاج وتصدير الغاز المسال بشكل كامل.

وكانت قطر قد مددت الجدول الزمني مرةً قبل الحرب، وجعلت الهجمات الجوية المزيد من التأخيرات أمرًا لا مفر منه، وهو ما يمثّل انتكاسة كبيرة لهدف قطر في أن تصبح أكبر مُصدِّر للغاز المسال في العالم.

أمّا في المياه الإقليمية الإماراتية، فتستمر عمليات شركة أدنوك في قطاع التنقيب والإنتاج، ولكن بمعدلات منخفضة إجمالًا؛ إذ خفضت الإمارات إنتاجها النفطي الإجمالي بمقدار 500 ألف إلى 800 ألف برميل يوميًا بسبب حصار الصادرات.

وتُقلَّص، وتُعلَّق، عمليات الحقول البحرية، التي تُشكِّل جزءًا كبيرًا من طاقة إنتاج الإمارات، ليس بسبب أضرار مادية، بل لعدم وجود منفذ لتصدير النفط دون الوصول إلى مضيق هرمز.

وشهدت المناطق البحرية السعودية انخفاضًا في الإنتاج أيضًا، ويُعدّ حقل السفانية (أكبر حقل نفط بحري في العالم) جزءًا من خفض الإنتاج الأوسع نطاقًا (انخفاض إجمالي يتراوح بين 2 و2.5 مليون برميل يوميًا)، نتيجةً لتوقُّف الصادرات ومحدودية سعة التخزين.

ولم تُسجّل أيّ حوادث اصطدام مباشرة بالمنصات، ولكن تُطبّق تخفيضات احترازية في المناطق البحرية أيضًا.

حقل السفانية السعودي
حقل السفانية السعودي - الصورة من شركة أرامكو

وبالمثل، شهدت الحقول المرتبطة بالمناطق البحرية في جنوب العراق انخفاضًا في الإنتاج بسبب نقص منافذ التصدير، وانخفض إجمالي إنتاج العراق الجنوبي بنحو 70%، مع تأثُّر المكونات البحرية بشكل غير مباشر.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تتجاوز التأثيرات الإقليمية في المناطق البحرية الإنتاج الحالي.

ففي منطقة الخليج العربي الأوسع، شهدت عمليات الحفر البحري والمسوحات الزلزالية وتقييمات الحقول الجديدة انخفاضًا ملحوظًا في التقارير العامة، لكن مصادر في القطاع تُشير إلى توقُّف شبه تام؛ إذ أدّت تكاليف التأمين المرتفعة وإجلاء العمال من المنصات والمخاطر الأمنية إلى توقّف -أو تباطؤ- العديد من المشروعات.

ومن ثم، لم يعد الصراع في الخليج العربي مُقتصرًا على الشحن فقط، بل له تأثير سلبي مباشر في عمليات التنقيب البحري عن النفط والغاز والبنية التحتية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

تأثير الهجمات الإيرانية في قطاع التنقيب البحري عن النفط والغاز، من مجلة "أوفشور ماغازين"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق