معادن البطاريات.. موارد أفريقيا الغنية تؤهلها لزيادة فرص الاستثمار والإنتاج (تقرير)
نوار صبح
- اليوم صناعة البطاريات أكبر بـ10 مرات مما كانت عليه قبل 20 عامًا
- سوق بطاريات الليثيوم أيون العالمية تجاوزت 150 مليار دولار أميركي في عام 2025
- الصين تركّز على معالجة المعادن الحيوية محليًا، بغضّ النظر عن مصدرها
- اليابان والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تسعى إلى تجاوز هيمنة الصين على سوق المعادن الحيوية
يرى محللو قطاع معادن البطاريات أنه يمكن لموارد أفريقيا الغنية أن تؤهلها لزيادة فرص الاستثمار والإنتاج، بما يعزز دورها في تحول الطاقة العالمي.
وتشهد تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات تطورًا سريعًا، وهو ما يعتقد الأمين العام للرابطة الدولية لليثيوم (International Lithium Association)، رولاند شافاس، أنه قد يبشّر بمستقبل واعد لسوق معادن البطاريات وإنتاجها في أفريقيا.
واستعرض شافاس أصول بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن، مشيرًا إلى أن أول بطارية أنتجتها شركة إكسون موبيل (ExxonMobil) عام 1977، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت بطاريات الليثيوم كبيرة الحجم، وخضعت لـ3 مراحل تطوير قبل أن تستعملها شركة سوني (Sony) تجاريًا لأول مرة في كاميرات الفيديو عام 1991.
بطاريات الليثيوم
بحلول عام 2011، كانت بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن تُستعمل في الأجهزة المحمولة كالهواتف والساعات، ولكن لم يبلغ تأثيرها ذروته إلّا مع بدء الإنتاج الضخم للسيارات الكهربائية بعد ذلك بـ6 سنوات تقريبًا.
وقال الأمين العام للرابطة الدولية لليثيوم، رولاند شافاس: "اليوم، صناعة البطاريات أكبر بـ10 مرات مما كانت عليه قبل 20 عامًا".
وأردف: "حاليًا، نتحدث عن سوق بوحدة تيراواط/ساعة؛ حيث بلغ إنتاجها نحو 1.5 تيراواط/ساعة العام الماضي".
من جانبها، تقول وكالة الطاقة الدولية، إن سوق بطاريات الليثيوم أيون العالمية تجاوزت 150 مليار دولار أميركي في عام 2025، بما يزيد على 20% عن عام 2024".
وأضاف تشافاس: "في عام 2030، من المتوقع أن يصل حجم السوق إلى نحو 4.5 تيراواط/ساعة، أي 3 أضعاف حجمه الحالي، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2040، ليصل إلى 11 تيراواط/ساعة".
وبحسب ما أوضح خلال ندوة "الاستثمار في التعدين الأفريقي" ضمن حلقة نقاش بشأن سوق معادن البطاريات، فإن هذا القطاع سريع النمو يعني "حاجة هائلة إلى جميع أنواع المعادن الأساسية، خصوصًا الليثيوم والنحاس والنيكل والكوبالت، وربما المنغنيز. وهناك أنواع مختلفة من بطاريات الليثيوم".

النفوذ الصيني الهائل
تطرَّق الشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية، ميخائيل نيكوماروف، إلى النفوذ الصيني الهائل، موضحًا أنه أمضى الأشهر الـ18 الماضية في دراسة سلاسل توريد البطاريات والمعادن الحيوية، مشيرًا إلى أن الصين ركّزت باستمرار على الاستثمار في أفريقيا على مدى السنوات الـ15 الماضية.
وبحسب ما أوضح نيكوماروف، فإن هناك إيجابيات وسلبيات لأيّ دولة أفريقية ترغب في التعاون مع الصين. ورغم أن الصين أصبحت أكثر حساسية للاحتياجات المحلية للدول الأفريقية، فإنها ما تزال تركّز على معالجة المعادن الحيوية في الصين، بغضّ النظر عن مصدرها.
ويرى نيكوماروف أن اليابان والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تسعى جميعها إلى تجاوز هيمنة الصين على سوق المعادن الحيوية، وبناء سلاسل توريد أكثر تنوعًا واستدامة على المدى الطويل، مقارنةً بالنهج الأميركي القائم على المعاملات في أفريقيا وتعدين المعادن الحيوية.
وأوضح قائلًا: "ركّز الرئيس أوباما على الطاقة، وبايدن على الرعاية الصحية، أمّا ترمب، فيركّز على المعادن الحيوية، إنه نهج قصير الأجل للغاية؛ فهم يريدون إنجاز أكبر قدر ممكن قبل الانتخابات المقبلة".
وأشار نيكوماروف إلى أن دول الخليج العربي تبرز مصدرًا استثماريًا لأفريقيا، وأن الهند تتجه نحو مزيد من الاهتمام نتيجةً للتوسع السريع في قطاع الكهربة.
وتابع: "أصبحت الخيارات المتاحة أمامنا أكثر بكثير من ذي قبل".
في الوقت الراهن، ثمة تباين في التوقيت، إذ إن أسعار السلع الأساسية هي التي تحدد تكلفة المنجم وجدواه التمويلية، وقد يستغرق بدء مشروع تعدين ما يصل إلى 15 عامًا، لذا فإن الاستفادة من هذا الإقبال المتزايد على الموارد المعدنية في أفريقيا أمرٌ بالغ الصعوبة.
المخاطر والإستراتيجية
يُبدي نائب المدير التنفيذي للأمانة الدولية لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI)، بادي بالدي، تفاؤلًا بشأن هذه المبادرة.
وقد أُطلقت هذه المبادرة، التي تضمّ العديد من الجهات المعنية، عام 2002 لتعزيز الرقابة العامة، وتحسين الحوكمة، وبناء الثقة في طريقة استغلال ثروات الموارد الطبيعية، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وحتى عام 2023، طبّقت أكثر من 55 دولة المعيار، الذي يُلزم بالإفصاح عن: ملكية المستفيد وشفافية العقود، وعمليات الشركات المملوكة للدولة، وإدارة الإيرادات.
إزاء ذلك، يُوصي بالدي بتوخّي الحذر فيما يتعلق بقطاع البطاريات، قائلًا: "إنها تقنية سريعة التطور.. توجد فرص، لكن لا يُمكننا تجاهل حقيقة أنها ليست تقنية ناضجة بعد".
وأضاف: "قد تُخاطر وتُفاجأ بأن استثمارك لا يُحقق النتائج المرجوة".

وقد ذكّر الحضور بشركة نورثفولت (Northvault)، الشركة السويدية المُصنّعة للبطاريات، التي أعلنت إفلاسها عام 2025 بسبب الديون، ومشكلات الإنتاج، وارتفاع تكاليف رأس المال.
وأردف: "باختصار، واجهوا أعطالًا تقنية، وتأخرًا في الإنتاج، ومنافسة مع مصنّعي البطاريات الآسيويين".
وتابع: "أحد المناهج التي يمكن لأفريقيا اتّباعها هو نهج إستراتيجي مرحلي، ولنأخذ قطاع الطيران مثالًا على ذلك".
وقال: "نحن نعرف ما هي طائرة إيرباص، ومدى تطورها، ولا أعتقد أن أيّ دولة ستقول: (سأصنع طائرة إيرباص)، ولكن قد تقول: (سأبدأ بالأبواب، ثم أنتقل إلى الدوار)".
وأردف: "ربما لا يكون التفكير في إنشاء مصنع ضخم للبطاريات هدفًا قابلًا للتحقيق على المدى القريب أو المتوسط، وعلينا أن نكون واقعيين في هذا الشأن، ولكن النهج المرحلي، نظرًا لوجود عدد من المعادن لدينا هنا، قد يكون هو الحل".
مخاطر أسواق المعادن المستعملة في صناعة البطاريات
حذّر نائب المدير التنفيذي للأمانة الدولية لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI)، بادي بالدي، من أن تحليل البيانات سيكون أساسيًا لتحديد المعدن الأمثل الذي ينبغي على أيّ دولة الاستثمار فيه.
ومستشهدًا بالكوبالت مثالًا، أشار إلى أن سيارة تيسلا (Tesla) كانت تحتاج إلى نحو 11 كيلوغرامًا من الكوبالت لإنتاج سيارة كهربائية بالكامل في عام 2015، ولكن بحلول عام 2021، لم يعد هذا المعدن ضروريًا.
من ناحيته، أشار الأمين العام للرابطة الدولية لليثيوم، رولاند شافاس، إلى مخاطر الاستثمار في معدن له استعمال واحد فقط، على عكس النحاس مثلًا، الذي يُستعمل في البطاريات والسيارات والألواح الشمسية وجميع أنواع الأسلاك.
موضوعات متعلقة..
- استخلاص الكوبالت لإنتاج معادن البطاريات.. اكتشاف يصدم العلماء
- كيف يُمكن لمنتجي معادن البطاريات السيطرة على سلسلة قيمة السيارات الكهربائية؟
- مبيعات السيارات الكهربائية على المحك بسبب ثغرات سلاسل توريد معادن البطاريات
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز.. هكذا تحركت قبل اندلاع الحرب (رسوم بيانية)
- هل تواجه قناة السويس تراجعًا في إيراداتها بسبب الحرب على إيران؟ (تقرير)
المصدر:





