تواجه سوريا أزمة متصاعدة في توفير الغاز المنزلي منذ عدة أسابيع، في ظل نقص الإمدادات وتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين وارتفاع أسعار أسطوانات الغاز في السوق المحلية.
وتشير تقارير محلية إلى أن الأزمة لا ترتبط بعامل واحد، بل تعود إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، من بينها نقص الإمدادات وعمليات الاحتكار والبيع بالدولار، إضافة إلى أنشطة التهريب عبر الحدود، وفق ما رصده برنامج الرصد الاقتصادي على التلفزيون السوري، الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وكشف البرنامج عن سبب جديد للأزمة يتمثل في تهريب أسطوانات الغاز من سوريا إلى لبنان عبر الشريط الحدودي، في ظل الفارق السعري بين البلدين، ما يؤدي إلى استنزاف جزء من الكميات المخصصة للسوق المحلية.
وتشهد بعض المناطق في دمشق وريفها حالات احتكار لأسطوانات الغاز المنزلي (غاز النفط المسال)، إذ يلجأ بعض التجار إلى تخزين الأسطوانات وطرحها لاحقًا في السوق بأسعار مرتفعة، ما يزيد الأعباء المعيشية على المواطنين ويؤثر سلبًا في استقرار السوق.
وتحاول الشركة السورية للبترول التخفيف من حدة الأزمة عبر ضخ كميات إضافية من أسطوانات الغاز في الأسواق، إلا أن محدودية الإمدادات ما تزال تمثل تحديًا رئيسًا، في وقت لا تشير فيه المعطيات الحالية إلى انفراج قريب للأزمة.
تهريب أسطوانات الغاز من سوريا إلى لبنان
كشف مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد عن أن هناك عمليات تهريب لأسطوانات الغاز من سوريا إلى لبنان الذي يعاني أزمة طاحنة في الغاز المنزلي، مشيرًا إلى أن أسطوانة الغاز تُباع في لبنان بـ3 أضعافها.
وقال صفوان، خلال برنامج الرصد الاقتصادي: "بحثنا في أزمة الغاز المنزلي، وبالتعاون مع رجال الشريط الحدودي اكتشفنا مسألة التهريب". كما يذكر في الفيديو التالي:
وأضاف: "مع تشديد الرقابة على الحدود على مدار يومين متتاليين لاحظنا انفراجة نسبية في الأزمة وشبه استقرار في القرى الريفية".
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات بشكل عام يعود إلى التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة الآن التي رفعت أسعار المحروقات في كل الدول تقريبًا.
وأوضح أنه من الصعب السيطرة على أسعار الغاز المنزلي في الوقت الراهن، حيث تستورد سوريا الغاز بالدولار، وهناك ارتفاع عالمي في أسعار خام برنت، لذلك من الصعب تثبيت الأسعار.
وحول التفكير في استجرار الغاز من دول غير مصر والأردن، قال المسؤول السوري إنه بالفعل جرت محاولات للاستجرار البري للغاز من أذربيجان ولكنه لم يكن بالكفاءة المطلوبة، إذ إنه مخصص للاستعمال في محطات توليد الكهرباء وليس للاستعمال المنزلي.

الاحتكار يفاقم الأزمة
من جانبه، قال مدير المتابعة من الشركة السورية للبترول بلال صطوف إن الشركة اتخذت عدة إجراءات للحد من ظاهرة الاحتكار، شملت زيادة الكميات المطروحة للضعف، إذ تُنتج أكثر من 200 ألف أسطوانة غاز يوميًا، ومرافقة سيارات المندوبين من معمل الغاز حتى وصولها إلى نقاط البيع.
وأضاف: كما تُشرف على كامل عملية التوزيع من قبل مندوب عن رقابة الجودة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على مراكز التوزيع، وتنظيم عملية تسليم الأسطوانات للمعتمدين، بما يضمن وصول المادة إلى مستحقيها بشكل عادل.
وأكد أن الشركة تعمل على تتبع المخالفات، وضبط حالات الاتجار غير المشروع بالغاز، بالتعاون مع الجهات المعنية.
كانت بيانات حديثة قد أشارت إلى ارتفاع الطلب على غاز النفط المسال في سوريا ليتجاوز حاجز 1700 طن يوميًا، مدفوعًا بذروة الاستهلاك الشتوي، ما يكشف عن الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة في دمشق.
واعتمدت سوريا في وقت سابق بصورة رئيسة على الشحنات البحرية الواردة إلى مرفأَي بانياس وطرطوس، إلا أن الظروف الجوية الأخيرة أدّت إلى تأخر عمليات الربط والتفريغ، ما استدعى البحث عن بدائل سريعة ومرنة، من بينها الاستيراد البري من الأردن.
ويمنح الاستيراد البري الجهات المختصة قدرة أعلى على التحكم بمواعيد التسليم، وتقليل مخاطر التأخير، كما أن الكميات المستوردة ستُوزّع تدريجيًا على مختلف المحافظات وفق أولويات الاحتياج الفعلي.
ولا تقتصر الخطة الحالية الخاصة بحل الأزمة على معالجة النقص الراهن، بل تهدف أيضًا إلى بناء مخزون احتياطي إضافي يتيح مرونة أكبر في مواجهة أي طوارئ مستقبلية قد تعطّل سلاسل الإمداد التقليدية.
ويغطي إنتاج الغاز المنزلي في سوريا محليًا نحو جزء بسيط من الاحتياجات، إذ يبلغ حاليًا نحو 110 أطنان يوميًا (803 براميل).
*(الطن = 7.3 برميلًا).
ويتركز الإنتاج في معملي "إيبلا" و"جنوب المنطقة الوسطى"، بدعم من حقول "جبسة" و"شاعر".
وتطمح الشركة السورية للبترول إلى تقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب المتزايد على الغاز المنزلي عبر إعادة تأهيل معمل غاز "كونوكو" الإستراتيجي، الذي تراجعت طاقته من 10 آلاف طن يوميًا قبل عام 2011 إلى نحو 2000 طن حاليًا؛ نتيجة خروج معظم وحداته عن الخدمة خلال سنوات الحرب.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على غاز النفط المسال في سوريا يتجاوز 1700 طن يوميًا
- خاص.. سوريا تستورد غاز النفط المسال من الأردن
اقرأ أيضًا..
- خزانات الوقود في 4 دول خليجية هدف مباشر لحرب إيران
- تصدير النفط العماني.. رحلة مثيرة تبدأ من الحقول وصولًا إلى الناقلات
- كيف تهدد الحرب الإيرانية تحول الطاقة في أوروبا؟
المصدر:
- برنامج الرصد الاقتصادي - التلفزيون السوري





