لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والبنزين.. أميركا تبحث تعليق قانون جونز للشحن البحري
محمد عبد السند
تواصل الولايات المتحدة الأميركية مساعيها لخفض الزيادة الحادة في أسعار النفط والبنزين على خلفية الاضطرابات الحاصلة في أسواق الطاقة العالمية بسبب الحرب على إيران.
وتدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخفيف القواعد المنظِّمة لقطاع الشحن البحري، تحديدًا قانون "جونز Jones Act"، الذي ينص على مرور السفن المحلية فقط الناقلة للبضائع بين المواني الأميركية.
ويشترط القانون -الذي أقرته الولايات المتحدة في عام 1920- نقل البضائع بحرًا بين المواني الأميركية بوساطة سفن مبنية في أميركا ومملوكة لأفراد أميركيين، ومسجَّلة كذلك تحت العلم الأميركي، بل يعمل بها طواقم أميركية، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتعكس خطط إدارة ترمب تعليق العمل بالقانون حرصها الشديد على تخفيف الضغوط الواقعة على أسواق الطاقة في وقت تتعرض فيه تدفقات النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، لقيود شديدة بسبب الحرب الإيرانية.
كبح جماح الأسعار
تعول الولايات المتحدة على الإجراء المخطَّط لاتخاذه في كبح الزيادة في أسعار النفط والبنزين وإعادة الاستقرار إلى سوق الطاقة المحلية، حسب مصادر مطلعة.
ومن المقرر تطبيق الإعفاء البالغة مدته 30 يومًا، الذي ما يزال قيد التطوير، بشكل واسع على السفن التي تنقل النفط والبنزين والديزل والغاز الطبيعي المسال والأسمدة بين المواني الأميركية، وفق المصادر ذاتها.
وسيمكِّن الإجراء المذكور بوجه عام ناقلات النفط الأجنبية رخيصة التكلفة من نقل تلك البضائع، بما في ذلك من ساحل خليج أميركا -خليج المكسيك سابقًا قبل تغيير اسمه بناءً على مرسوم تنفيذي من ترمب في يناير/كانون الثاني 2025- إلى المصافي المنتشرة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وأيضًا إلى مناطق أخرى أكثر ازدحامًا بالسكان.
وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت: "انطلاقًا من المصلحة العسكرية الوطنية يدرس البيت الأبيض جديًا تعليق العمل بقانون جونز لمدة زمنية محدودة، بهدف ضمان التدفق الحر لمنتجات الطاقة الحيوية والمستلزمات الزراعية الرئيسة إلى المواني الأميركية".
وأضافت "لم ننته من هذا الإجراء بَعْد".

خيارات متعددة
تأتي خطة الإدارة الأميركية بشأن تعليق العمل بقانون جونز في وقت يدرس فيه دونالد ترمب خيارات متعددة للسيطرة على الزيادة الدراماتيكية في أسعار النفط والبنزين، في ضوء تداعيات الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط.
وفي 11 مارس/آذار الجاري أعلنت الإدارة الأميركية أنها ستطلِق 172 مليون برميل من الخام من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي.
وتنسق الدول، بوجه عام، الجهود فيما بينها من أجل إطلاق 400 مليون برميل من مخزوناتها الإستراتيجية.
وعلى وقع تلك الأنباء تراجعت أسعار العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة الأميركية.
ومن الممكن أن يساعد تعليق العمل بقانون جونز سائقي السيارات على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في توفير قرابة 10 سنتات/غالون، وفق تقديرات بنك "جيه بي مورغان تشيس أند كو"، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال مبعوث شؤون الطاقة في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ورئيس شركة "غولدوين غلوبال إستراتيجيز Goldwyn Global Strategies" ديفيد غولدوين: "الإجراء من شأنه أن يسهِّل تدفق البنزين بحرية، الذي كان يتعين عليه أن يأتي من أوروبا أو أي وجهات أخرى للوصول إلى المنطقة الشمالية الشرقية".
وأضاف: "ثمة ناقلات نفط أميركية قليلة جدًا متاحة، ولذا تواصل المنطقة الشمالية الشرقية استيراد أي كمية من البنزين لا تستطيع الحصول عليها عبر خطوط الأنابيب".
وتنتشر الغالبية العظمى من مصافي التكرير الأميركية على ساحل خليج أميركا، مع وجود خط أنبوب رئيس واحد فقط يربطها بالمنطقة الشمالية الشرقية، وهي المنطقة الأعلى كثافة سكانية في البلاد.
تأثيرات محدودة
يرى المدير المساعد في مركز "هيربرت إيه. ستيفل Herbert A. Stiefel" لدراسات السياسة التجارية التابع لمعهد "كاتو Cato"، كولين غرابو أنه على الرغم من أن التعليق المؤقت لقانون جونز يمكن أن يساعد في خفض أسعار النفط والبنزين نوعًا ما، فإن التأثير الناتج سيكون محدودًا.
وأضاف غرابو: "قانون جونز ربما يكون مسؤولًا عن سنتات قليلة للغالون، وليس 10 سنتات للغالون".
وأكد أن تعليق القانون ربما يكون مفيدًا، غير أن تأثيراته قد تتقزَّم بوساطة التحركات الأوسع نطاقًا في السوق.
وبالمثل، قال نائب رئيس قطاع الأسمدة في شركة الوساطة "ستون إكس غروب StoneX Group" جوش لينفيل: "إعفاء قطاع الشحن البحري من قانون جونز له آثار محدودة فقط في الارتفاع الحاصل في أسعار النفط والبنزين حاليًا، الناتج عن تراكم الشحن في مضيق هرمز".
وكانت المرة الأخيرة التي علقت فيها السلطات الأميركية العمل بقانون جونز في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2022، وكان الإجراء حينها لصالح ناقلة نفط متوجهة إلى بورتوريكو لتسليم إمدادات بعد إعصار فيونا.
كما سبق أن أصدرت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إعفاء لصالح شركة "فاليرو إنرجي كورب Valero Energy Corp" لتكرير النفط، بعد هجوم سيبراني استهدف خط أنبوب رئيس على الساحل الشرقي في عام 2021.
موضوعات متعلقة..
- توقعات أسعار النفط في ظل الحرب على إيران (خاص)
- أسعار النفط تتراجع.. وخام برنت لشهر أبريل تحت 71 دولارًا - (تحديث)
- أسعار النفط ترتفع 6.5%.. وخام برنت لشهر مايو قرب 78 دولارًا - (تحديث)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
- أكبر 10 مناجم ذهب في العالم.. صدارة أفريقية وحضور قوي
المصدر:
1.أسعار النفط والبنزين في أميركا وقانون جونز، من بلومبرغ.





