وزير: دعم المحروقات في موريتانيا مستمر حتى إذا ارتفع النفط إلى 140 دولارًا
أكدت حكومة نواكشوط استمرار دعم المحروقات في موريتانيا رغم التقلبات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية على خلفية حرب إيران، في خطوة تستهدف حماية المستهلكين وضمان استقرار السوق المحلية.
وقال وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد إن وضعية المحروقات في موريتانيا "جيدة ومطمئنة"، مشيرًا إلى أن المخزون الوطني من المشتقات النفطية في أفضل حالاته، مع استمرار عمليات التموين بصورة منتظمة لتلبية الطلب المحلي.
وأكد في بيان، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن دعم المحروقات في موريتانيا مستمر حتى في حال ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات قياسية ووصولها إلى 140 دولارًا للبرميل، في إطار الحماية الاجتماعية للمستهلكين والحد من التضخم في البلاد.
وأوضح الوزير، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى تأمين الاحتياجات الطاقوية للبلاد بشكل دائم وضمان استقرار الإمدادات في مختلف الظروف الدولية.
مخزونات المحروقات في موريتانيا
أشار ولد خالد إلى أن السلطات عملت خلال الأشهر الماضية على تعزيز مخزونات المحروقات في موريتانيا، بما يضمن استمرارية التموين في الأسواق المحلية دون انقطاع.
وكشف عن أن البلاد ستستقبل خلال الفترة المقبلة 5 ناقلات محمّلة بالمشتقات النفطية ضمن برنامج توريد يبدأ قبل نهاية الشهر الجاري، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاحتياطيات الوطنية وتوفير هامش أمان إضافي لمواجهة أي اضطرابات في الأسواق العالمية.
وأكد أن المؤشرات الحالية تظهر أن المخزون الوطني في وضع مريح، ما يسمح للحكومة بالتحرك بمرونة أكبر في التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
ولفت الوزير إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل أحد أبرز العوامل التي تؤثر في أسواق النفط العالمية، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة توفر نحو 20% من موارد الطاقة في العالم.
أسعار النفط
أوضح وزير الطاقة والنفط الموريتاني أن تصاعد التوترات في الخليج العربي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط من نحو 72 دولارًا للبرميل إلى قرابة 92 دولارًا، بزيادة تقارب 30%، بل إن الأسعار تجاوزت حاجز 100 دولار خلال الأيام الماضية، ما يفرض تحديات إضافية على الدول المستوردة للطاقة مثل موريتانيا.
وأشار إلى أن الحكومة تراقب هذه التطورات عن كثب، وتعمل على اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرار الإمدادات واستقرار الأسعار المحلية.
وكشف ولد خالد عن حجم الأعباء المالية التي تتحملها الخزينة العامة في إطار دعم المحروقات بموريتانيا، مؤكدًا أن الحكومة تواصل امتصاص جزء كبير من الارتفاعات في الأسعار العالمية لحماية المواطنين.

وأوضح أنه في حال استقرار أسعار النفط عالميًا بين 85 و90 دولارًا للبرميل، فإن الغلاف المالي المخصص لدعم الوقود في موريتانيا -باستثناء الغاز المنزلي- سيبلغ نحو 25 مليار أوقية (623.72 مليون دولار) خلال العام الجاري.
* الأوقية الجديدة تعادل 10 أوقيات قديمة.. والدولار يعادل 40 أوقية جديدة.
وأضاف أن دعم غاز الطهي (غاز النفط المسال) وحده قد يصل إلى نحو 32 مليار أوقية خلال العام الجاري، ما يعكس أهمية هذه المادة بالنسبة للأسر الموريتانية.
وأشار إلى أن الدولة تتحمل نحو 4000 أوقية قديمة عن كل أسطوانة غاز يشتريها المواطن، مؤكدًا أن هذا الدعم يهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر.
وبيّن أن الحكومة تواصل دعم مادة الديزل (المازوت) بنحو 100 أوقية قديمة لكل لتر في فترات ارتفاع الأسعار العالمية.
وأكد وزير النفط والطاقة أن الحكومة الموريتانية وضعت خططًا للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة في أسواق الطاقة، بما في ذلك الارتفاعات الحادة بأسعار النفط.
وأوضح أنه إذا وصل سعر البرميل إلى 100 دولار فإن إجمالي الدعم الحكومي للمحروقات والغاز سيبلغ نحو 82 مليار أوقية.
أما إذا ارتفع السعر العالمي إلى 140 دولارًا للبرميل فقد يقفز إجمالي الدعم إلى نحو 150 مليار أوقية، وهو التزام تؤكد الدولة استعدادها لتحمله بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
أسعار المحروقات في موريتانيا
أوضح ولد خالد أن القوانين المنظمة للسوق تحدد سقفًا لأي زيادة شهرية في أسعار المحروقات في موريتانيا لا تتجاوز 5%، وهو ما يهدف إلى منع انتقال الصدمات السعرية العالمية مباشرة إلى المستهلكين.
وتأتي هذه الآلية ضمن سياسات حكومية تهدف إلى تحقيق توازن بين استقرار الأسعار وحماية المالية العامة للدولة.
وشهدت أسعار المحروقات في موريتانيا خلال شهر مارس/آذار تحريكًا جديدًا، إذ انخفض سعر البنزين للشهر الثاني على التوالي بنحو 26 إلى 27 أوقية قديمة، في حين ارتفع سعر الديزل في حدود النسبة القصوى المسموح بها.
بموجب قرار تحريك أسعار الوقود في موريتانيا، فإنه من المقرر أن تسجّل الأسعار خلال مارس/آذار الجاري ما يلي:
نواكشوط:
- سعر لتر البنزين: 51.12 أوقية.
- سعر لتر الديزل: 51.23 أوقية.
نواذيبو:
- سعر لتر البنزين: 50.75 أوقية.
- سعر لتر الديزل: 50 أوقية.
النعمة:
- وصل سعر البنزين إلى 52.60 أوقية.
- وصل سعر الديزل (الغازوال) إلى 52.73 أوقية.
كيفه:
- بلغ سعر لتر البنزين نحو 51.88 أوقية.
- بلغ سعر الديزل نحو 52 أوقية.
أطار:
- سعر لتر البنزين: 51.63 أوقية.
- سعر لتر الديزل: 51.76 أوقية.
ازويرات:
- سعر لتر البنزين: 51.90 أوقية.
- سعر لتر الديزل: 50.97 أوقية.
وتختلف أسعار المحروقات في موريتانيا في مدن الداخل بحسب تكاليف النقل والتموين.

وضمن جهود إصلاح منظومة دعم المحروقات في موريتانيا، أعلنت الحكومة أيضًا تفعيل آلية "تساند"، التي تستهدف تحويل جزء من الدعم الموجّه للوقود إلى دعم نقدي مباشر للفئات الأكثر هشاشة.
ومن المتوقع أن يستفيد أكثر من 350 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي من تحويلات مالية في حال تجاوز سعر لتر المازوت 500 أوقية قديمة.
وتهدف الخطوة إلى توجيه الدعم بشكل أكثر كفاءة وعدالة، بدلًا من استفادة أصحاب الاستهلاك المرتفع من الوقود، بما يعزز الحماية الاجتماعية للفئات محدودة الدخل.
وتعتمد موريتانيا بالكامل على استيراد احتياجاتها من المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، عبر عقد توريد مع شركة سويسرية يُجدد كل عامين، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وشدد وزير الطاقة والنفط على أن المحروقات تمثل مادة إستراتيجية للاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولات للمضاربة أو تهريب هذه المواد، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الموارد الطاقوية الموجهة أساسًا لخدمة المواطنين ودعم التنمية الاقتصادية في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- تحريك أسعار المحروقات في موريتانيا.. زيادة الديزل وخفض البنزين
- مصدر رسمي: الغاز المسال في موريتانيا غير متاح للسوق الفورية حاليًا
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب على النفط.. وإنتاج الخليج يتراجع
- 6 دول تضم أكبر مواني تحميل النفط والغاز في الشرق الأوسط (تقرير)
- منشآت الطاقة في الخليج.. كيف يُربك استهدافها من إيران الأسواق العالمية؟ (مقال)





