التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةعاجلملفات خاصةنفط

مخزونات النفط الإستراتيجية.. تفاصيل السحب التاريخي وأبرز الدول المشاركة (تحديث)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

في محاولة لتهدئة الأسواق ومواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من مخزونات النفط الإستراتيجية في تاريخها.

وكشفت وكالة الطاقة عن ضخ إجمالي 411.9 مليون برميل من المخزونات لدى الدول الأعضاء -البالغ عددها 32 دولة- حيث سيشكّل النفط الخام نحو 72%، والمنتجات النفطية قرابة 28%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

وكانت الدول الأعضاء قد تعهدت، يوم الأربعاء الموافق 11 مارس/آذار 2026، بإطلاق 400 مليون برميل من مخزونات النفط الإستراتيجية، أي ما يعادل نحو 20 يومًا من الإمدادات المعتادة عبر مضيق هرمز، ويتجاوز ذلك عمليات السحب التي أُطلِقت في 2022 لمواجهة أزمة روسيا وأوكرانيا البالغة 182 مليون برميل.

وجاء القرار بعد توقُّف حركة الناقلات في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خُمس النفط العالمي، نتيجة للهجمات على السفن والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

ورغم الخطوة غير المسبوقة، فإنها لم تنجح في تهدئة الأسعار، وارتفعت أسعار النفط الخام لتتجاوز 106 دولارات للبرميل، حيث يمثّل السحب من المخزون حلًا مؤقتًا لحماية الأسواق، في حين يظل الحل النهائي في إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط والغاز.

السحب من مخزونات النفط الإستراتيجية

أعلنت وكالة الطاقة الدولية في بيان لها -الأحد 16 مارس/آذار 2026- أن الحكومات تعهدت بالإفراج عن 271.7 مليون برميل من مخزونات النفط الإستراتيجية، إلى جانب 116.6 مليون برميل من المخزون المحتفظ به لدى شركات الصناعة.

هذا بالإضافة إلى كمية تبلغ 23.6 مليون برميل، قررت كندا الإسهام بها عبر تعزيز الإمدادات إلى السوق رغم عدم امتلاكها مخزون إستراتيجي.

وتتصدر الأميركتان قائمة المساهمين في خطة الوكالة، إذ توفر 172.2 مليون برميل من المخزونات الحكومية، بالإضافة إلى 23.6 مليون برميل من كندا، مع اعتماد كامل على النفط الخام بنسبة 100%.

وتسجل منطقة آسيا وأوقيانوسيا مساهمة إجمالية بـ108.6 مليون برميل، منها 66.8 مليون برميل من المخزونات الحكومية و41.8 مليون برميل من مخزونات شركات الصناعة، مع توزيع يتضمن 60% نفط خام و40% منتجات نفطية.

أمّا أوروبا، فتقدّم نحو 107.5 مليون برميل، تتوزع بين 32.7 مليون برميل من المخزونات الحكومية و74.8 مليون برميل من مخزونات الصناعة، مع اعتماد أكبر على المنتجات النفطية بنسبة 68% مقابل 32% للنفط الخام.

وأشارت الوكالة إلى أن الاحتياطيات في دول آسيا وأوقيانوسيا ستصبح متاحة على الفور، في حين من المتوقع أن تبدأ الإمدادات القادمة من الأميركتين وأوروبا في التدفق من نهاية مارس/آذار 2026.

ومن أبرز الدول المشاركة:

  • الولايات المتحدة: 172 مليون برميل.
  • اليابان: 80 مليون برميل.
  • كندا: 23.6 مليون برميل.
  • كوريا الجنوبية: 22.46 مليون برميل (أكبر سحب في تاريخها).
  • ألمانيا: 19.7 مليون برميل.
  • فرنسا: 14.5 مليون برميل.
  • المملكة المتحدة: 13.5 مليون برميل.
  • إيطاليا: 9 ملايين برميل.
  • هولندا: 5.4 مليون برميل.

ومنذ تأسيسها عام 1974 عقب حظر النفط العربي، شكّلت مخزونات النفط الإستراتيجية لأعضاء وكالة الطاقة الدولية خط الدفاع الأول أمام صدمات الأسواق العالمية.

وقبل بدء عملية السحب الجديدة، لدى دول الوكالة مجتمعة أكثر من 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى تحتفظ بها شركات الصناعة بموجب التزام حكومي.

واستغلت الوكالة مخزونات النفط الإستراتيجية 5 مرات سابقًا:

  • خلال حرب الخليج 1990-1991.
  • بعد إعصار كاترينا في 2005.
  • خلال الحرب الأهلية الليبية 2011.
  • مرّتين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
منشأة تابعة لشركة شل
منشأة تابعة لشركة شل - الصورة من موقع الشركة

السحب وسيلة لتهدئة الأسواق

تستهدف خطوة السحب من مخزونات النفط الإستراتيجية تهدئة الأسواق ومنع تقلبات الأسعار الحادّة في المدى القصير، لكنها ليست حلًا دائمًا، إذ إن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يقلل من أثر إطلاق المخزونات.

وبحسب تحليل لشركة الأبحاث وود ماكنزي، لن يعوّض الإفراج المتوقع عن نحو 3.3 مليون برميل يوميًا من قبل أعضاء وكالة الطاقة الدولية كامل الإمدادات المفقودة.

وأضافت أن الطلب على النفط غير مرن نسبيًا من حيث السعر، إذ يضطر الناس للوصول إلى أعمالهم ونقل البضائع مهما ارتفعت التكاليف، ما يجعل أيّ نقص في الإمدادات يتطلب حركات سعرية كبيرة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وفي حالة بقاء حجب ملايين البراميل عن الأسواق العالمية، قد يواجه الاقتصاد العالمي انكماشًا حادًا ومؤلمًا لضبط هذا الخلل.

وترى أن استمرار الصراع والاضطراب في مضيق هرمز، يعني وصول خام برنت إلى 150-200 دولارًا للبرميل، في حين قد تصل أسعار بعض المنتجات، مثل الديزل ووقود الطائرات، إلى 200-250 دولارًا أو أكثر.

الهند ترفض الانضمام لمبادرة وكالة الطاقة

في المقابل، أعلنت الهند -في وقت سابق- عدم الانضمام إلى مبادرة السحب من مخزونات النفط الإستراتيجية، في ظل ارتفاع الأسعار ومخاوف انقطاع الإمدادات.

وتمتلك الهند 3 مواقع للمخزونات بقدرة استيعابية تصل إلى 5.33 مليون طن، وتحتوي -حاليًا- على 4 ملايين طن، ما يمنحها هامش أمان نسبيًا في مواجهة أيّ أزمة إمدادات.

بالإضافة إلى ذلك، حافظت الهند على صادرات الوقود دون قيود، نظرًا لتوفر مخزوناتها من البنزين والديزل ووقود الطائرات، في حين أطلقت الحكومة إجراءات لتعزيز إمدادات غاز النفط المسال.

كما استفادت المصافي الهندية من شراء شحنات النفط الروسي العالقة في البحر بعد حصول نيودلهي على إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية مدّته 30 يومًا.

وكانت نيودلهي قد انضمت إلى الجهود التي قادتها الولايات المتحدة في 2021، وسحبت 5 ملايين برميل من مخزون النفط الإستراتيجي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. الهند ترفض السحب من المخزون، من رويترز
  2. إعلان النمسا وإسبانيا السحب من المخزون، من سول إكونوميك ديلي
  3. توقعات أسعار النفط، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق