أسعار المحروقات في الأردن.. هل تشهد زيادة كبيرة الشهر المقبل؟ (خاص)
الأردن - رهام زيدان

تزداد التساؤلات حول سيناريو زيادة أسعار المحروقات في الأردن، وسط توقعات بارتفاعات ملحوظة في البنزين والديزل؛ نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثّرها المباشر بتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وقال خبراء -في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، إن الارتفاعات المحتملة، خلال تسعيرة شهر أبريل/نيسان 2026، ترتبط بالتقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية، ما قد ينعكس سريعًا على التسعيرة المحلية للمشتقات النفطية في الأردن.
وأكدوا أن العامل الحاسم في تحديد حجم هذه التأثيرات يتمثل في مدة استمرار الحرب، أمّا حال توقُّف الحرب، فمن المرجّح أن تعود أسعار النفط والغاز إلى مستويات أدنى من تلك التي سجّلتها عند اندلاعها، ما يجعل عامل الزمن عنصرًا أساسيًا في تقييم تداعيات الأزمة.
في الوقت ذاته يعود إلى الواجهة الحديث عن بند فرق أسعار الوقود على فواتير الكهرباء الشهرية المثبت عند صفر منذ أبريل/ نيسان من العام 2020، والذي أقرّته الحكومة لتحدد له تعرفة شهرية في أوقات زيادة سعر برميل النفط عن 50 دولارًا.
توقعات أسعار المحروقات في الأردن
قال الخبير الاقتصادي هاشم عقل، إن التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأ يُلقي بظلاله المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، خاصةً مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره ما يقارب 20% إلى 21% من إمدادات النفط العالمية.
وأوضح أن الأردن، الذي يعتمد بصورة شبه كاملة على استيراد النفط والمشتقات البترولية، يتأثر مباشرة بهذه التقلبات من خلال آلية التسعير الشهرية المعتمدة.
ورجّح أن تنعكس الارتفاعات العالمية على أسعار المحروقات في الأردن خلال شهر أبريل/نيسان المقبل بنِسب ملحوظة، لا سيما البنزين والديزل.
وأشار إلى أن لجنة تسعير المشتقات النفطية تعقد اجتماعها في نهاية كل شهر لمراجعة متوسط الأسعار العالمية خلال 30 يومًا تسبق موعد التسعير، قبل تحديد أسعار المحروقات في الأردن للشهر التالي، وغالبًا ما تُنقل نسبة كبيرة من الارتفاعات أو الانخفاضات العالمية إلى السوق المحلية.

وبيّن عقل أن الاعتماد الكبير على واردات النفط يجعل الاقتصاد الأردني أكثر حساسية لتقلبات الأسعار العالمية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات في المملكة إلى زيادة معدلات التضخم، نظرًا إلى أن الطاقة تشكّل عنصرًا رئيسًا في تكاليف النقل والإنتاج.
ومع ذلك، يبقى حجم الزيادة المحتملة مرتبطًا بمسار التطورات الإقليمية، ففي حال تراجع التوترات سريعًا قد تكون الزيادة محدودة أو قد تشهد الأسعار استقرارًا نسبيًا، مبيّنًا أن وجود مخزون إستراتيجي من الوقود والمواد الغذائية يمنح المملكة هامش أمان تكتيكيًا لعدّة أشهر، ما يخفّف من حدّة الصدمات الفورية على أسعار المحروقات في حال استمرار التقلبات العالمية.
أمّا بالنسبة لبند الوقود، فإن الحكومة -بحسب عقل- تبدو حريصة على إبقاء هذا البند غير مفعّل قدر الإمكان، خاصةً في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكلفة الحياة، فهو يبقى أداة احتياطية أكثر منه سياسة قائمة ضمن هيكل الفاتورة، لكنه لا يستعمل منذ سنوات طويلة رغم حدوث تقلبات حادة سابقًا في الأسعار.
الزيادة في تسعيرة أبريل قد تتجاوز 10%
بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية، إن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا سينعكس بصورة مباشرة على أسعار المحروقات في الأردن، في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجات الوقود وتوليد الكهرباء.
وأوضح أن الأردن يستورد أكثر من ثلثي احتياجاته من الطاقة؛ ما يجعله عرضة للتأثر بأيّ اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، كما أنه يفرض ضغوطًا إضافية على الميزانية العامة ويرفع من تكلفة الفاتورة النفطية والمدفوعات الخارجية للمملكة.

وأشار إلى أن الأسعار العالمية شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الآونة الأخيرة، إذ ارتفع النفط في بعض الأسواق بنحو 20%، في حين تجاوزت الزيادة في أسعار الغاز في أوروبا 50%، ما يعزز احتمالات انعكاس هذه الارتفاعات على أسعار المحروقات في الأردن.
وأضاف أن تأثير هذه التطورات قد يظهر بوضوح في تسعيرة الشهر المقبل، إذ قد تتجاوز نسبة الزيادة في أسعار المحروقات في الأردن 10%، مرجحًا في الوقت ذاته تحمل الحكومة جزءًا من الفارق السعري؛ نظرًا لصعوبة نقل الارتفاعات العالمية بالكامل إلى المستهلكين.
ولفت إلى أن الارتفاعات العالمية في أسعار النفط والغاز ترتبط -أيضًا- باضطراب سلاسل التوريد في قطاع الطاقة، وصعوبة وصول ناقلات النفط إلى وجهاتها، إضافة إلى عدم قدرة بعض الدول المنتجة على التوريد بسبب ظروف القوة القاهرة، الأمر الذي سينعكس بالضرورة على أسعار المحروقات في الأردن.
وبيّن أن أسعار المحروقات في البلاد ستبقى عرضة لآثار التقلبات العالمية، إذا أنه في مثل هذه الظروف قد يتجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار ، وربما يواصل الارتفاع إذا استمرت الحرب وتعذر تصدير النفط عبر مضيق هرمز أو استئناف إنتاج الغاز بسبب الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية للطاقة.
مخاوف وصول النفط إلى 150 دولارًا
قال الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش، إن أسعار المحروقات في الأردن يمكن أن تشهد قفزة جديدة مع نهاية الشهر الحالي، في ظل تسارع التطورات الإقليمية وصعوبة التنبؤ بالمسار النهائي للأسعار العالمية.
وأوضح أن الخطورة الأكبر تكمن في احتمال استهداف المشتقات النفطية أو منشآت التكرير ذاتها، وليس فقط المخزونات النفطية، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى قد تصل إلى 120 أو حتى 150 دولارًا للبرميل، وهذا سيكون له أثر واضح بأسعار المحروقات في البلاد.

وأشار إلى أن مثل هذه الارتفاعات سيكون لها تأثير واسع في الاقتصادات العالمية، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، إذ إن ارتفاع أسعار المحروقات في الأردن لا يقتصر تأثيره في قطاع النفط فحسب، بل يمتد إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وتكلفة الإنتاج المختلفة، قبل أن ينعكس في نهاية المطاف على المستهلكين.
وبيّن أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط تنعكس على أسعار المحروقات في الأردن، ما يعني تحمُّل المملكة نحو 45 مليون دولار إضافية شهريًا، أي ما يقارب 550 مليون دولار سنويًا، في حين إن ارتفاع الأسعار بمقدار 20 دولارًا قد يرفع الكلفة الإضافية إلى أكثر من مليار دولار سنويًا.
ويعني ارتفاع أسعار المحروقات في البلاد زيادة فاتورة الطاقة وزيادة الضغوط على الميزان التجاري، رغم التحسّن الذي سجله الأداء التجاري للمملكة خلال العام الماضي، حين غطّت الصادرات نحو 52% من الواردات، وهو تطور إيجابي في بنية التجارة الخارجية.
الأسعار الحالية للمحروقات في الأردن
ارتفعت أسعار المحروقات في الأردن لشهر مارس/آذار الجاري بنسبة تجاوزت 1%، وكانت النسبة الكبرى من هذه الزيادة من نصيب الديزل، إذ بلغت 1.5%.
وبحسب نشرة أسعار المحروقات في الأردن الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، ارتفع سعر البنزين أوكتان بنسبة 1.2%، والبنزين أوكتان بنسبة 1.4% على أسعارهما في شهر فبراير/شباط الماضي.
ووفق بيان الوزارة، فإن الزيادة جاءت عقب ارتفاع معدل سعر خام برنت إلى 71.5 دولارًا الشهر الماضي، من 66.8 دولارًا في يناير/كانون الثاني السابق له.
وجاءت أسعار الوقود في الأردن لشهر مارس 2026 كما يلي:
- سعر لتر بنزين أوكتان 90 عند 820 فلسًا بدلًا من 810 فلسًا.
- سعر لتر بنزين أوكتان 95 عند 1050 فلسًا بدلًا من 1035 فلسًا.
- سعر لتر الديزل "السولار" عند 655 فلسًا بدلًا من 645 فلسًا.
- تثبيت سعر لتر الكاز (الكيروسين) عند 550 فلسًا.
- تثبيت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كغم) عند 7 دنانير.
(1000 فلس = دينار أردني = 1.41 دولارًا أميركيًا).
موضوعات ذات صلة..
- الأردن يرفع أسعار البزين والديزل لشهر مارس رسميًا
- السيارات الكهربائية في الأردن بين التوسع وتراجع استهلاك البنزين بـ 2025 (خاص)
- أمن الطاقة في الأردن.. 3 خبراء يتحدثون عن البدائل المحلية لمواجهة تداعيات الحرب
اقرأ أيضًا..
- خاص - أسعار النفط وسيناريو الـ 150 دولارًا.. خريطة توقعات كاملة من 8 خبراء
- الحرب على إيران..أسواق الطاقة تحت خط النار
- الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران.. خلافات الحصص تعرقل استغلال الاحتياطيات
المصادر:





