مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج تحت تهديد الحرب.. هذه أبرز المخاطر
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

دخلت مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج العربي معادلات الحرب على إيران، وسط مخاوف من تأخر جداولها الزمنية وارتفاع تكاليفها إلى مستويات تهدد جدواها الاقتصادية.
في هذا السياق، حذّر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- من ارتفاع متوسط تكلفة احتجاز الكربون ونقله عالميًا بنسبة 30%، إذا أدت الحرب إلى زيادة أسعار الطاقة بنحو 50%.
ويمثّل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج على الاستمرار حال تعطّل عمليات استخراج النفط والغاز في الدول الرئيسة.
وتعرّضت منشآت إنتاج ومعالجة النفط والغاز في قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين لضربات إيرانية خلال الأسبوع الماضي؛ ما اضطر بعض دول المنطقة إلى إعلان حالة القوة القاهرة وإخطار عملائها بذلك.
ونظرًا إلى ارتباط معظم مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الشرق الأوسط بسلاسل قيمة النفط والغاز، فإن تقييم مخاطرها أصبح أعلى بعد الحرب، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.
مخاطر مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج
يقدّم مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في مجمع رأس لفان للغاز المسال في قطر مثالًا للتداعيات المتوقعة للحرب على المشروعات المماثلة في دول الخليج.
ويمثّل هذا المشروع -الذي تبلغ قدرته 4.1 مليون طن سنويًا- حجر الأساس في إستراتيجية قطر لإنتاج الغاز المسال منخفض الكربون، فضلًا عن كونه الركيزة لخطط توسيع قدرة الاحتجاز والتخزين إلى 10 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030.
وقبل الحرب على إيران، منحت شركة قطر للطاقة عقد هندسة ومشتريات وإنشاءات المشروع لشركة سامسونغ سي آند تي (Samsung C&T) بقيمة 1.4 مليار دولار.
ورغم أن هذا المشروع كان يتميّز بمخاطر أقل -قبل الحرب- نتيجة الدعم الحكومي الواسع، واتصاله ببنية تحتية متكاملة للغاز، فإن الوضع الجيوسياسي الراهن أضاف بعدًا جديدًا للمخاطر لم يكن في الحسبان.
فمع توقف إنتاج الغاز المسال في مجمع رأس لفان بعد استهدافه من إيران وإغلاق مضيق هرمز، يُتوقع أن تتأثر عمليات احتجاز الكربون وتخزينه بصورة مباشرة وسط انقطاع تدفقات ثاني أكسيد الكربون التي تغذّي محطة الاحتجاز.
كما يُتوقع تأخر جداول الإنشاء والتشغيل حتى بعد توقف الحرب، إذ ستُعطى الأولوية لإعادة التشغيل، واستعادة إيرادات الغاز المسال على حساب تحسين انبعاثات الكربون، بحسب ريستاد إنرجي.
وحتى لو ظلّت عمليات تخزين الكربون مجدية من الناحية التقنية، فإن استناد مشروعات التخزين إلى نظام متكامل قائم على الغاز المسال يعني أن احتمالات انهيارها تظل قائمة خلال فترة خفض الإنتاج الطويلة.
وتُصنّف قطر بصفتها سادس أكبر دولة من حيث قدرة احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه عالميًا، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني لعام 2024 الموضحة في الرسم البياني الآتي:

توقعات مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج
يرتبط جزء كبير من خطط مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج بتوسعات مرتبطة بالغاز المسال في قطر، وإستراتيجية السعودية لإنشاء مركز احتجاز وتخزين ضخم، وخطط الإمارات المتركزة في أبوظبي.
ونظرًا إلى تزايد المخاطر الجيوسياسية وارتباك الجداول الزمنية، تتوقع ريستاد إنرجي وصول الطاقة الإنتاجية المحتملة لمشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الدول الـ3 إلى 12 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، بانخفاض 40% عن تقديرات الطاقة الإنتاجية قبل الحرب (20 مليون طن سنويًا).
وحتى المشروعات -تحت الإنشاء حاليًا- قد تواجه تأخيرات في التشغيل، مع إعطاء الحكومات، وشركات النفط الوطنية الأولوية لأمن الطاقة واستعادة طاقة المعالجة المتوقفة، ما قد يعرّض قرارات الاستثمار النهائية للتأجيل.
كما يحتمل تأجيل المشروعات التي كانت مقررة قبل عام 2030 إلى منتصف العقد المقبل أو ما بعده.
ارتفاع تكاليف احتجاز الكربون عالميًا
على المستوى العالمي، يتوقع أن يؤدي اشتعال أسعار النفط والغاز -لو استمرت الحرب مدة طويلة- إلى ارتفاع تكاليف تشغيل أنظمة احتجاز الكربون كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما ستؤدي موجة التضخم العالمية المرتقبة إلى ارتفاع تكاليف الإنفاق على المعدات وأعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء؛ ما قد يجعل المقاولين يمنحون الأولوية للتعاقدات المرتبطة بمشروعات النفط والغاز ذات هوامش الربح الأعلى.
وبحسب تقديرات التقرير، فمن المتوقع ارتفاع تكلفة احتجاز الكربون ونقله بنسبة 30% إلى 124 دولارًا للطن، إذا أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة بمتوسط 50%، استنادًا إلى نتائج نمذجة حسابية معتمدة على مشروعات أوروبية.
بينما يتوقع ارتفاع هذه التكلفة إلى 143 دولارًا للطن، إذا ارتفعت أسعار الطاقة بنسب تتراوح من 65% إلى 75%، وهو مستوى أعلى بكثير من المستوى المرجعي لنظام تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي البالغ 86 دولارًا للطن.
ورغم زخم إعلان مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه واستعماله عالميًا خلال السنوات الـ5 الماضية، فإن قدرة الاحتجاز العالمية ما زالت أقل من 60 مليون طن سنويًا، كما يوضح الرسم البياني الآتي:

موضوعات متعلقة..
- مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج.. كيف تدعم قطاع الغاز المسال؟
- مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج.. تكلفة أقل وطموحات كبيرة للسعودية والإمارات
- أكبر الدول في قدرة احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه.. دولتان عربيتان بالقائمة
اقرأ أيضًا..
- منشآت الطاقة في الخليج.. كيف يُربك استهدافها من إيران الأسواق العالمية؟ (مقال)
- قطر تربك صادرات الهيليوم العالمية.. والأنظار تتجه إلى الجزائر
- احتياطيات الغاز في حقل أفروديت القبرصي ترتفع.. كيف تستفيد مصر؟
المصدر:
توقعات مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج، من ريستاد إنرجي.





