حقول النفط والغازالتقاريرسلايدر الرئيسيةموسوعة الطاقة

الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران.. خلافات الحصص تعرقل استغلال الاحتياطيات

وحدة أبحاث الطاقة - تغطية خاصة

تتصدّر الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران مشهد الطاقة البحري في الخليج، نظرًا إلى ما تمثّله من احتياطيات غازية ونفطية حساسة تقع بالقرب من مضيق هرمز، في نطاقات تشهد تنافسًا تقنيًا وسياديًا بين الجانبَيْن.

وتُعدّ هذه الحقول أحد الملفات الإستراتيجية لمسقط التي تسعى إلى تعزيز صادرات الغاز المسال خلال العقد المقبل، في حين تنظر إليها طهران بوصفها منفذًا إضافيًا لتسويق موارد الغاز بعيدًا عن ضغوط العقوبات.

ووفقًا لموسوعة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تشير بيانات مسح سيزمي عُمانية إلى أن المكامن البحرية شمال محافظة مسندم تتصل جيولوجيًا مع الامتدادات الإيرانية ضمن ما يُعرف بحزام فارس الغازي، ما يعني أن أي تطوير منفرد من جانب واحد قد يؤثر مباشرة في الضغط الخزاني والعائد الاقتصادي للطرف الآخر.

وترتبط الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران أيضًا بمسار السيادة وميزان القوى البحري؛ إذ تخشى مسقط من أن يؤدي استمرار الإنتاج المنفرد إلى فرض أمر واقع يعقّد أي مفاوضات مستقبلية حول تقاسم الإنتاج أو ربط الحقول بالبنية التحتية للغاز المسال في صور.

ووفقًا لتقديرات طاقوية، فقد يؤدي التطوير الأحادي إلى فقدان كميات من الغاز نتيجة انخفاض الضغط في الطبقات المشتركة.

كما تدرك طهران من جانبها أن تطوير الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران تحت مظلة تعاون مشترك يمنحها قدرة تفاوضية أكبر في أسواق آسيا.

حقل هنغام – بخا

يُعد حقل هنغام من الجانب الإيراني، وغرب بخا من الجانب العُماني، المثال الأبرز على تعقيدات الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران؛ إذ يقع في نطاق ملاحي قريب من مضيق هرمز.

ويضم الحقل البحري احتياطيات تُقدَّر بنحو 700 مليون برميل من النفط، بالإضافة إلى نحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، ويُعدّ من أقدم المكامن المشتركة في المنطقة، إذ شهد أول عملية حفر استكشافي عام 1975 بواسطة شركة "نيووك" الإيرانية، غير أن غياب منصة حفر بحرية عطّل أعمال التطوير لعقود.

وبحسب معلومات منصة الطاقة المتخصصة، استُؤنفت عمليات الحفر التقييمي في الحقل عام 2005، بعد أن استعانت شركة "بتروليوم ديفيلوبمنت" التابعة لـ"نيووك" بمنصة الحفر "فورتيونا"، التي جرى استئجارها لمدة 6 أشهر لاستكمال التقييمات الفنية اللازمة.

وفي العام التالي، أُنجزت أعمال حفر البئر الثانية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي بين إيران وسلطنة عمان لترتيب آليات التطوير المشترك، تُوِّج بتوقيع اتفاق تعاون في مايو/أيار 2007 يهدف إلى استغلال موارد الحقل بطريقة مشتركة.

واستغرقت المرحلة الأولى من التطوير الميداني 18 شهرًا فقط، وبدأ الإنتاج التجريبي في أبريل/نيسان 2010 بمعدل أولي بلغ 4 آلاف برميل يوميًا من الخام، قبل أن ترتفع الكميات إلى 10 آلاف برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول من العام نفسه ضمن برنامج الإنتاج المبكر، غير أن الخلافات المرتبطة بحصص الإنتاج أوقفت التعاون بين الجانبَيْن لاحقًا.

حقل هنغام

حقل هنغام - الصورة من موقع "فايننشال تريبيون"

خطوط الغاز

ترتبط الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران أيضًا بمشروع خط الغاز البحري بين السواحل الإيرانية ومنشآت الإسالة العُمانية.

فقد اتفق الجانبان في وقت سابق على مد خط بطول 400 كيلومتر بطاقة 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، لكن المشروع لم يُنفّذ بفعل الضغوط الجيوسياسية والخلاف حول الحصص.

وتضمَّن الاتفاق الأصلي بين مسقط وطهران  التزامًا إيرانيًا بتوريد 30 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي إلى سلطنة عمان بحلول عام 2008، على أن ترتفع الإمدادات إلى 70 مليون متر مكعب يوميًا في عام 2012، لتلبية الطلب الصناعي المتنامي.

ولاحقًا، وُقّع ملحق إضافي للاتفاق، ينص على تزويد سلطنة عمان بكميات تصل إلى 28 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز لمدة 15 عامًا من إنتاج حقل هنغام، وذلك بعد أن قررت طهران المضي منفردة في تطوير الحقل بعيدًا عن الشراكة التشغيلية المباشرة مع مسقط.

وفي مايو/أيار 2023، وقّع البلدان مذكرتَي تفاهم واتفاقيتَي تعاون شملت تبادل المعلومات النفطية ودراسة مشروع حقل هنغام – بخا، غير أن وزارة الطاقة والمعادن العُمانية أوضحت لاحقًا أنه لا توجد صيغة نهائية لتقسيم الحصص، مؤكدة أن أي تطوير مشترك يجب أن يضمن تعظيم العائد وعدم تكرار سيناريو الإنتاج الأحادي.

حقل هنغام

مكامن سلمان

إلى جانب هنغام – بخا، ترجّح مصادر فنية وجود امتداد جيولوجي لحقل سلمان الإيراني نحو نطاق السيادة العُمانية، لكن لم يُعلن رسميًا هذا الامتداد بوصفه حقلًا مشتركًا.

وتشير بيانات وزارة الطاقة العُمانية إلى مكامن غير مسماة في الامتدادات البحرية الشمالية قد تكون جزءًا من الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران، ما يدفع مسقط إلى اشتراط اتفاق مسح مشترك قبل طرح أي جولات استثمارية.

جانب من لقاء السلطان هيثم بن سعيد والرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي في طهران
جانب من لقاء السلطان هيثم بن سعيد والرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي في طهران - الصورة من إرنا

استغلال الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران

تعكس الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران معادلة حساسة بين الحاجة إلى تنمية الموارد البحرية وحسابات النفوذ والضغط الإقليمي.

فبينما تميل طهران إلى استغلال المكامن منفردة لتسريع العائد، تتمسّك مسقط بمنهج تقسيم الحصص تحت إشراف فني مشترك يضمن الحفاظ على الضغط الخزاني وحقوق الاسترجاع العادل.

وبينما تتجه الأنظار إلى مذكرات التفاهم الموقعة في طهران، يبقى مستقبل الحقول المشتركة بين سلطنة عمان وإيران مرهونًا بقدرة الطرفَيْن على تجاوز إرث الخلافات والانتقال إلى مرحلة الاستثمار المشترك، بما يتوافق مع المصالح الإستراتيجية للطرفَيْن في سوق الغاز المسال العالمية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق