الحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةنفط

مصدرو النفط والغاز أكبر الرابحين من حرب إيران.. وتآكل القوة الشرائية للمستهلكين

بسبب ارتفاع معدلات التضخم

حياة حسين

يحقق مصدرو النفط والغاز المكاسب الأكبر من حرب أميركا وإسرائيل على إيران، في حين يخسر المستهلكون في أنحاء العالم؛ جراء معدلات التضخم المتصاعدة في دول العالم بسبب قفزات أسعار الطاقة، التي ستلتهم قدرتهم الشرائية.

وقال كبير اقتصاديي منطقة آسيا-المحيط الهادئ في شركة فانغارد كيان وانغ، إن تغيرات أسعار الطاقة ستكون "آلية قوية في إعادة توزيع الدخول عبر دول العالم".

وأضاف أن مصدري النفط سيحققون مزيدًا من المكاسب المفاجئة وغير المتوقعة، لكن سيضطر المستهلكون إلى خفض الإنفاق فورًا، في حين تتضرر أسواق المال؛ ما يعني أن كل الطلب العالمي سيعاني، وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبدأت الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط 2026؛ وارتفعت أسعار النفط بنحو 30% في الأسبوع الأول، كما زادت أسعار الغاز في أوروبا بمقدار الثلثين.

وبدأ النفط تعاملات الأسبوع الحالي، اليوم الإثنين 9 مارس/آذار 2026، بارتفاع قارب الـ20%، وسجّل خام برنت 108 دولارات للبرميل.

ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمخاوف من طول أمد الحرب، وانقطاع إمدادات الشرق الأوسط، بعد أن طالت الصواريخ الإيرانية منشآت طاقة في دول الخليج، وشُلَّت الحركة في مضيق هرمز تقريبًا.

غير أن حجم الأضرار الناجمة عن تلك الأسعار على المستهلكين سيتوقف على عوامل عديدة، إضافة إلى ارتفاعها، مثل إدارة الأزمة وإجراءات الحكومات في كل دولة، لتخفيف الأعباء عن مواطنيها.

ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفع إلى تشديد السياسات النقدية

بينما يحقق مصدرو النفط والغاز مكاسب كبيرة جراء ارتفاع الأسعار، فإن تلك الأسعار سترفع معدلات التضخم، وتخفض قدرة المستهلكين الشرائية، وتهبط بالناتج المحلي لاقتصادات دول العالم، بحسب ما ذكر تقرير في صحيفة "فايننشال تايمز".

كما قد تُبقي البنوك المركزية أسعار الفائدة كما هي لمدة طويلة، أو تعمل على تشديد السياسات النقدية، وترفع أسعار الفائدة.

وستواجه حكومات الدول ضغوط متصاعدة، حال اتخاذ قرارات بالتدخل لتخفيف أعباء زيادة أسعار الوقود، لتجنُّب غضب الناخبين المُحتمل (عند الانتخابات).

وقال محللون، إن حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران ستُسبَّب خسائر أكبر للاقتصادات الأوروبية والآسيوية من الولايات المتحدة نفسها.

ويرجع ذلك إلى أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدّرًا صافيًا للنفط منذ عام 2017، والغاز منذ عام 2020، ما يعني أنها ستكون من المستفيدين من ارتفاع أسعار الطاقة، حتى إن كان الأميركيون أنفسهم سيعانون من زيادة تكاليف البنزين.

وعلى العكس من ذلك، تعتمد الدول الأوروبية والآسيوية بكثافة على واردات النفط والغاز، ما يعني أن المستهلكين فيها سيعانون أكثر من معدلات تضخم أعلى، خاصةً بسبب الغاز.

وتتّسم أسواق الغاز في دول القارتين بالتذبذب أكثر من الولايات المتحدة، وقد شهدت قفزة كبيرة بعد بدء الحرب في إيران.

ويرى محلل بنك "آي إن جي" جيمس كنيتلي أن الولايات المتحدة محصنة؛ لأنها لن تعاني مثل باقي الدول من انقطاع إمدادات السلع الأساسية، "لكنها ليست بمنأى عن الضرر".

وقال: "كل شخص في الولايات المتحدة سيكون في حال أسوأ، لأن العنصر الأساس لإنتاج أيّ سلعة سيكون بسعر أكبر".

واتفق معه رئيس المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (نيسر) دايفيد أيكمان، لكنه أكد "أن التأثير لن يكون بالقدر نفسه في كل الدول".

الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي)
الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) - الصورة من ذا دايلي إيكونومي

تضخم أكبر في إيطاليا وأقل في كندا

تؤثّر ارتفاعات أسعار النفط والغاز في دول العالم المختلفة، لكن زيادات الغاز تضرب في أوروبا بصورة حادة، خاصة في إيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، وتعتمد الدول الثلاث على الواردات بكثافة.

ووفق تحليل أجرته "أوكسفورد إيكونوميكس" من خلال 15 محللًا، فإن إيطاليا في وضع أسوأ من غيرها، إذ توقعوا ارتفاع معدلات التضخم بنسبة 1% في الربع الأخير من العام الجاري (2026)، مقارنة بالتوقعات السابقة.

ويرى المحللون أن التضخم في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة (بعيدًا عن إيطاليا) سيزيد بنسبة 0.5%، في المقابل لن يصعد في الولايات المتحدة بنسبة أكبر من 0.2%، وستسجل كندا أقل صعود لمعدلات التضخم.

أمّا الصين والهند -اللتان تعتمدان بكثافة على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط- فستكونان أكثر عرضة لمعدلات تضخم أكبر، وفق تحليل أوكسفورد.

وعلى سبيل المثال: تستورد الصين 70-75% من الخام الذي تستهلكه، معظمه يأتي من دول الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

غير أن الصين تبدو محصّنة -أيضًا- بكميات هائلة من المخزونات، التي يمكن إطلاقها لتهدئة الأسعار، كما قد تحظر تصدير الوقود، وقد تتحول أكثر لشراء النفط الروسي.

ويرى كبير اقتصاديي منطقة آسيا-المحيط الهادئ في شركة فانغارد كيان وانغ، أن الصين تستطيع امتصاص الزيادة المرتقبة في معدلات التضخم عبر عدم تمرير الارتفاعات لمستهلكي التجزئة، "وإن كان صعود طفيف في الأسعار سيُرحَّب به من قبل بكين بسبب الضغط الانكماشي المستمر في البلاد".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

ما هي الدول التي ستدفع ثمن أكبر لحرب إيران؟ من فايننشال تايمز

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق