مزارع الرياح في بريطانيا ترفع فواتير الكهرباء المنزلية وترهق المستهلكين (تقرير)
نوار صبح
تُسهم مزارع الرياح في بريطانيا، بموجب السياسات التي تتّبعها حكومة البلاد، في رفع فواتير الكهرباء المنزلية إلى مستويات قياسية.
تُعدّ مزارع الرياح الجديدة جزءًا من هدف وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، المتمثل في نظام كهرباء منخفض الكربون بحلول عام 2030، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ووفقًا لتقرير حديث، من المتوقع أن ترفع مزارع الرياح في بريطانيا فواتير الكهرباء المنزلية بمعدل 70 جنيهًا إسترلينيًا (93.82 دولارًا) سنويًا بحلول نهاية العقد.
وتُظهر بيانات حكومية -نُشرت هذا الأسبوع- أن الرسوم الـ6 الرئيسة ستضيف 14 مليار جنيه إسترليني إلى الفواتير هذا العام، لترتفع إلى ما يقارب 19 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030.
(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا)
تمويل مواقع مزارع الرياح الجديدة
تُضيف الإعانات المدفوعة لتمويل مواقع مزارع الرياح الجديدة، المعروفة باسم عقود الفرق (CfDs)، حاليًا 30 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا إلى فواتير الكهرباء المنزلية، وسط توقعات أن ترتفع هذه القيمة إلى 70 جنيهًا إسترلينيًا بحلول عام 2030، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الأبحاث "أونورد" (Onward).
وستضيف هذه الإعانات لمزارع الرياح في بريطانيا نحو 6 مليارات جنيه إسترليني إلى إجمالي فواتير كهرباء المملكة المتحدة.
وأضاف التقرير أن نظام الدعم السابق لمزارع الرياح في بريطانيا، المعروف باسم "التزام الطاقة المتجددة" الذي أُغلق في عام 2017، سيضيف 8 مليارات جنيه إسترليني إلى فواتير هذا العام، على أن ينخفض تدريجيًا إلى 7 مليارات جنيه إسترليني في عام 2030.

التحول إلى نظام كهرباء منخفض الكربون
تُسلّط الدراسة الضوء على تكلفة تحوّل المملكة المتحدة إلى نظام كهرباء منخفض الكربون بحلول عام 2030، بناءً على طلب وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند.
وحذّرت مؤسسة "أونورد" من أن العدد الهائل من رسوم الطاقة المتجددة وتعقيدها يُصعّب على المستهلكين فهمها.
وجاء في التقرير أن هذه الرسوم تشمل تكاليف الشبكة، ودعم تقنيات الطاقة المتجددة، ورسوم العدّادات الذكية، وبرامج ترشيد استهلاك الكهرباء المنزلية، ورسوم تمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى مثل محطتي الطاقة النووية سايزويل سي وهينكلي.
ويحذّر التقرير من أن نمو هذه الرسوم قد فاق حتى الانخفاض المقابل في تكلفة الطاقة بالجملة، ويضيف أن ذلك أدى إلى ارتفاع فواتير الكهرباء المنزلية بدلًا من الاستفادة من انخفاض تكاليف الكهرباء بالجملة.
وفي تحليل لفواتير الكهرباء المنزلية، وجدت مؤسسة "أونورد" أن تكلفة الكهرباء نفسها لا تُمثّل سوى 34% من متوسط فاتورة الكهرباء.
فاتورة الكهرباء المنزلية
بالنسبة لفاتورة الكهرباء المنزلية المتوسطة البالغة 963 جنيهًا إسترلينيًا، شكّلت الكهرباء 324 جنيهًا إسترلينيًا فقط، وأضافت شبكة النقل 200 جنيه إسترليني، لكن ضرائب الكربون وضريبة القيمة المضافة والرسوم المفروضة على مصادر الطاقة المتجددة أضافت 300 جنيه إسترليني أخرى.
ويوجد نحو 9 رسوم تُضاف إلى الفواتير، وتُعدّ عقود الفرق بين أسعار الكهرباء المتجددة (CfDs) من بين أسرعها نموًا، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وحذّرت مؤسسة "أونورد" من أن ضرائب الكربون والرسوم المفروضة على مصادر الطاقة المتجددة، ومنها مزارع الرياح في بريطانيا، وضريبة القيمة المضافة تُضيف حاليُا 30% إلى متوسط فاتورة الكهرباء.
وأشارت المؤسسة إلى أنها نسبة مُرشحة للارتفاع وسط إضافة المزيد من مصادر طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من مصادر توليد الكهرباء منخفضة الكربون إلى الشبكة.
ويذكر التقرير أن التأثير المُجتمع للضرائب المفروضة على محطات توليد الكهرباء، والرسوم المفروضة على السياسات، وآليات دعم الطاقة المتجددة مثل عقود الفرق بين أسعار كهرباء المصادر المتجددة ورسومها، يُضيف 30% - أو 285 جنيهًا إسترلينيًا - إلى متوسط فاتورة الكهرباء المنزلية.
تأتي هذه الدراسة في أعقاب تزايد المخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء بالأُسَر والقطاع الصناعي في المملكة المتحدة، حيث حذّر الباحثون من أن الارتفاعات الأخيرة، المرتبطة بالحرب في الخليج العربي، تؤكد ضرورة خفض الرسوم المفروضة على الطاقة النظيفة.

أسعار الكهرباء للقطاع الصناعي والتجاري
تُظهر الأرقام الحكومية أن أسعار الكهرباء للقطاع الصناعي والتجاري في المملكة المتحدة تُعدّ من بين الأعلى في العالم، تليها أسعار الكهرباء المنزلية مباشرةً، وقد تضاعفت ديون الكهرباء المنزلية 4 مرات، لتصل إلى 5.5 مليار جنيه إسترليني منذ عام 2021.
وأكد التقرير أنه مع ارتفاع أسعار الكهرباء، اضطر المستهلكون والشركات في المملكة المتحدة إلى خفض استهلاكهم للكهرباء بشكل كبير، محذّرين من أن انخفاض استهلاك الكهرباء يُعدّ مؤشرًا على تراجع الاقتصاد.
وفي الوقت نفسه، تُعاني بريطانيا من ارتفاع تكاليف الكهرباء الصناعية، لتشمل أعلى مستوياتها في العالم.
وخفضت المملكة المتحدة استهلاك الطاقة للفرد وإنتاج الكهرباء عمومًا أكثر من أيّ دولة أخرى في مجموعة الـ20.
ومن المرجّح أن ينخفض إنتاج الكهرباء للفرد في المملكة المتحدة عن المتوسط العالمي.
وقد أدى ذلك إلى انخفاض استهلاك الكهرباء للفرد في المملكة المتحدة عن مستويات إيران وليبيا وبلغاريا وبيلاروسيا.
وقال مدير مؤسسة "أونورد" العضو السابق في البرلمان عن حزب المحافظين، السير سيمون كلارك، إن التقرير يوضح كيف تدفع المنازل والشركات في بريطانيا ثمن سياسة الحكومة التي تتجاوز الواقع بكثير.
وأشار إلى أن الوزير إد ميليباند يبدو أنه آخر من يُدرك مدى خطورة الأزمة التي قد تتفاقم.
القدرة على تحمُّل تكاليف الكهرباء
صرّح متحدث باسم وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني بأن معالجة أزمة القدرة على تحمُّل تكاليف الكهرباء تُعدّ أولوية حكومية، ولذلك حُوِّل ما متوسطه 150 جنيهًا إسترلينيًا من فواتير الكهرباء إلى فواتير الضرائب في الموازنة الأخيرة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على خفض الفواتير حاليًا وعلى المدى الطويل، وقد خُفِض ما متوسطه 150 جنيهًا إسترلينيًا من فواتير الكهرباء منذ أبريل/نيسان الماضي.
وأكد أن سياسة الوزارة الرامية إلى توفير طاقة نظيفة بحلول عام 2030 ستتيح التخلص من تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
موضوعات متعلقة..
- شركات التشغيل تدفع ملايين الجنيهات لإيقاف مزارع الرياح في بريطانيا (تقرير)
- بريطانيا تتردد في تطوير مزارع الرياح البحرية.. وتهديد روسي يكشف السر
- مزارع الرياح تولد أكثر من نصف الكهرباء في بريطانيا خلال 30 دقيقة فقط
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز.. هكذا تحركت قبل اندلاع الحرب (رسوم بيانية)
- هل تواجه قناة السويس تراجعًا في إيراداتها بسبب الحرب على إيران؟ (تقرير)
المصدر:





