التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازرئيسيةطاقة متجددةغازملفات خاصة

قطاع الكهرباء تحت ضغط حرب إيران.. ارتدادات محتملة على مصر وآسيا وأوروبا

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • مزيج توليد الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم يتأثر، لكن المخاطر قائمة
  • تأثر البنية التحتية للشبكات يمثل نقطة ضعف أمام الطاقة المتجددة
  • قد تواجه مصر نقصًا في الإمدادات نتيجة إغلاق الحقول الإسرائيلية واحتمال انقطاع التيار
  • ضعف العملة وارتفاع أسعار الغاز المسال قد يجبران القاهرة على التوليد بالنفط

مع اتساع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/شباط 2026، ظهرت مخاوف من امتداد تداعيات الحرب على قطاع الكهرباء في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، فضلًا عن أسواق النفط والغاز.

فبعد الضربات العسكرية التي استهدفت قيادات النظام الإيراني والبنية العسكرية، جاء الرد الإيراني عبر هجمات استهدفت أصولًا عسكرية ومدنية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي ظل هذا التصعيد، بدأت ملامح اضطراب محتمل في مزيج الوقود بقطاع الكهرباء، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار والعودة المؤقتة إلى مصادر أكثر تلويثًا مثل الفحم.

وتبرز مصر بوصفها إحدى أكثر الدول عرضة للتأثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع إغلاق حقول الغاز الإسرائيلية، وقد تمتد التداعيات إلى قطاع توليد الكهرباء في آسيا وأوروبا، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

الحرب تختبر قطاع الكهرباء في الشرق الأوسط

على الرغم من أن ساحة القتال تتركز على البنية التحتية العسكرية، فإن تداعياتها قد تمتد سريعًا إلى قطاع الكهرباء في الشرق الأوسط.

وحتى الآن، يرى التقرير الصادر عن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن المؤشرات الأولية لا تشير إلى تغيرات كبيرة في مزيج توليد الكهرباء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويرجع ذلك إلى استهداف معظم الهجمات قواعد عسكرية أميركية مع أضرار محدودة للبنية التحتية المدنية ومحطات الكهرباء.

ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر محتملة، لا سيما مع توقف الإمدادات أو أي تصعيد يستهدف شبكات نقل الكهرباء، وقد تتراجع قدرة الدول على دمج مصادر الطاقة المتجددة، ويجبرها ذلك على الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري.

ومع قرار إسرائيل إغلاق عدد من حقول الغاز مؤقتًا، قد يربك ذلك إمدادات الكهرباء في مصر ويؤدي إلى انقطاع التيار على المدى القصير، لكن الحكومة أكدت استقرار الوضع.

وتعتمد مصر على الغاز الإسرائيلي لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إذ وقعت اتفاقًا طويل الأجل لتوريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز بين عامي 2026 و2040.

وفي العام الماضي، بلغت واردات مصر من الغاز الإسرائيلي خلال العام الماضي نحو 10 مليارات متر مكعب، ومع توقف هذه الواردات قد تضطر القاهرة إلى تعويض الفجوة عبر زيادة واردات الغاز المسال، التي قفزت 220% خلال العام نفسه، كما يظهر الرسم أدناه:

واردات مصر من الغاز المسال في 2025 و2024

ومع محدودية البدائل السريعة، قد يواجه قطاع الكهرباء المصري ضغوطًا متزايدة، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال في ظل ضعف العملة المحلية.

وحال استمرار هذا الوضع، قد تضطر مصر إلى زيادة الاعتماد على توليد الكهرباء بالنفط لسد فجوة الإمدادات، وقد يرفع احتمالات انقطاع التيار الكهربائي.

قطاع الكهرباء في آسيا

سيؤثر انقطاع إمدادات الغاز المسال في قطاع الكهرباء بآسيا، إذ يمثل الغاز المسال الخليجي (قطر والإمارات) أكثر من 80% من واردات القارة.

وفي هذا الصدد، أعلنت قطر القوة القاهرة ووقف إنتاج الغاز المسال إثر استهداف منشآت حيوية في رأس لفان ومسيعيد، بالإضافة إلى تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن أي اضطرابات طويلة في الإمدادات ستزيد الاعتماد على الفحم في المدى القصير.

ومع ذلك، قد يخفف اعتماد العديد من الدول الآسيوية على عقود الغاز المسال طويلة الأجل من حدة الصدمة، مقارنة بالأسواق التي تعتمد على الشحنات الفورية.

وتبرز سنغافورة كونها أكثر الأسواق عرضة للمخاطر مع اعتماد أكثر من 90% من مزيج توليد الكهرباء على الغاز المسال.

كما تعتمد دول، مثل تايلاند وبنغلاديش وباكستان، على الغاز لتوليد الكهرباء، حيث يشكل نحو ثلثي مزيج التوليد، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

غير أن هذه الأسواق تمتلك قدرًا من الحماية بفضل إنتاج الغاز المحلي، إلى جانب إمكان اللجوء إلى الفحم أو النفط لتغطية أي فجوة محتملة في الإمدادات.

أما في الاقتصادات الآسيوية الكبرى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، فيبقى الغاز المسال عنصرًا رئيسًا في مزيج الكهرباء، إذ يسهم بنحو 30% من إجمالي التوليد، ومع أي اضطراب في الشحنات الفورية -التي تمثل ما بين 15 و25% من مشتريات الغاز المسال- قد تلجأ شركات الكهرباء إلى زيادة الاعتماد على الفحم.

في المقابل، تبدو تداعيات الأزمة أقل حدة في الصين والهند، حيث يظل الغاز عنصرًا محدودًا في مزيج توليد الكهرباء.

محطة لتوليد الكهرباء تابعة لشركة إيغات التايلاندية
محطة لتوليد الكهرباء تابعة لشركة إيغات التايلاندية - الصورة من موقع الشركة

تسريع الاعتماد على الطاقة المتجددة

أوضح التقرير أن اضطرابات إمدادات الغاز المسال قد توجه بعض الدول إلى تسريع الاعتماد على الطاقة المتجددة، في حين تضطر أخرى للعودة إلى الفحم.

آسيا:

قد تتحول الأزمة إلى فرصة لتعزيز انتشار الطاقة الشمسية، خاصة في دول مثل باكستان، التي تشهد طفرة في تركيب الأنظمة الشمسية، فقد أدى التوسع إلى تقليص الحاجة إلى تشغيل توربينات الغاز، ما أضعف عوائدها وخفّض معدلات تشغيلها.

وعزز تراجع الحكومة في فبراير/شباط 2026 عن خطط خفض تعرفة تصدير الكهرباء من أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية الموزعة.

أوروبا:

قد تدفع أي فجوة في إمدادات الغاز قطاع الكهرباء بأوروبا إلى زيادة الاعتماد على الفحم في المدى القصير، وفي مقدمتها ألمانيا وبولندا، على الرغم من الالتزامات الواردة في الصفقة الخضراء الأوروبية التي تستهدف إنهاء التوليد بالفحم بحلول 2030.

وارتفعت أسعار الغاز المسال في أوروبا لتصل بمؤشر "تي تي إف" الهولندي إلى نحو 46.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، ما يرفع تكلفة توليد الكهرباء بالغاز وأسعار قطاع الكهرباء.

غير أن تنوع مزيج الكهرباء والاعتماد على الغاز المسال الأميركي سيحد من شدة التأثير مقارنة بالأزمات السابقة.

وفي هذا الصدد، سلط التقرير الضوء على ضرورة تسريع اعتماد مصادر الطاقة المتجددة، مع استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا، فضلًا عن كهربة الصناعات وتكامل القطاعات لتجنب الاضطرابات المستقبلية.

بالإضافة إلى ذلك، سيسفر استمرار ارتفاع أسعار الغاز والنفط عن كبح سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمناخ، مع خطر تأجيل نظام الاتحاد الأوروبي الثاني لتجارة الانبعاثات (ETS2)، الذي يغطي قطاعي النقل والمباني.

الخلاصة..

تظهر تداعيات الحرب على إيران ضغوطًا كبيرة على قطاع الكهرباء بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، نتيجة الاضطرابات في إمدادات الغاز المسال، وقد ينجم عن ذلك انقطاع التيار الكهربائي في بعض البلدان، وارتفاع أسعار الكهرباء، ويعيد بعض الأسواق إلى الاعتماد المؤقت على الفحم والنفط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تأثير حرب إيران على قطاع الكهرباء، من وكالة فيتش
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق