خفض انبعاثات قطاع الشحن البحري.. الكهربة خيار لن يقود إلى التضخم (تقرير)
نوار صبح
يرى محللون أن خفض انبعاثات قطاع الشحن البحري لن يؤدي إلى التضخم، بحسب ما أشارت مقالات حديثة بشأن اقتصادات الوقود البحري.
وأوضحت هذه المقالات أن معظم الدراسات المتعلقة بالشحن الكهربائي الذي يعمل بالبطاريات أصبحت قديم حاليًا، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأثارت هذه المقالات سيلًا من الأسئلة الأكثر تحديدًا من الحجج الأصلية، فضلًا عن تحدٍّ من أحد ممثلي صناعة الإيثانول.
أحد الأسئلة الرئيسة التي تناولها هذا التقييم هو: إذا كان إنتاج الميثانول الحيوي يتوسع، وإذا كانت أحجام الإيثانول في الولايات المتحدة والبرازيل تبحث عن سوق بديلة مع تراجع الطلب على البنزين، فأيّ نوع من الكحول سيفوز في قطاع الشحن البحري؟
خيارات قطاع الشحن البحري
يطرح الباحثون أسئلة تسلّط الضوء على الخيارات المتاحة، وهل سيكون قطاع الشحن البحري حكرًا على الميثانول، أم الإيثانول، أم شيء آخر؟
عند التعمق في الجوانب الهندسية والاقتصادية، يتضح خطأ هذا الإطار، إذ من غير المرجّح أن يكون الحل النهائي هو استعمال الإيثانول بدلًا من الميثانول الحيوي.
بل من المرجّح أن يكون استعمال مولدات كهربائية تعمل بالوقود المزدوج (الكحول) مع بطاريات لعبور المحيطات، وسفن كهربائية تعمل بالبطاريات لمعظم الطرق البحرية والداخلية القصيرة.
وتتمثل الخطوة الأولى في إعادة ترسيخ البنية التحتية، وتؤكد الملاحة الداخلية والطرق البحرية القصيرة أن الدفع الكهربائي بالبطاريات فعّال عندما تكون المسافات قصيرة، ويمكن جدولة الشحن أو استبدال البطاريات الموجودة في الحاويات للشحن على الشاطئ.
وتشهد العبّارات التي تعمل لمسافة تقلّ عن 100 ميل بحري (185.2 كيلومترًا) لكل رحلة، وسفن المواني، وسفن التغذية الساحلية تحولًا نحو الكهربة مع انخفاض تكلفة البطاريات إلى أقل من 150 دولارًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة على مستوى الحزمة، وتوسّع نطاق الطاقة الكهربائية من الشاطئ.
وتخضع حاليًا عبّارات كهربائية تعمل بالبطاريات، تتسع لـ2100 راكب ومئات المركبات، لتجارب بحرية، كما أنها قيد الطلب.

كهربة سفن الحاويات
تبحر سفن حاويات تزيد سعتها على 700 حاوية نمطية في المياه الداخلية والساحلية في الصين، وهي تعمل ببطاريات قابلة للاستبدال داخل الحاويات.
وتُستعمل بطاريات شركة "كاتل" (CATL) حاليًا في 900 سفينة بحرية، وقد وقّعت الشركة اتفاقيات مشروعات مشتركة مع شركة ميرسك (Maersk) فيما يتعلق بالشحن وكهربة المواني، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية.
بالنسبة لسفن الحاويات الكبيرة، يختلف النمط، لكن المبدأ يبقى بحسب ما هو في السيناريوهات قيد الدراسة؛ إذ تصبح السفينة مركبة كهربائية مزودة بموسعات مدى.
بدورها، تغذّي مولدات كهربائية متوسطة السرعة رباعية الأشواط ناقلًا عالي الجهد يُشغّل محركات الدفع في الرحلات الطويلة ويشحن البطاريات.
وتتولى البطاريات مهام الاقتراب من الميناء، وحاويات التبريد، والمناورة، وتقليل ذروة الطلب، وتخفيف الأحمال العابرة، والتشغيل الاحتياطي، وبدء تشغيل السفينة وهي متوقفة، وفق تحديثات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
ولا يُشغّل الوقود السائل المروحة مباشرةً، بل يُغذّي محطة كهرباء مستقرة مُحسّنة.
ويُغيّر هذا التغيير في الإطار النقاش بشأن الوقود، فعند حرق الوقود السائل في محركات ثنائية الأشواط كبيرة مرتبطة ميكانيكيًا بالمروحة، تُهيمن خصائص الوقود على التصميم.
وفي تكوين ديزل كهربائي مع مولدات كهربائية متعددة رباعية الأشواط، يحدث الاحتراق عند أحمال مستقرة مُتحكَّم بها.
وتمتص البطاريات الارتفاعات المفاجئة في الطلب وتُخفف من تقلبات التردد.
وهذا يعني أن أنواع الوقود الكحولي لا تحتاج إلى أن تُضاهي زيت الوقود الثقيل في كل شيء، بل يكفي أن تعمل بكفاءة في بيئة مولدات مُتحكم بها.

الإيثانول والميثانول
الإيثانول والميثانول متشابهان كيميائيًا، فكلاهما من الكحولات البسيطة.
وكلاهما سائلان في درجة الحرارة والضغط المحيطين، ويتميزان برقم أوكتان عالٍ واحتراق نظيف مقارنةً بزيت الوقود الثقيل.
ويُعدّ محتوى الكبريت فيهما ضئيل للغاية، وانبعاثات الجسيمات منخفضة، وتكوّن السخام ضئيل مقارنةً بالوقود المتبقي.
ويمكن التحكم في أكاسيد النيتروجين من خلال معالجة غازات العادم أو تحسين الاحتراق.
من منظور الاحتراق، يُعدّ هذان النوعان من الوقود متشابهين، وليسا غريبين عن بعضهما.
ورغم ذلك، هناك اختلافات جوهرية، إذ يتميز الميثانول بقيمة حرارية دنيا أقل لكل لتر مقارنةً بالإيثانول.
وتقريبيًا، تتراوح القيمة الحرارية الدنيا لزيت الوقود الثقيل بين 35 و40 ميغا جول لكل لتر، بينما تبلغ نحو 21 ميغا جول لكل لتر للإيثانول، ونحو 16 ميغا جول لكل لتر للميثانول.
من حيث الحجم، يحمل الإيثانول نحو 60% من طاقة زيت الوقود الثقيل، بينما يحمل الميثانول نحو 45%، أمّا من حيث الكتلة، فيتقلص الفارق، ولكن في تصميم السفن، يُعدّ حجم الخزان هو العامل الحاسم.
ويحتاج الميثانول إلى كمية هواء أقل لكل وحدة وقود للاحتراق الكامل مقارنةً بالإيثانول.
ويتطلب تدفقًا حجميًا أعلى للوقود للحصول على القدرة الناتجة نفسها، ويؤثّر ذلك في حجم المضخة، ومعدلات تدفّق الحاقن وأقطار الأنابيب.
موضوعات متعلقة..
- إزالة الكربون في قطاع الشحن البحري تتطلب إجراءات متطورة لتشغيل المواني (تقرير)
- قطاع الشحن البحري يواجه كوارث حال فشل إقرار "إطار الحياد الكربوني" (تحذير)
- أهداف الحياد الكربوني في قطاع الشحن البحري على المحك.. تقرير يسرد الأسباب
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





