الحقول المشتركة بين السعودية وإيران.. احتياطيات ضخمة واستثمارات متباينة
وحدة أبحاث الطاقة - تغطية خاصة

تُعدّ الحقول المشتركة بين السعودية وإيران واحدة من أكثر مناطق إنتاج الطاقة إثارة للجدل في الخليج العربي؛ إذ تجمع بين احتياطيات ضخمة واستثمارات غير متوازنة تعكس الفارق في القدرات التمويلية والتقنية بين الجانبَيْن.
ووفقًا لموسوعة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تبرز هذه الحقول، وفي مقدّمتها المرجان/فوروزان، واللولو/إسفنديار، والحصباة/فرزاد، بوصفها مسارًا تنافسيًا يتجاوز الاقتصاد نحو الجغرافيا السياسية.
وبحسب البيانات، فإن أغلب الاحتياطيات الهيدروكربونية في هذه المناطق تقع داخل نطاق السيادة السعودية، رغم أن إيران تؤكد تبعية أجزاء منها لمشروعاتها البحرية.
ولا تُعدّ الحقول المشتركة بين السعودية وإيران مجرد مواقع إنتاجية مشتركة، بل هي انعكاس مباشر للسياسات الطاقوية في البلدَيْن، إذ تتعامل الرياض معها بوصفها جزءًا من برنامج توسعة ضخم تقوده أرامكو، للحفاظ على إنتاجها النفطي عند 12 مليون برميل يوميًا، في حين تنظر طهران إليها بوصفها فرصة لتعويض تراجع إنتاجها بسبب العقوبات ونقص الاستثمارات الدولية.
ومع استمرار برامج التطوير السعودية، بقيت طهران محدودة القدرة على دخول شراكات تمويلية واسعة، ما جعل جانبها من الحقول يعمل بطاقة منخفضة مقارنة بالطاقة المتاحة.
وبينما كثّفت الرياض توسعة بنيتها التحتية البحرية في الحقول المشتركة بين السعودية وإيران عبر إنشاء منصات عملاقة وخطوط أنابيب ومعامل فصل ومعالجة، لجأت طهران إلى محاولات إعادة تنشيط الإنتاج في حقول مثل فوروزان وإسفنديار، لكنها ما زالت تعتمد على قدرات تشغيلية تقليدية.
وأظهرت بيانات قطاع الطاقة في البلدَيْن أن الفارق الإنتاجي بدأ يتخذ طابعًا إستراتيجيًا، مع تسجيل المملكة معدلات نمو أكبر بكثير من الطرف المقابل.
وتشير المعلومات الرصدية الصادرة عن جهات دولية إلى أن الجانب السعودي يستفيد من التكنولوجيا والتعاقدات العالمية طويلة الأجل، في حين ما تزال الحقول المشتركة بين السعودية وإيران في الجزء الإيراني تُعامل بوصفها مشروعات مؤجلة أو بطيئة التنفيذ، نتيجة نقص التمويل وعدم استقرار العقود مع الشركات الأجنبية.

المرجان وفوروزان
في صدارة الحقول المشتركة بين السعودية وإيران يأتي حقل المرجان البحري في الجانب السعودي، الذي اكتُشف عام 1967، وبدأت أرامكو منذ عام 2017 تنفيذ خطة ضخمة لتطويره بقيمة تجاوزت 15 مليار دولار، بهدف رفع الإنتاج إلى 550 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، ومعالجة 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز.
وتشمل خطة التوسعة إنشاء 24 منصة بحرية ومنشآت معالجة وتجزئة وتصدير، بالإضافة إلى خطوط أنابيب ومحطات كهرباء ومعامل تحلية المياه.
أما الجانب الإيراني من الحقل، المعروف باسم فوروزان الذي اكتُشف عام 1966 وبدأ الإنتاج فيه سنة 1975، فتبلغ احتياطياته القابلة للاستخراج نحو 2.3 مليار برميل فقط، مقارنة بتقديرات سعودية غير رسمية لاحتياطيات المرجان تصل إلى نحو 26.5 مليار برميل.
ورغم تشارك الحقل عبر الحدود البحرية، تشير البيانات إلى أن أكثر من 80% من الاحتياطيات تقع في المياه السعودية.
وتُنتج السعودية من حقل المرجان نحو 300 ألف برميل يوميًا، مع خطة للارتفاع إلى 800 ألف برميل من النفط العربي المتوسط، في حين لا يتجاوز إنتاج إيران من فوروزان 35 ألف برميل يوميًا، أي ما يقارب 1/14 من الإنتاج السعودي، وفق أرقام رسمية.

الغاز في حقل الحصباة وفرزاد
تشمل الحقول المشتركة بين السعودية وإيران كذلك حقل "الحصباة"، الذي تسميه إيران "فرزاد ب" (فرزاد B).
واكتُشف الحصباة عام 2008، وبدأ إنتاجه في 2015 لتغذية معمل الغاز في واسط بطاقة ملياري قدم مكعبة قياسية يوميًا، ويُعد أحد أعمدة خطة أرامكو لمضاعفة إنتاج الغاز إلى أكثر من 20 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا.
وبدأت أرامكو منذ 2013 تطوير الجزء السعودي من الحقل، مسجلة إنتاجًا يتجاوز 34 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز، مع خطة للارتفاع إلى 75 مليون متر مكعب.
في المقابل، لم تنجح إيران خلال 17 عامًا من التفاوض في تطوير الحقل، رغم اكتشافه بوساطة شركات هندية، بسبب العقوبات وغياب القدرة الاستثمارية المقدّرة بنحو 5 مليارات دولار.
لكن شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 شهد تحركًا مهمًا من جانب طهران لبدء تطوير حقل "فرزاد ب"، إذ أعلنت شركة بارس للنفط والغاز قرب تحميل غلاف منصة "دبليو إتش بي 1" (WHP1) العملاق وتثبيته، الذي يبلغ وزنه نحو 2650 طنًا، تمهيدًا لبدء عمليات الحفر في الحقل.
وقد بُني الهيكل بالكامل بالاعتماد على القدرات الهندسية المحلية الإيرانية، إذ سيُنقل إلى منطقة الحقول المشتركة بين السعودية وإيران لتثبيته ودعم عمليات حفر 4 آبار إنتاج ضمن خطة تطوير الحقل، في واحد من أكثر مواقع الغاز البحرية تعقيدًا في البلاد.
وأوضح الرئيس التنفيذي لبتروبارس حميد رضا ثقفي، أن عمليات الحفر في الحقل تُعد من الأكثر تعقيدًا في مشروعات الغاز البحرية الإيرانية
وفي سياق متصل، أكد مدير المشروع كيوان طريقتي، أن إيران تمتلك نحو 75% من احتياطات الحقل، ما يجعل تطويره أولوية إستراتيجية لمنع فقدان الموارد المشتركة، إذ يُتوقع أن يضيف المشروع ما يصل إلى مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز إلى الطاقة الإنتاجية للبلاد عند تشغيله.

اللولو وإسفنديار
ضمن الحقول المشتركة بين السعودية وإيران يبرز حقل اللولو بوصفه نموذجًا لتداخل الحدود البحرية بين السعودية والكويت وإيران، إذ يقع في المنطقة المقسومة وتديره شركة عمليات الخفجي المشتركة.
وتملك شركة نفط الخليج الكويتية 50% منه، وأرامكو لأعمال الخليج 50%، في حين يرتبط ميدانيًا بالجزء الإيراني المعروف باسم حقل إسفنديار، وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
وفي أغسطس/آب 2022، أعلنت شركة النفط البحرية الإيرانية بدء المرحلة الأولى من تطوير إسفنديار خلال 3 سنوات، بحفر 4 آبار وربط الإنتاج بمنصة أبوزار قبل نقله إلى جزيرة خارك.
وتُقدّر احتياطيات إسفنديار بأكثر من 500 مليون برميل، لكن المشروع يعتمد بالكامل على قدرة إيران على ربطه بالحقول المجاورة لتعويض نقص البنية التحتية.
استثمارات الحقول المشتركة بين السعودية وإيران
بينما تمكنت الرياض من تثبيت حضورها في الحقول المشتركة بين السعودية وإيران عبر مشروعات رأسمالية متسارعة مدعومة بمقاولين عالميين مثل سايبم، لا تزال إيران تعتمد على خطط تطوير متقطعة ومحدودة.
وتعكس حالة الحقول الممتدة مثل المرجان/فوروزان واللولو/إسفنديار والحصباة/فرزاد اتساع الفجوة بين الطرفَيْن؛ إذ تحولت الحقول في الجانب السعودي إلى مراكز إنتاج وتصدير إستراتيجية، في حين بقيت في الجانب الإيراني مرتبطة بقدرات تقنية ومالية أقل.
موضوعات متعلقة..
- أبرز حقول النفط والغاز المشتركة بين السعودية وإيران (تقرير)
- إيران تبدأ تطوير حقل إسفنديار النفطي المتصل بحقل لولو السعودي
- حقل المرجان البحري في السعودية.. 26.5 مليار برميل تغذي العالم
نرشّح لكم..
المصادر:
- تطوير حقل المرجان النفطي، من منصة "أوفشور تكنولوجي".
- إيران تبدأ تطوير حقل إسفنديار النفطي، من وكالة "شانا".
- بيانات حقل اللولو النفطي، من منصة "غلوبال إنرجي مونيتور".





