أمن الطاقة في الأردن.. 3 خبراء يتحدثون عن البدائل المحلية لمواجهة تداعيات الحرب
الأردن - رهام زيدان

يواجه أمن الطاقة في الأردن تحديات بعد انقطاع إمدادات الغاز من إسرائيل، ضمن أبرز آثار التصعيد العسكري في المنطقة بعد اندلاع الحرب الأميركية على إيران؛ ما يضع هذا الملف أمام اختبار جديد يتعلق بمرونة منظومة الطاقة في البلاد وقدرتها على امتصاص الصدمات.
ومع هذا السيناريو، فإن الأمن الطاقي بات أحد أهم تحديات الحكومة التي تؤكد أن الانقطاع لن يمسّ الإمدادات وسط توافر البدائل، إلّا أن التكلفة المرشحة للزيادة في حال استمرار الاعتماد على بدائل أعلى سعرًا تشكّل قلقًا للمستهلك.
وأشار خبراء -في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الأردن ما يزال يمتلك بدائل مهمة، أبرزها: خط الغاز العربي، أو السفينة العائمة المستأجرة في العقبة، التي قد تؤمّن شحنات غاز مسال فورية، لكن بأسعار مرتفعة.
ويعتمد الأردن في توليد الكهرباء على الغاز الطبيعي بالأساس، بالإضافة إلى بدائل ثانوية (مثل: السولار والديزل) يلجأ إليها في حالات الطوارئ مثل انقطاع الإمدادات، إضافة للحاجة إلى وقود الاستهلاك المحلي مثل: الغاز المنزلي والبنزين والسولار، وتُستَورَد بعطاءات دورية من الأسواق العالمية.
وفي ظل توقُّف الغاز الإسرائيلي عن المملكة، تتجه الأنظار إلى قدرة المنظومة الوطنية على الموازنة بين استمرار التزود بالوقود وارتفاع تكلفة البدائل، وسط تأكيدات رسمية بوجود مخزونات كافية وخطط طوارئ جاهزة من الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء والاستهلاك المحلي، مقابل تحذيرات من انعكاسات مالية متصاعدة إذا طال أمد الانقطاع.
أمن الطاقة في الأردن.. جاهزية عالية وتكلفة مرتفعة
قال الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، إن مستوى أمن الطاقة في الأردن يُعدّ مرتفعًا مقارنة بدول المنطقة، بل وقد يتساوى في بعض الجوانب مع دول متقدمة؛ نتيجة تنوّع البدائل وتعدّد مسارات الإمداد المتاحة.
وأوضح أن هذا المستوى من الجاهزية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات حكومية كبيرة في البنية التحتية، شملت:
- إنشاء خطوط أنابيب
- تطوير توليد الكهرباء من الصخر الزيتي
- رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 30% من مزيج الكهرباء
وأضاف أن الأردن يعتمد على الغاز من مصادر عدّة، سواء عبر الأنابيب من حقول شرق المتوسط، أو من خلال الوحدة العائمة في العقبة لاستيراد الغاز المسال؛ ما عزّز قدرته على مقاومة أزمات الطاقة رغم استيراده 97% من حاجته من الغاز و100% من النفط ومشتقاته.

وأشار الشوبكي إلى أنه حتى مع انقطاع الغاز من إسرائيل أو من شرق المتوسط، فإن معظم محطات توليد الكهرباء مهيّأة للعمل بالديزل، وهي ميزة لا تتوافر في العديد من الدول، ما يمنح المنظومة مرونة تشغيلية مهمة، نتيجة إجراءات أمن الطاقة في الأردن.
وبيّن أن هناك اشتراطات تُلزم محطات التوليد الخاصة بتوفير مخزون إستراتيجي من الديزل يكفي لتشغيلها لمدة 14 يومًا في حال انقطاع الغاز، ما يعزز قدرة الشبكة على الاستمرار دون انقطاع مفاجئ.
كما لفت إلى امتلاك البلاد مخزونات إستراتيجية من المشتقات النفطية في منطقة الماضونة بالعاصمة، وهي تكفي لنحو 21 يومًا إضافية ضمن إجراءات أمن الطاقة في الأردن، إلى جانب مخزونات في مصفاة البترول، وميناء العقبة، ومحطات المحروقات؛ ما يرفع درجة الجاهزية والتحوط.
وأكد أن الغاز المسال عبر السفينة العائمة يمنح الأردن مرونة إضافية لاستيراد شحنات بحرية أو التعاقد عبر السوق الفورية، غير أن أيّ انقطاع في الإمدادات من قطر يفرض ضغوطًا سلبية على الخيارات المتاحة ويزيد التكلفة التشغيلية.
وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، يبلغ معدل الحاجة اليومية للأردن من الغاز الطبيعي نحو 300 مليون قدم مكعب، في حين يستورد الأردن الإمدادات من إسرائيل بالدرجة الأولى، ومن مصر عبر خط الغاز العربي، إضافة إلى الغاز المسال المستورد بحرًا عبر العقبة، وبعض الإنتاج المحلي المحدود.
الحاجة إلى حلول سريعة وأخرى بعيدة المدى
قال المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية، المهندس عبدالفتاح الدرادكة، إن استدامة أمن الطاقة في الأردن تتطلب الجمع بين حلول سريعة وأخرى إستراتيجية بعيدة المدى، لضمان استمرار توليد الكهرباء.
وعلى المدى القريب، يُعدّ الغاز المسال عبر ميناء العقبة الخيار الأسرع والأكثر مرونة، رغم أن تكلفته تزيد بما لا يقل عن 30% مقارنة بالغاز عبر الأنابيب، إلّا أن عنصر الأمان واستمرار التزويد يبرران هذا الفرق السعري في أوقات الأزمات.

ومن المهم الإسراع في استكمال وحدة التغويز في "ميناء صباح الأحمد الصباح" لتعزيز القدرة الاستيعابية ورفع جاهزية المنظومة الكهربائية لمواجهة أيّ انقطاع أو زيادة مفاجئة في الطلب ضمن إجراءات تعزيز أمن الطاقة في الأردن.
أمّا على المدى الطويل، فتبرز أهمية التوسع في الصخر الزيتي بصفته مصدرًا محليًا مستقرًا من خلال استكمال أعمال المناجم والتوافق على توسعة محطة العطارات بسعر توليد يوازي تكلفة الغاز الطبيعي.
وحال ثبوت وجود احتياطي تجاري مناسب من الغاز في حقل الريشة، فإن استكمال خط الأنابيب لربطه بخطّ الغاز العربي سيشكّل حلًا مستدامًا، استعدادًا لمرحلة ما بعد انتهاء اتفاقية استيراد الغاز من حقل ليفياثان؛ ما يعزز الاعتماد على المصادر الوطنية ويقلل المخاطر الخارجية والحفاظ على أمن الطاقة.
أمن الطاقة بين اختبار الصدمات والمرونة الإستراتيجية
قال الخبير في شؤون الطاقة، الدكتور فراس بلاسمة، إن أمن الطاقة في الأردن برز بوصفه قضية سيادية واقتصادية بعد التوقف المفاجئ لإمدادات غاز شرق المتوسط، الذي كشف هشاشة الاعتماد على مسار واحد.
وأوضح أن المنظومة واجهت اختبارًا حقيقيًا انتقلت فيه الضغوط سريعًا إلى تكلّف التوليد واستقرار الشبكة، مشيرًا إلى أن الحكومة فعّلت خطة طوارئ لضمان أمن الطاقة، و اعتمدت على الغاز المسال المستورد عبر العقبة وتشغيل محطات الكهرباء على الديزل والوقود الثقيل.
إلّا أن التحول إلى الديزل رفع تكلفة تشغيل شركة الكهرباء الوطنية بنحو 1.8 مليون دينار (2.5 مليون دولارًا أمريكياً) يوميًا، ما عكس حجم الضغط المالي على الميزانية.
وبيّن "بلاسمة" أن استمرار هذا المسار طويلًا كان سيضاعف الأعباء؛ ما استدعى حماية شاملة ضمن جهود أمن الطاقة في الأردن، إذ يرى أن الإبقاء على بنية الغاز المسال والجاهزية ثنائية الوقود شكّل بوليصة تأمين لضمان منع انقطاع الكهرباء رغم الكلفة المرتفعة.
*(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أمريكيًا).

وبيّن بلاسمة أنه في المدى المتوسط، تبرز أهمية تطوير غاز حقل الريشة، الذي بدأ توريده بكمية 2.5 مليون قدم مكعبة يوميًا مع خطة تصاعدية تصل إلى 20 مليونًا بصفته أحد أهم بدائل أمن الطاقة في الأردن، مؤكدًا أن أهمية المصدر المحلي تكمن في تقليل المخاطر الجيوسياسية وتعزيز القدرة على التخطيط المالي طويل الأمد.
أمّا الحل الأعمق، وفقًا لبلاسمة، فيتمثل في تقليل الحاجة إلى الوقود عبر التوسع في الطاقة المتجددة المقترنة بالتخزين، وتعزيز كفاءة الطاقة المنزلية، إضافة إلى اعتماد تسعير تصاعدي عادل وحماية الشريحة الدنيا، مؤكدًا أن الخطأ لم يكن في استيراد الغاز، بل في الاعتماد الأحادي عليه.
توافر المخزونات.. وبدائل الأردن
كان وزير الطاقة والثروة المعدنية قد أكد -الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026- أن مخزون الأردن من المشتقات النفطية بمختلف أنواعها والغاز المنزلي متوافر بكميات كافية، مشيرًا إلى أن منظومة الطاقة الوطنية تعمل وفق خطط تشغيلية واستباقية معتمدة بما يضمن أمن الطاقة في الأردن.
وأوضح أن البدائل الفنية واللوجستية متاحة وجاهزة، بما يضمن استمرار تزويد المملكة بالغاز الطبيعي والمشتقات النفطية في مختلف الظروف، مؤكدًا عدم تسجيل أيّ نقص في السوق المحلية، لا سيما في مادة الغاز المنزلي المستعمل لأغراض الطهي، وبما يلبي احتياجات المملكة بالكامل دون أيّ عجز.
وأشار إلى أن مرافق قطاع الطاقة في المملكة تعمل بكامل طاقتها، إلى جانب توفر الوقود البديل (الوقود الثقيل والديزل) المستعمل في محطات توليد الكهرباء عند انقطاع الغاز الطبيعي، مؤكدًا أن ملف أمن الطاقة في الأردن يُدار بكفاءة عالية وبمتابعة يومية منتظمة.
وكانت إمدادات الغاز الإسرائيلي المتدفقة إلى المملكة قد انقطعت بالكامل منذ السبت 28 فبراير/شباط، ما انعكس مباشرة على خطط توليد الكهرباء في المملكة، وعزز مخاوف أمن الطاقة في الأردن، خاصة بعد إجراء احترازي تَمثّل بوقف تزويد الصناعات المرتبطة بالغاز الطبيعي.
وعقب هذا الانقطاع، لجأ الأردن فورًا إلى 3 بدائل رئيسة، شملت الاعتماد على الغاز المسال عبر سفينة التغويز الراسية في ميناء العقبة، إلى جانب تشغيل عدد من محطات توليد الكهرباء بالوقود الثقيل، وتشغيل محطات محددة باستعمال الديزل لتغطية الأحمال الكهربائية.
موضوعات متعلقة..
-
إسرائيل تغلق حقل ليفياثان للغاز دون إبلاغ مصر والأردن
-
الغاز الإسرائيلي إلى الأردن يتوقف كليًا.. والمملكة تلجأ إلى 3 بدائل (خاص)
- زيادة ساعات انقطاع الكهرباء في سوريا بعد توقف إمدادات الغاز من الأردن
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران..أسواق الطاقة تحت خط النار
- أكبر مصافي النفط في الخليج العربي..بعد إحباط الهجوم على رأس تنورة





