النشرة الاسبوعيةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغازملفات خاصة

تخزين الغاز خارج المنطقة العربية فرصة لـ3 دول خليجية

ياسر نصر

يبرز تخزين الغاز خارج المنطقة العربية بوصفه فرصة مثالية لـ3 دول خليجية مصدّرة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية، وفي مقدّمتها مضيق هرمز، لضمان استمرار التدفقات إلى الأسواق الرئيسة.

وتفرض التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واقعًا جديدًا على خريطة تجارة الطاقة العالمية، مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتهديد أيّ ناقلة تحاول العبور منه، ما يشكّل تهديدًا لدول الخليج المصدّرة للغاز (قطر وسلطنة عمان والإمارات).

وتشير تقديرات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يهدد بخسارة نحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز عالميًا، متجاوزًا 80 مليار متر مكعب سنويًا فقدتها أوروبا خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

ويكتسب الرقم ثقله من حقيقة أن منطقة الخليج تُمثِّل محورًا رئيسًا لتجارة الغاز المسال، إذ تمرّ غالبية الشحنات عبر المضيق قبل الوصول إلى آسيا وأوروبا، ومع توقُّف عمليات تسييل الغاز في راس لفان ومسيعيد بعد هجوم بطائرات مسيّرة، دون خسائر بشرية، تصاعدت المخاوف بشأن هشاشة سلاسل الإمداد.

أمن الطاقة

لم يعد إنتاج الغاز أو توقيع العقود طويلة الأجل كافيًا لضمان استقرار الإمدادات، إذ أثبتت أزمات السنوات الأخيرة -من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وصولًا إلى حرب إيران- أن سعة تخزين الغاز تمثّل خط الدفاع الأول أمام صدمات السوق وضمانة لأمن الطاقة.

وتشير قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن السعة العالمية لتخزين الغاز بلغت نحو 424 مليار متر مكعب في 2025، موزعة على قرابة 699 منشأة حول العالم، مع خطط لإضافة نحو 65.9 مليار متر مكعب إضافية خلال السنوات المقبلة.

وتتوزع قدرات التخزين العالمية على النحو الآتي:

  •  أميركا الشمالية: نحو 164 مليار متر مكعب
  •  أوروبا: نحو 142 مليار متر مكعب
  •  آسيا والمحيط الهادئ: قرابة 70 مليار متر مكعب
  •  روسيا ودول رابطة الدول المستقلة: أكثر من 30 مليار متر مكعب
  •  الشرق الأوسط: أقل من 9 مليارات متر مكعب

ويعكس التفاوت فجوة واضحة بين مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط ومراكز الاستهلاك الكبرى في أوروبا وأميركا الشمالية، إذ يُنظر إلى تخزين الغاز بوصفه مكوّنًا أساسيًا في سياسات أمن الطاقة.

قطر مشروع لم يكتمل

تُعدّ قطر ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا بعد الولايات المتحدة، إذ صدّرت 82.2 مليون طن في 2025، بحصّة تقارب 20% من السوق العالمية، بينما يشكّل الغاز المسال 7-8% فقط من إجمالي المعروض العالمي، لكنه يحدد السعر الهامشي في الأسواق الفورية.

وفي خطوة إستراتيجية، أعلنت قطر للطاقة بدء عمليات تخزين الغاز المسال وإعادة تغويزه في محطة "آيل أوف غرين" بالمملكة المتحدة في يوليو/تموز 2025، ضمن اتفاقية ممتدة 25 عامًا مع شركة ناشونال غريد.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة نحو 7.2 مليون طن سنويًا، ما يمنح الدوحة منفذًا أوروبيًا مباشرًا للتخزين والتوزيع.

إنتاج الغاز المسال القطري

غير أن المشروع لم يُختبر فعليًا في أزمة ممتدة؛ إذ لم تُسجّل شحنات مكثفة لاحقة منذ إعلان الشحنة الأولى، ما يثير تساؤلات حول قدرة التخزين الخارجي على امتصاص صدمة بحجم إغلاق طويل للمضيق.

ويعدّ التوسع في مرافق التخزين الأوروبية أداة فعالة لتعزيز مرونة الصادرات القطرية، وتقليل الاعتماد الكلي على تدفقات فورية من الخليج.

ميزة سلطنة عمان

تتمتع سلطنة عمان بميزة نسبية، إذ تقع منشآتها التصديرية على بحر العرب خارج مضيق هرمز، ما يتيح استمرار الشحن حتى في حال تعذُّر الإبحار إلى الخليج.

ورغم تراجع صادراتها من الغاز المسال بنسبة 4.4% في 2025 إلى 11.54 مليون طن، فإنها حافظت على المرتبة السابعة عالميًا بين كبار المصدرين.

غير أن الاستفادة الكاملة من هذه الميزة تتطلب إستراتيجية أوسع لتخزين الغاز في مراكز استهلاك رئيسة، سواء عبر استثمارات مباشرة في محطات أوروبية وآسيوية، أو عبر شراكات طويلة الأجل تمنحها حق استعمال سعات تخزينية خارجية.

تخزين الغاز في الإمارات

سجّلت صادرات الإمارات من الغاز المسال تراجعًا بنسبة 15% في 2025 إلى 4.97 مليون طن، مقارنة بـ5.84 مليون طن في 2024، ما يعكس تحديات تشغيلية وتسويقية.

وتُعدّ الإمارات من الدول العربية القليلة التي تمتلك منشآت تخزين جوفي للغاز محليًا، غير أن تخزين الغاز خارجيًا قد يمثّل خطوة مكملة لتعزيز قدرتها على إدارة الصادرات في أوقات التقلب.

أنواع تخزين الغاز

تتنوع تقنيات تخزين الغاز بين حلول جوفية وأخرى سطحية، ولكل منها مزايا وتحديات:

التخزين الجوفي

ويشمل:

  • الحقول النفطية والغازية المستنفدة (الأكثر شيوعًا والأقل تكلفة نسبيًا).
  •  كهوف الملح (توفر سرعة سحب وحقن عالية).
  •  طبقات المياه الجوفية العميقة.

ويمتاز تخزين الغاز الجوفي بانخفاض تكلفته الرأسمالية على المدى الطويل، إذ قد تتراوح تكلفة إنشاء منشأة بسعة 10 مليارات قدم مكعبة بين 50 و65 مليون دولار.

أحد منشآت التخزين الجوفي للغاز
أحد منشآت التخزين الجوفي للغاز - الصورة من "utg.ua"

تخزين الغاز المسال

يعتمد تخزين الغاز المسال على صهاريج مبردة عند درجات حرارة منخفضة جدًا، وتُعدّ تكلفته أعلى بكثير؛ إذ قد يتجاوز إنشاء منشأة بسعة مماثلة 400 مليون دولار.

غير أن التخزين في محطات إعادة التغويز قرب مراكز الاستهلاك يمنح ميزة إستراتيجية مهمة، خاصة للدول المصدّرة التي ترغب في إنشاء "مخزون خارجي" قريب من عملائها.

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول من حيث سعة التخزين، بإجمالي يناهز 138 مليار متر مكعب، موزعة على مئات المواقع، ما يمنحها مرونة عالية في موازنة السوق المحلية وتوجيه الصادرات وفق تطورات الأسعار.

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية بسعة تقديرية تتجاوز 45 مليار متر مكعب، تليها ألمانيا بنحو 24 مليار متر مكعب، ثم إيطاليا وفرنسا بسعات كبيرة نسبيًا ضمن الإطار الأوروبي.

وعززت أوروبا استثماراتها في التخزين بعد أزمة 2022، ورفعت مستويات الامتلاء إلى أكثر من 90% قبل مواسم الشتاء المتتالية، لتقليل الاعتماد على الإمدادات الفورية.

في المقابل، تبقى قدرات التخزين في منطقة الشرق الأوسط محدودة للغاية مقارنة بحجم الإنتاج والصادرات، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى استثمارات خارجية موازية للإنتاج المتنامي.

الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض أكبر الدول في قدرات تخزين الغاز عالميًا:

أكبر 10 دول في تخزين الغاز تحت الأرض عالميًا

تخزين الغاز خارج المنطقة العربية

يمثّل تخزين الغاز لقطر وسلطنة عمان والإمارات، خارج المنطقة العربية -سواء في أوروبا أو آسيا- درعًا إستراتيجيًا ضد مخاطر الاختناقات البحرية.

وتؤكد تجارب الولايات المتحدة، التي تمتلك 138 مليار متر مكعب من سعات التخزين، أن الجمع بين الإنتاج الضخم والبنية التخزينية المرنة يمنح ميزة تنافسية واضحة في الأسواق العالمية.

وتكمن أهمية التخزين في عدّة أبعاد إستراتيجية:

امتصاص الصدمات الجيوسياسية: في حال تعطُّل الممرات البحرية أو خطوط الأنابيب، يمكن السحب من المخزون لتغطية الفجوة مؤقتًا.

إدارة الموسمية: يرتفع الطلب على الغاز في الشتاء، في حين ينخفض في الصيف، ويتيح التخزين شراء الغاز بأسعار منخفضة وبيعه عند الذروة.

تعزيز الاستقرار السعري: ارتفاع مستويات التخزين يهدّئ الأسواق ويحدّ من القفزات السعرية الحادة.

قوة تفاوضية: امتلاك مخزون إستراتيجي يمنح الدول مرونة أكبر في التفاوض على العقود طويلة الأجل.

تعظيم العائدات: الاستفادة من فروقات الأسعار بين المناطق عبر إعادة توجيه الشحنات المخزنة إلى الأسواق الأعلى ربحية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق