الفحم في أميركا يواجه أزمة وظائف وتحديات تجارية جراء سياسات ترمب (تقرير)
نوار صبح
- استهلاك فحم الكوك في الولايات المتحدة يشهد انخفاضًا مطردًا منذ بلوغه ذروته عام 1980.
- الصين فرضت رسومًا جمركية تراكمية بلغت 140% على واردات الفحم المعدني من الولايات المتحدة.
- الصين تُعد ثاني أكبر سوق لصادرات الفحم المعدني للولايات المتحدة بعد الهند.
- الانخفاض الحاد في تكلفة طاقة الرياح والطاقة الشمسية أدى إلى تقييد استعمال الفحم.
يشهد قطاع الفحم في أميركا مرحلة صعبة تتسم بإغلاق مناجم وتسريح عمال جراء سياسة الرئيس دونالد ترمب الجمركية، التي دفعت الصين إلى إجراءات انتقامية تقلل من استيراد هذا الوقود.
إزاء ذلك، أصدرت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة 20 فبراير/شباط 2026، حكمًا نهائيًا يقضي بعدم دستورية معظم قرارات ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية، بحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة.
وجاء هذا الحكم متأخرًا جدًا، ولم يُحقق أي فائدة تُذكر لملايين المستهلكين والشركات والعمال الأميركيين المتضررين من التذبذب الفوضوي للأوامر الصادرة عن البيت الأبيض، بما في ذلك وظائف قطاع الفحم في أميركا.
وركز ترمب جهوده على زيادة استهلاك الفحم المحلي من خلال دعم محطات توليد الكهرباء بالفحم القديمة، لكن هذا لن يُنقذ بالضرورة وظائف قطاع الفحم.
فقدان وظائف قطاع الفحم في أميركا
أدت الميكنة وغيرها من تحسينات الإنتاجية إلى فقدان وظائف قطاع الفحم في أميركا على مدى أجيال، وسيستمر هذا الوضع.
بدورها، تُضيف حرب الرسوم الجمركية غير المبررة مزيدًا من الغموض إلى المشهد، لا سيما فيما يتعلق بفحم الكوك المستخدم في صناعة الصلب العالمية.
ويشهد استهلاك فحم الكوك في الولايات المتحدة انخفاضًا مطردًا منذ بلوغه ذروته عام 1980، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وأشار تقرير حديث صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي، نُشر في 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، إلى أن "الاستهلاك في عام 2023 كان أقل من ربع الاستهلاك في عام 1980، ويتزايد تصدير الفحم المعدني المُنتَج في الولايات المتحدة إلى الخارج".
يضاف إلى ذلك الرسوم الانتقامية التي فرضها ترمب، والتي تفاقم مشكلات قطاع الفحم في أميركا.

وحسب ما وثّقت دائرة أبحاث الكونغرس، بلغت الحرب التجارية التي دارت رحاها بين فبراير/شباط ومايو/أيار 2025 ذروتها، بفرض الصين رسومًا جمركية تراكمية بلغت 140% على واردات الفحم المعدني من الولايات المتحدة.
وانتهى الأمر في 12 مايو/أيار، عندما اتفقت الولايات المتحدة والصين على تعرفة جمركية موازية بنسبة 10% لمدة 90 يومًا.
وعلى الرغم من ذلك ما يزال المنتجون الأميركيون هم الخاسرون، فقد مكّن "الاتفاق" الذي أبرمه ترمب مع الصين من الإبقاء على تعرفة جمركية بنسبة 25% على الفحم المعدني، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتشير دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي إلى تحليل أجرته شركة "إس آند بي غلوبال S&P Global"، الذي أشار إلى أن صادرات الفحم المعدني الأميركي إلى الصين انخفضت بنسبة 19% تقريبًا في فبراير/شباط 2025 مقارنة بفبراير/شباط 2024، بعد أن فرضت الصين تعرفة أولية بنسبة 15%.
ونظرًا لأن الصين تُعد ثاني أكبر سوق لصادرات الفحم المعدني للولايات المتحدة بعد الهند، فإن استمرار فرض رسوم انتقامية على الفحم المعدني قد يقلل الطلب على صادرات الفحم المعدني الأميركي، ويشكل مخاطر سوقية معينة على مشروعات الفحم المعدني الأميركية الموجهة للتصدير.
ولاية فرجينيا الغربية على حافة الانهيار
في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، أفادت وكالة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صادرات الفحم الأميركية بنسبة 11% خلال النصف الأول من عام 2025، حيث استحوذت الصين على 76% من هذا الانخفاض في فحم الكوك و68% من انخفاض الفحم الحراري المستخدم في محطات توليد الكهرباء.
وهذا يُنذر بمستقبل قاتم لوظائف قطاع الفحم في ولاية فرجينيا الغربية، التي تُعدّ أكبر منتج لفحم الكوك بالولايات المتحدة.
وبحسب تقرير دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي، فقد استحوذت فرجينيا الغربية بعام 2023 على 46% من إجمالي إنتاج فحم الكوك داخل الولايات المتحدة، في حين جاءت ولاية ألاباما بالمرتبة الثانية بنسبة 12%، و5 ولايات أخرى مجتمعة تُسهم بالمتبقي.
ويشير تحليل حديث للقطاع إلى احتمال ارتفاع إنتاج فحم الكوك هذا العام، لكن هذا لا يعني بالضرورة زيادة صافية في وظائف قطاع الفحم.
وحسب ما أوضحت شركة "زتكس إكويتي ريسيرتش Zachs Equity Research"، يُعزى جزء كبير من هذه الزيادة إلى بدء تشغيل منجم بلو كريك لفحم الكوك التابع لشركة "ووريور Warrior" في ولاية ألاباما، بالإضافة إلى إعادة فتح منجمين في فرجينيا الغربية كانا قد أُغلقا مؤقتًا بسبب حرائق العام الماضي.
وأعلنت شركة "ووريور" أن مشروعها في بلو كريك قد وفر 300 وظيفة في ألاباما، لكن هذا لا يُخفف من معاناة ولاية فرجينيا الغربية، حيث فُقدت مئات الوظائف الأخرى في قطاع الفحم منذ تولي ترمب منصبه عام 2025.
وتشمل هذه الوظائف مشروع إيتمان للفحم المعدني التابع لشركة "كور ناتشورال ريسورس Core Natural Resource" في مقاطعة وايومنغ، حيث أعلنت الشركة عن تسريح 197 عاملًا في يونيو/حزيران من العام الماضي.
وكانت منصة "لويفيل بابليك ميديا" من بين الجهات التي أشارت إلى أن تسريح العمال في إيتمان يُمثل تحولًا جذريًا بالنسبة لشركة "كور".
ووفق المنصة، فإن شركة "كور" قالت في تقريرها للربع الأول، الصادر في 8 مايو/أيار الماضي، إن اتجاهات السوق طويلة الأجل لقطاع المعادن لديها ما تزال واعدة للغاية.
وأضافت: "أقر التقرير بأن "الشكوك المتعلقة بالتجارة ما تزال تُلقي بظلالها على أسواق الفحم".
وتابعت "لويفيل بابليك ميديا": "وقع الرئيس دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا في أبريل/نيسان الماضي لزيادة إنتاج الفحم، إلا أن سياساته التجارية ربما تكون قد قوضت هذا الهدف".

الفحم البخاري يواجه خطرًا متزايدًا
بغض النظر عن أخطاء ترمب غير المقصودة في التجارة الدولية، فإن ما يسميه "حالة طوارئ الطاقة" يمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة لوظائف قطاع الفحم في أميركا، ففي أوائل العقد الأول من الألفية الثانية كان الغاز الطبيعي منخفض التكلفة سببًا لإزاحة الفحم من منظومة توليد الكهرباء في البلاد.
ومؤخرًا أدى الانخفاض الحاد في تكلفة طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى تقييد استعمال الفحم، لكن الغاز ما يزال في صدارة المنافسة على وظائف قطاع الفحم.
وعلى سبيل المثال، تُعد ولاية فرجينيا الغربية رائدة في صناعة الفحم المعدني عالميًا، كما تنتج الفحم البخاري لمحطات توليد الكهرباء داخل حدودها.
وفي بيان صحفي بتاريخ 17 فبراير/شباط 2026، أشارت نقابة عمال المناجم المتحدة الأميركية إلى أن الفحم يمثل حاليًا 85% من توليد الكهرباء في ولاية فرجينيا الغربية.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الكهرباء بالفحم في الولايات المتحدة يرتفع 31% خلال أسبوع
- خطط لخفض قدرة توليد الكهرباء بالفحم في أميركا بنحو 27 غيغاواط
- استهلاك الفحم في الولايات المتحدة قد ينخفض إلى 437 مليون طن خلال 2024
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: أسعار النفط كانت مادة للتضليل الإعلامي.. وهذا ما حدث بعد 2022
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
- قطاع الطاقة الأردني في 2026.. مشروعات حيوية تحقق استقرار المملكة (تقرير)
المصدر:
ترمب يعد بمزيد من وظائف عمال المناجم ويفرض رسومًا جمركية بدلًا من ذلك، من "كلين تكنيكا"





