التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةكهرباءملفات خاصة

3 خبراء: الصخر الزيتي في الأردن مهم لأمن الطاقة بعد انقطاع الغاز

الأردن - رهام زيدان

عاد ملف الصخر الزيتي في الأردن إلى واجهة النقاش مجددًا في ظل تداعيات انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي، واضطرار الحكومة إلى تشغيل النظام الكهربائي بوقود أعلى تكلفة، ما يعيد تسليط الضوء على دور الموارد المحلية في تعزيز أمن الطاقة.

وتؤكد التطورات الأخيرة أهمية الصخر الزيتي بوصفه أحد أبرز الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها، لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على واردات الطاقة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية انعكست بصورة مباشرة على تدفقات الغاز.

وقال خبراء -في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إن الصخر الزيتي المنتشر على مساحات واسعة تمتد من شمال المملكة إلى جنوبها، يوفر احتياطيات ضخمة تُقدَّر بمليارات من الأطنان يمكن أن تمهّد لأساس مصدر مستدام.

وأضافوا أن الدراسات التي أُجريت على الصخر الزيتي السنوات الماضية أثبتت جدواه الاقتصادية، وإمكان توظيفه بوصفه مصدر مستقر لتوليد الكهرباء، خاصةً في ظل التقلبات المتكررة في أسواق الطاقة العالمية.

مصادر الطاقة المحلية في الأردن

قال مدير عام سلطة المصادر الطبيعية السابق الدكتور ماهر حجازين، إن الصخر الزيتي يبرز ضمن مصادر الطاقة المحلية في الأردن التي يمكن أن تؤدي دورًا إستراتيجيًا في تعزيز أمن التزود بالكهرباء، ما يستدعي وضع خطة واضحة للتوسع في محطاته خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الصخر الزيتي يعدّ أحد أهم مصادر الطاقة المحلية، إذ ينتشر في مناطق عديدة من المملكة، مضيفًا أنه أسهم في توليد نحو 16% من إجمالي الكهرباء المنتجة خلال العام الماضي 2025، عبر محطة كهرباء "عطارات أم الغدران" الواقعة في وسط المملكة.

المدير العام السابق لسلطة المصادر الطبيعية الدكتور ماهر حجازين

وأشار إلى أن محطة "عطارات أم الغدران" هي الوحيدة التي تعتمد على حرق الصخر الزيتي لتوليد الكهرباء في البلاد، وتضخ نحو 470 ميغاواط في شبكة الكهرباء الوطنية.

وتكتسب المحطة أهميتها من اعتمادها على موارد الصخر الزيتي في الأردن، ما يجعلها أقل تأثّرًا بالتقلبات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

في المقابل، يؤدي الاعتماد على الوقود المستورد إلى اختلال في أمن التزود، مستشهدًا بحرب الـ12 يومًا، حيث شهد شهر يونيو/حزيران 2025 توقفًا مماثلًا لإمدادات الغاز نتيجة الحرب الإسرائيلية على إيران.

وجاء هذا في وقت تعمل فيه محطات الكهرباء على مخزون الغاز المسال في العقبة، الذي يكفي لمدة تقارب 10 أيام قبل الحاجة إلى تأمين شحنات إضافية.

وقال، إنه حال عدم توافر مخزون جديد من الغاز المسال بعد هذه المدة، ستضطر شركة الكهرباء الوطنية (المنظمة والمشرفة على قطاع الكهرباء) إلى تشغيل هذه المحطات باستعمال الديزل، ما سيضاعف تكلفة توليد الكهرباء، خاصةً مع ارتفاع أسعار النفط عقب إغلاق مضيق هرمز.

دمج الصخر الزيتي في مزيج الطاقة

قال عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة، محمد المعايطة، إن إدخال الصخر الزيتي في الأردن بمزيج الطاقة جاء ضمن خيار إستراتيجي اتخذته الدولة عام 2007، بهدف تعزيز أمن التزود بالطاقة وتقليل التأثر بانقطاعات إمدادات الغاز.

وأوضح أن هذا التوجه قاد إلى تنفيذ مشروع محطة توليد الكهرباء من الصخر الزيتي، اعتمادًا على مورد محلي متوافر بكميات كبيرة في المملكة، بما يعزز استقلال النظام الكهربائي، خاصة في الحالات الطارئة التي ينتج عنها توقُّف مصادر وقود توليد الكهرباء.

عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة

وأشار المعايطة إلى أن الصخر الزيتي يتميز باستقرار تكلفته مقارنة بمصادر الطاقة المستوردة، إذ لا يتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات الجيوسياسية أو المنافسة التجارية في أسواق الطاقة العالمية، كما تعدّ الكهرباء المنتجة من الصخر الزيتي منافسة من حيث التكلفة، مقارنة بإنتاج الكهرباء باستعمال المشتقات النفطية الأخرى.

ويمثّل مشروع توليد الكهرباء من الصخر الزيتي أحد المكونات المهمة في قطاع الطاقة الأردني، إذ يسهم حاليًا بنسبة مهمة من إجمالي الكهرباء المنتجة في المملكة، وقد ساعدت المحطة في الحفاظ على استقرار الأحمال والحيلولة دون انقطاع الكهرباء في عدّة حالات لانقطاع الغاز، وأيضًا أوقات ذروة الطلب.

خيار مهم لأمن الطاقة

أوضح الخبير في الاقتصاد السياسي، زيان زوانة، أن المخاطر التي يتعرض لها ملف أمن الطاقة بالمملكة تعزز الحاجة إلى زيادة الاعتماد على الموارد المحلية، وفي مقدمتها الاستفادة من موارد الصخر الزيتي في الأردن، إلى جانب الطاقة المتجددة.

وأوضح "زوانة" أن هذين المصدرين يمثّلان خيارين أساسيين ضمن مكونات مزيج الطاقة الأردني، ويمكن الاعتماد عليهما بصورة أكبر في المرحلة المقبلة، لاسيما في ظل التوترات الإقليمية المتكررة.

وأضاف أن تواضع تدفقات الغاز الطبيعي، وارتفاع أسعاره الفورية في الأسواق العالمية قد يدفع الأردن إلى تشغيل محطات التوليد اعتمادًا على الديزل، وهو خيار أكثر تكلفة من الغاز الطبيعي، حيث سيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء.

وقد يضع هذا شركة الكهرباء الوطنية أمام أعباء مالية إضافية، ويزيد من الضغوط على المالية العامة.

ودعا "زوانة" إلى وضع خطط منهجية لترشيد استهلاك الطاقة، خاصةً في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة واحتمالات استمرارها لمدة غير معلومة، تفاديًا لأيّ عجز في التوليد في حال طال أمد الأزمة وانعكاساتها على الإمداد والتزويد.

وأضاف أن هذه التطورات تعيد الصخر الزيتي في الأردن إلى طاولة النقاش بوصفه أحد الخيارات التي يمكن التوسع فيها لتعزيز أمن الطاقة في المملكة، ومحفزًا على استثمارات أوسع في القطاع.

الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة

مزيج الكهرباء في الأردن 2025

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة الكهرباء الوطنية ارتفاع مساهمة الصخر الزيتي ضمن مزيج الكهرباء في الأردن 2025 إلى 16.7% من إجمالي مشتريات الشركة من الكهرباء من مختلف مصادر الإنتاج، مقارنة بنحو 16% من إجمالي المشتريات في 2024.

وتشير بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى أن احتياطيات الصخر الزيتي في الأردن تضعه في المرتبة الرابعة عالميًا، إذ تُقدّر كميات الاحتياطي الوطني بين 40 و70 مليار طن، موزعة على 18 موقعًا في مختلف مناطق المملكة.

وأقرّ مجلس الوزراء -في نوفمبر/تشرين الثاني 2024- نظامًا معدلًا لنظام مشروعات استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن الإستراتيجية، بهدف تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي؛ ما يتيح للمستثمرين تقديم عرض مباشر دون توقيع مذكرة تفاهم، في حال امتلاكهم معلومات فنية كافية عن المشروع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق