نقص المعادن الحيوية في أميركا.. هل يقلب موازين الحرب ضد إيران؟
محمد عبد السند

- شُح المعادن الحيوية يمنع أميركا من تصنيع أسلحة جديدة
- تدخل المعادن الحيوية في تصنيع الذخيرة والدروع
- تعتمد أميركا على المصادر الخارجية في تصنيع المعادن الحيوية
- مراقبة تحركات أسعار المعادن الحيوية ما تزال صعبة
- ترمب يؤكد أن بلاده لديها مخزون وفير من الذخائر
أصبحت المعادن الحيوية في أميركا تشكّل صداعًا يؤرق الدوائر العسكرية في البلاد بسبب شُح الإمدادات اللازمة لتصنيع العديد من المعدات الحربية.
ويأتي نقص المعروض من تلك المعادن الإستراتيجية في الولايات المتحدة في وقت تنخرط فيه البلاد بصراع عسكري -لا يتضح أمده- ضد إيران؛ ما قد يؤثّر سلبًا بقدرات واشنطن العسكرية في الحرب.
ولم تَعُد احتياجات المعادن الحيوية مقتصرة فقط على تسريع وتيرة التحول الأخضر، بل تمتد استعمالاتها لتشمل التسليح، من بين تطبيقات أخرى عديدة.
وتدخل المعادن الحيوية في تصنيع الذخيرة والدروع وأنواع أخرى من الأسلحة؛ ما يدفع الولايات المتحدة إلى تكثيف جهودها من أجل تأمين مصادر محلية لتلك العناصر التي تهيمن عليها الصين منذ مدة طويلة.
ووفق ما أظهرته وثيقة طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، طلب الجيش الأميركي، قبل يوم واحد من شنّ الحرب على إيران، من شركات تعدين المساعدة في تعزيز الإمدادات المحلية من 13 معدنًا حيويًا يستعمَل في تصنيع أشباه الموصلات والمعدات العسكرية.
البنتاغون تحت ضغوط
يمكن أن تتعرض قدرة وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" على تجديد مخزون الأسلحة لضغوط جراء النقص الحاصل في بعض أسواق المعادن الحيوية وهيمنة الصين على سلاسل إمدادات تلك العناصر، وفق ما صرّح به خبراء إلى وحدة "بلاتس" التابعة لمنصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
ويمثّل النقص في معادن الننغستن والأنتيمون والغاليوم والجيرمانيوم -وهي مكونات رئيسة في تصنيع المعدات العسكرية بدءًا من الذخائر إلى أنظمة التسليح المتطورة- نقطة ضعف إستراتيجية للجيش الأميركي في حال إطالة أمد حربه الدائرة حاليًا مع إيران، التي انطلقت شرارتها في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقال مدير معهد المعادن الحيوية -وهي منظمة بحثية مقرّها مدينة تورونتو الكندية- بيتر كلوسي: "المخزونات تتضاءل، وإذا استنفدت الولايات المتحدة مخزوناتها من التنغستن والأنتيمون، ولم يَعُد لها وصول إلى إمدادات الجيرمانيوم والغاليوم، فلن يكن بمقدورها تصنيع أسلحة جديدة"، وفق تصريحات أدلى بها إلى "بلاتس"، على هامس مشاركته في مؤتمر جمعية المنقبين والمطورين الكنديين في تورنتو في 3 مارس/آذار الجاري.
وفي 4 مارس/آذار الجاري أعلنت وزارة الدفاع الأميركية ضخ استثمارات قدرها 27 مليون دولار لاستخراج ومعالجة وتكرير معدن الأنتيمون، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال مساعد وزير الحرب لشؤون سياسة القاعدة الصناعية، مايك كاديناتزي:"منذ مدة طويلة ووزارة الدفاع الأميركية تعتمد على المصادر الخارجية في إنتاج ما يلزمها من المعادن الحيوية".
وأضاف أن تلك الاستثمارات ستقلل المخاطر في قطاع الذخائر والمواد -وهي إحدى أهم سلاسل الإمدادات لدى الولايات المتحدة-.
وفي 27 فبراير/شباط الماضي -وهو اليوم الذي سبق إطلاق الهجمات الأميركية على إيران- تقدمت واشنطن بطلب إلى شركات تعدين تستفسر فيه عن مدى سرعة تطويرها لمعادن مثل التنغستن و12 عنصرًا إضافيًا، وفق ما أوردته رويترز في 4 مارس/آذار الجاري.

نقاط ضعف
عرَّت الحرب الأميركية ضد إيران نقاط ضعف في سلسلة إمدادات الدفاع الأميركية، لا سيما اعتمادها على المعادن الحيوية المستعمَلة في إنتاج الأسلحة.
وتلبي الولايات المتحدة الأميركية قرابة 85% من استهلاكها من معدن الأنتيمون عبر الواردات، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
كما تعتمد أميركا بنسبة 100% على الواردات لسدّ احتياجاتها من معدن الغاليوم، حسب تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُعدّ الصين منتِجًا مهيمنًا لمعدني الأنتيمون والغاليوم، من بين معادن حيوية أخرى مستعمَلة في التطبيقات العسكرية، بما في ذلك الغرافيت والجرمانيوم والمعادن الأرضية النادرة.
تأثير الصين
على الرغم من نقاط الضعف في سلاسل إمدادات المعادن الحيوية الأميركية، فإن تحديد معدل النضوب الدقيق لتلك العناصر يمثّل تحديًا، نظرًا للطبيعة السرية للمخزونات العسكرية.
لكن تحديد معدل النضوب المذكور يعتمد على طول أمد الحرب الإيرانية، ومدى النفوذ الذي تمارسه الصين على سلاسل إمدادات المعادن العالمية.
وفي هذا الصدد، قال مؤسس ورئيس شركة الاستشارات هاوس ماونتن بارتنرز، كريس بيري: "أيّ نقص في المعادن سيتحدد بالمدة التي سيستغرقها أيّ صراع"، وفق تصريحات أدلى بها إلى وحدة "بلاتس" التابعة لمنصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
وأضاف: "كما هو معتاد، تتمحور تلك القصة، من وجهة نظري، حول قيود السيطرة على الصادرات في الصين".
وأشار إلى إمكان وجود فائض من تلك المعادن الحيوية، غير أن الصين ربما تختار فرض قيود على صادراتها، نظرًا إلى أن استعمالها سيعزز قدرات خصمها اللدود -ممثلًا هنا في الولايات المتحدة- في حين سيسهم بإسدال الستار على حليفتها إيران.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، أصدرت بكين بيانًا رسميًا دعمًا للحكومة الإيرانية، مطالبةً بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في المنطقة.

مراقبة الأسعار
قال مدير معهد المعادن الحيوية، بيتر كلوسي، إن مراقبة تحركات أسعار المعادن الحيوية ما تزال صعبة بسبب محدودية آليات التسعير الشفافة ودور الصين المهيمن في تحديد أسعار التصدير للعديد من هذه المواد.
وأوضح أن غياب الشفافية بشأن الأسعار يعقِّد جهود تقييم ظروف السوق، ويؤمّن مصادر إمدادات بديلة.
ومن المتوقع أن يجتمع مسؤولون تنفيذيون من كبرى شركات المقاولات الدفاعية الأميركية، بما في ذلك شركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) وشركة آر تي إكس (RTX) -وهي الشركة الأم لشركة رايثيون (Raytheon)- مع مسؤولي البيت الأبيض في 6 مارس/آذار الجاري لمناقشة تسريع إنتاج الأسلحة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد في وقت سابق من هذا الشهر أن بلاده لديها كمية وفيرة من الذخائر.
موضوعات متعلقة..
- قيود تصدير المعادن الحيوية في الصين لا تخدم السوق (تقرير)
- كنز من المعادن الحيوية في دولة واحدة.. كيف تستفيد منها؟
- المعادن الحيوية في دول جنوب القارة الأفريقية تواجه قيودًا.. والاستثمار كلمة السر
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغر
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع





