مشروعات طاقة الرياح في شمال إسكتلندا تواجه تهديد ارتفاع رسوم نقل الكهرباء (تقرير)
نوار صبح
- ارتفاع رسوم النقل يجعل مزارع الرياح المحلية غير قادرة على المنافسة.
- شبكة الكهرباء في المملكة المتحدة تُعامل المناطق بشكل مختلف تمامًا.
- مزارع طاقة الرياح في شمال إسكتلندا تدفع مبالغ طائلة لنقل الكهرباء جنوبًا.
- رسوم نقل الكهرباء تُشوّه مسار استثمارات الطاقة المتجددة في بريطانيا.
يواجه قطاع طاقة الرياح في شمال إسكتلندا تحديات حقيقية، يأتي على رأسها ارتفاع رسوم نقل الكهرباء الذي يهدد جدوى الاستثمارات، وفرص العمل، ويضع مستقبل القطاع تحت ضغط شديد.
وحذّر قادة القطاع من أن طموحات الطاقة المتجددة في شمال إسكتلندا تواجه تهديدًا خطيرًا، مشيرين إلى أن ارتفاع رسوم نقل الكهرباء يجعل مزارع الرياح المحلية غير قادرة على المنافسة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى الرغم من أن شبكة الكهرباء في المملكة المتحدة نظام واحد نظريًا، فإنها تُعامل المناطق بشكل مختلف تمامًا.
نقل الكهرباء جنوبًا
تدفع مزارع طاقة الرياح في شمال إسكتلندا مبالغ طائلة لنقل الكهرباء جنوبًا، في حين غالبًا ما تُدفع رسوم للمشروعات في جنوب إنجلترا مقابل الربط بالشبكة.
ويُطالب قادة القطاع بإصلاح عاجل لمنع ضياع استثمارات بمليارات الجنيهات، وهو خطر قد يُلحق ضررًا كبيرًا بالطاقة المتجددة، تمامًا كما ألحقت ضريبة الأرباح غير المتوقعة ضررًا بقطاع النفط والغاز في بحر الشمال.
وتم تعليق مشروع مزرعة رياح غرب أوركني بقدرة 2 غيغاواط، حيث أشار المطورون إلى تكاليف نقل الكهرباء الباهظة التي تجعلها غير قادرة على منافسة المشروعات في إنجلترا.
مشروعات طاقة الرياح في شمال إسكتلندا تتأثر برسوم الشبكة
تموّل رسوم استعمال نظام شبكة نقل الكهرباء "تي إن يو أوه إس TNUoS" شبكة الجهد العالي التي تنقل الكهرباء من محطات التوليد إلى المستهلكين، وهذا يحمّل مشروعات طاقة الرياح في شمال إسكتلندا أعباء إضافية.
في الأصل، شجّعت هذه الرسوم محطات توليد الكهرباء على التمركز بالقرب من المراكز السكانية، ما يُبقي التكاليف منخفضة؛ حيث يكون الطلب في أعلى مستوياته.
وقال مدير مشروع "أوشن ويندز Ocean Winds" مارك باكستر، إن رسوم استعمال نظام شبكة نقل الكهرباء تجعل مشروعات تطوير طاقة الرياح في شمال إسكتلندا غير قادرة على المنافسة مقارنةً بنظيراتها في جنوب إنجلترا.
ونجح هذا النهج عندما كانت الكهرباء تُستمد من محطات وقود أحفوري مركزية كبيرة بالقرب من المدن الرئيسة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومع تصدّر مصادر الطاقة المتجددة الآن سياسة الطاقة في المملكة المتحدة، يرغب المطورون في البناء؛ حيث تهب الرياح بأقوى ما يكون في شمال إسكتلندا، إلا أن نظام الرسوم لم يواكب هذا التطور.

رسوم نقل الكهرباء
قال مدير مشروع شركة أوشن ويندز -التي تتخذ من بلدات بوكي وفريزربرغ وليرويك مقرات لها- مارك باكستر: "تُعدّ رسوم نقل الكهرباء بمثابة إشارة موقعية".
وأضاف: "كلما ابتعدتَ عن مراكز الطلب، زادت رسوم استعمال الشبكة".
وأوضح أن هذا كان مقبولًا عندما كانت محطات الكهرباء الكبيرة قريبة من المدن، ولكن مع تحوّلهم إلى نظام الطاقة المتجددة، فإنهم يرغبون في البناء حيث تهب الرياح بقوة وتشرق الشمس.
واستجابت شركات التطوير -مثل أوشن ويندز- لمتطلبات الحكومة، وتُشير السوق الآن إلى عدم البناء في شمال إسكتلندا، بحسب باكستر.
وفي مزرعة رياح موراي إيست التابعة لشركة أوشن ويندز، تُعدّ رسوم نقل الكهرباء مرتفعة حاليًا.
وتتوقع الشركة أن تتضاعف رسوم نقل الكهرباء 4 مرات بحلول عام 2029، وهو ما يتجاوز التقديرات الأولية بكثير.
ويقول باكستر: "لقد شهدنا زيادة عمّا كنا نعتقد في البداية، نحو 12 مليون جنيه إسترليني سنويًا، مع توقعات بأن تصل إلى 4 أضعاف ذلك في عام 2029".
ويؤكد أن هذه التكلفة ستؤدي إلى تآكل قيمة مزرعة الرياح التابعة لنا، وهذا يؤثر في الأصول التشغيلية حاليًا، وفي أسطول كامل من المشروعات الإسكتلندية، وليس فقط مشروع أوشن ويندز".
وينطبق هذا -وفق باكستر- على مشروعات طاقة الرياح البحرية والبرية، أو أي أصول توليد كهرباء في شمال إسكتلندا، وهو يقوض القدرة التنافسية للمشروعات المستقبلية.
الوظائف والاقتصادات المحلية
توظف شركة أوشن ويندز نحو 70 موظفًا محليًا في بلدتي باكي وفريزربرغ، وكثير منهم انتقلوا من قطاعات الصيد والنفط والغاز أو الخدمة العسكرية.
وقال مدير مشروع "أوشن ويندز Ocean Winds" مارك باكستر: "مع اقتراب مزارع الرياح البحرية في بحر الشمال من نقطة التحول، نحصل على عدد هائل من الوظائف غير المباشرة الناتجة عن أنشطة سلسلة التوريد المرتبطة بهذه المؤسسات".
وأردف "لقد شهدنا نهضة عمرانية في بلدة فريزربرغ، وشهدنا نهضة مماثلة في بلدة باكي، فزيادة الأصول تعني تجمع المزيد من الموردين حولها.
وأشار إلى أن "مشروعات شركة أوشن ويندز المستقبلية، مثل مزرعة كاليدونيا لتوليد طاقة الرياح البحرية، قد تُضاعف عدد العاملين، ما يخلق مئات الوظائف الإضافية في مجالي التشغيل وسلاسل التوريد".
وأكد أنه "دون إصلاحات في رسوم استعمال نظام شبكة نقل الكهرباء (TNUoS)، فإن هذه الفرص مُعرّضة للتأجيل أو الضياع التام".
مليارات من الاستثمارات في خطر
تُهدد رسوم نقل الكهرباء المرتفعة ملايين الجنيهات التي استثمرتها المواني والمرافئ في الاستعداد لمشروعات الطاقة المتجددة البحرية.
وقال الرئيس التنفيذي لمنطقة إنفرنيس وكرومارتي فيرث الخضراء الحرة كالوم ماكفيرسون، إن رسوم نقل الكهرباء تُشوّه مسار استثمارات الطاقة المتجددة في بريطانيا.
وحذّر من أن نسبة متزايدة من المشروعات التي تحصل على تمويل حكومي تقع خارج إسكتلندا، ما يُؤدي إلى آثار سلبية في المواني والمصنّعين والمستثمرين الدوليين الذين يُقيّمون مواقع إنشاء سلاسل التوريد.
وأكد كالوم ماكفيرسون أن رسوم الشبكة في حاجة إلى مراجعة عاجلة، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المشروعات التي تحصل على تمويل مخصص يقع خارج إسكتلندا.
ولهذا الأمر تداعيات على طول سلسلة التوريد، بحسب ماكفيرسون الذي يضيف: "فإذا اعتقدت الشركات أن عددًا أكبر بكثير من المشروعات سيتركز في جنوب إنجلترا، فسوف تُنشئ البنية التحتية هناك".
ويرى أن رسوم استعمال نظام شبكة نقل الكهرباء لن تُحدَّث حتى عام 2029، ما سيترك المطورين في الجنوب يجنون ثماره.
ويضيف: "النظام الحالي للمطورين في جنوب إنجلترا ممتاز للغاية، فهم يتقاضون أجرًا مقابل الربط بالشبكة بدلًا من فرض رسوم عليهم".
ويختم موضحًا: "كل شهر تأخير في المشروعات بالمياه الإسكتلندية له تداعيات خطيرة على ثقة المستثمرين، تخيلوا لو انعكس هذا الوضع، تخيلوا لو كانت هناك آلية تُعاقب المشروعات في جنوب إنجلترا، فهل سيكون من المقبول تأجيل ذلك حتى عام 2029؟ لا أعتقد ذلك".
انقسام بين الشمال والجنوب بشأن رسوم الشبكة
قال مدير الميناء إنه إذا لم تُحل هذه المشكلة قريبًا فسيتخلى المستثمرون الدوليون عن المشروعات في شمال إسكتلندا.
وأضاف: "مع أنه قد يكون مقبولًا في الخدمة المدنية أن نقول إننا سنستغرق عامين أو 3 أعوام أخرى لدراسة هذا الأمر، فإن هذا ليس ما يفعله المستثمرون".
وأوضح أن المستثمرين سيذهبون إلى أماكن أخرى، ومن المرجح أن تتوافر لهم خيارات استثمارية أخرى، مضيفًا أنه "لا يمكننا أن نفترض أن المستثمرين سيظلون مهتمين بالمشروعات في شمال إسكتلندا، بانتظار حل هذه الآليات".
وأكد وجود خطر حقيقي لخسارة مليارات الجنيهات الإسترلينية من الاستثمارات وما يرتبط بها من فرص عمل؛ لأنهم غير مستعدين للنظر في بعض الآليات الإدارية"، وعلق قائلًا: "إن وصف الأمر بالمحبط لا يفي بالغرض".

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنطقة إنفرنيس وكرومارتي فيرث الخضراء الحرة كالوم ماكفيرسون، إن شبكة الكهرباء البريطانية يجب أن تخدم البلاد بالتساوي، لا أن تُعاقب مزارع الرياح الإسكتلندية لإرسالها الكهرباء جنوبًا.
وأردف: "يُقال لنا إن شبكة المملكة المتحدة نظام واحد".
وتُستعمل مصادر الطاقة المتجددة في إسكتلندا أحيانًا لتزويد مناطق أخرى من البلاد بالكهرباء، في حين تُستعمل مصادر الطاقة النووية أو غيرها من مصادر الكهرباء في أحيان أخرى لدعم إسكتلندا، وهذا هو الهدف من الشبكة الوطنية للكهرباء.
وقال: "في الوقت الحالي تُفرض عقوبات على المشروعات في الشمال بسبب اضطرارها نقل الكهرباء إلى مناطق أخرى".
تجدر الإشارة إلى أنه في معظم أنحاء أوروبا تُوزّع تكاليف النقل بين مُولّدي الكهرباء، ما يجعل الاستثمار في المناطق النائية مُجديًا.
وتابع ماكفيرسون: "يدرك الجميع أن تمويل نقل الكهرباء يجب أن يأتي من مكان ما، وفي النهاية يدفع المستهلكون".
وقال: "يبدو من العدل أن يدفع جميع مُولّدي الكهرباء سعرًا موحدًا في جميع أنحاء المملكة المتحدة، انطلاقًا من كوننا شبكة وطنية ونعمل جميعًا على نظام طاقة واحد".
وفي سياقٍ إيجابي، أوضح ماكفيرسون أن المنطقة الحرة لا تعتمد كليًا على المشروعات الإسكتلندية.
وأضاف: "نرغب في هذه المشروعات المحلية لأنها تُناسب نقاط قوتنا، لكننا نُنفّذ أعمالًا في جميع أنحاء أوروبا، على سبيل المثال تُنشئ شركة "سوميتومو Sumitomo" مصنعًا للكابلات هنا، الذي سيُشكّل قاعدتها الأوروبية".
وأكد أن "المشروعات الإسكتلندية مهمة، لكن لا ينبغي أن نعتمد كليًا على مشروع واحد".
رد الحكومة
صرح متحدث باسم وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني البريطانية قائلًا: "نعمل على تصحيح عقود من نقص الاستثمار، وننفذ أكبر عملية تطوير لشبكة الكهرباء، في إطار جهودنا لتقليص الوقت اللازم لبناء بنية تحتية جديدة لنقل الكهرباء إلى النصف، وذلك من خلال إصلاح نظام التخطيط.
وأضاف "نحن بصدد مراجعة رسوم نقل الطاقة ضمن إطار مراجعتنا لأسعار الطاقة الوطنية المُعدّلة، وسنوافيكم بالتحديثات في الوقت المناسب".
وأشارت الوزارة إلى أن مُنتجي الكهرباء في إسكتلندا يدفعون رسومًا أعلى من نظرائهم في إنجلترا وويلز، ما يعكس ارتفاع مستوى الاستثمار المطلوب في نقل الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح البحرية في إسكتلندا تنتعش بالتوربينات العائمة (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية تهدد بفقدان أكثر من نصف مناطق الصيد في إسكتلندا
- طاقة الرياح البحرية في إسكتلندا تشغّل منصات النفط والغاز ببحر الشمال
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: أسعار النفط كانت مادة للتضليل الإعلامي.. وهذا ما حدث بعد 2022
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
- تغير المناخ.. سيناريو كارثي يرسمه العلماء للقطب الجنوبي (دراسة)
المصدر:
مشروعات طاقة الرياح في شمال إسكتلندا مُعرّضة للخطر، من صحيفة "برس آند جورنال"





