التكييف الهوائي يفاقم آثار تغير المناخ (دراسة)
محمد عبد السند
- تفتح أجهزة التكييف الهوائي جبهة جديدة في معركة العلماء ضد تغير المناخ
- سترفع تلك الأجهزة درجة الحرارة العالمية بما بين 0.03 و0.07 درجة مئوية
- المناطق الغنية مثل أوروبا وأميركا الشمالية أقل احتياجًا للتبريد
- أجهزة التبريد والتكييف مسؤولة عن 75% من الانبعاثات العالمية
- استعمال أجهزة التكييف الهوائي ليس الحل لترويض درجات الحرارة المرتفعة
تفتح أجهزة التكييف الهوائي جبهة جديدة في معركة العلماء للتخفيف من آثار تغير المناخ الناتجة عن زيادة الاحترار العالمي؛ ما يتسبب في حلقة مفرغة من زيادة استهلاك الكهرباء وتدمير البيئة.
وحذّرت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام البريطانية من أن استعمال أجهزة التكييف المركزي بمعدلات مطّردة يفاقم التغيرات المناخية نتيجة استعمالها مبردات كيميائية مثل الكلوروفلوركربون "سي إف سي" (CFCs) و مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون "إتش سي إف سي" (HCFCs)؛ ما يضيف غازات دفيئة تزيد الاحتباس الحراري.
ووفق تقديرات الباحثين، سترفع أجهزة التكييف الهوائي درجة الحرارة العالمية بما يتراوح بين 0.03 و0.07 درجة مئوية بحلول أواسط القرن الحالي؛ ما يعادل نحو 74 و183 مليار رحلة جوية ذهابًا وإيابًا عبر المحيط الأطلسي.
ويمثّل هذا الارتفاع المتوقع في درجة الحرارة زيادة كبيرة مقارنةً بالهامش الضيق المتبقي للحفاظ على الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية.
وقد تصل الانبعاثات الناتجة عن استعمال جهاز التكييف الهوائي إلى 8.5 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ سنويًا في أسوأ السيناريوهات؛ أي أكثر من الانبعاثات السنوية الحالية للولايات المتحدة والبالغة 5.9 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ.
*(الغيغاطن وحدة قياس تعادل مليار طن متري).
تزايد استعمال التكييف الهوائي
توقعت نتائج الدراسة البحثية تزايد استعمال أجهزة التكييف الهوائي بأكثر من الضعف بحلول عام 2050، مع ارتفاع معدل إقبال الأشخاص على شراء تلك الأجهزة بهدف تلطيف درجات الحرارة المتزايدة بمعدلات مطّردة؛ ما قد يسهم بقوة بانبعاثات غازات الدفيئة المتوقعة.
وقالت الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، إنه مع ارتفاع الدخول في الدول المتقدمة وتحقيق المزيد من المناطق ذات الدخل المتوسط والمنخفض الوصول نفسه إلى أجهزة التكييف الهوائي، يمكن أن يزيد الاحترار العالمي بما يتراوح بين 0.015 و0.05 درجة مئوية بحلول عام 2050.
ومن الممكن أن تُحدِث تلك الزيادة حلقة مفرَغة تجعل أهداف المناخ العالمية الطموحة بعيدة المنال.
والمناطق الأكثر عُرضةً لدرجات الحرارة المرتفعة، مثل جنوب آسيا وأفريقيا، أقل وصولًا إلى أجهزة التكييف الهوائي، في المقابل فإن المناطق الغنية مثل أوروبا وأميركا الشمالية أقل احتياجًا للتبريد، ولكن لديها معدلات استعمال مرتفعة لأجهزة التكييف الهوائي.
وقال المؤلف الأول للدراسة والباحث في معهد بكين للتقنية هونغتشي تشانغ: "الدراسة تكشف أنه حال استعمال كل المناطق منخفضة الدخول التكييف الهوائي بالمعدل نفسه السائد في المناطق الغنية، ستقفز انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بصورة دراماتيكية".
وأوضح أن هذا سيضيف درجة حرارة إضافية قدرها 0.05 درجة مئوية حتى في أكثر السيناريوهات النظيفة.

1.5 مليار تكييف
لطالما عُرِفت أجهزة التكييف الهوائي بدورها في تسريع الاحترار العالمي؛ إذ تستعمِل أجهزة التبريد الحالية مواد تبريد من نوع الهيدروفلوروكربون -وهي غازات دفيئة قوية-.
ووفق تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة في عام 2023، تُعدّ أجهزة التبريد والتكييف الهوائي مسؤولة عن 75% من الانبعاثات العالمية المسبّبة لظاهرة تغير المناخ.
لكن على الرغم من تأثيراتها الملحوظة في تفاقم ظاهرة تغير المناخ، يشهد إقبال الناس على أجهزة التكييف الهوائي زيادة مطّردة.
وتضاعَف عدد وحدات التكييف الهوائي المستعمَلة في المنازل 3 مرات منذ عام 2000، لتصل إلى أكثر من 1.5 مليار في عام 2022، بحسب أرقام وكالة الطاقة الدولية، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وسيزداد هذا الرقم بصورة أكبر مع توقعات بامتلاك ما يزيد على 45% من سكان العالم أجهزة تكييف بحلول عام 2030، مقارنةً بـ37% في عام 2023.
العلوم المناخية
استعان الباحثون في دراستهم بالعلوم المناخية ونمذجة الطاقة، وتحليلات عدم المساواة لرسم سيناريوهات مستقبلية تتدرج من التدابير المناخية القوية إلى الانبعاثات المرتفعة.
وحسَب الباحثون معدل التبريد الذي سيحتاج إليه الناس مع ارتفاع درجات الحرارة، آخذين في الحسبان عوامل معينة، مثل الرطوبة والسكان.
ثم وضع الباحثون تقديراتهم تلك في نموذج عالمي للطاقة والاقتصاد للتنبؤ بعدد مكيفات الهواء التي سيشتريها الناس، وكمية الكهرباء المستعمَلة، وكمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي ستنطلق من الأجهزة.
وطبَّق الباحثون بعد ذلك النموذج في ضوء المسارات الاجتماعية والاقتصادية المشتركة الـ5 "إس إي بي"-(SSPs) -وهي مسارات نمذجة مناخية شائعة الاستعمال تحدّد كيفية تأثير الخيارات المجتمعية في انبعاثات غازات الدفيئة-.
التكييف الهوائي ليس الحل
تؤكد الدراسة أن استعمال أجهزة التكييف الهوائي ليس الحل لترويض درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن تغير المناخ، وأن البلدان منخفضة الدخول لا يمكن أن تتخلف عن الركب فيما يتعلق بالحفاظ على البرودة في عالم يزداد احترارًا.
وأكد الباحثون أهمية التحول بعيدًا عن استعمال المبردات التقليدية، وإزالة الكربون من شبكات الكهرباء، ومنح أولوية لإجراءات التكيف الأخرى، مثل تقنيات العزل المحسَّنة.
وسيحتاج الناس إلى تعلُّم كيفية تغيير سلوكاتهم، بما في ذلك تجنُّب استعمال أجهزة التكييف الهوائي في أثناء أوقات الذروة، وإطفاء تلك الأجهزة بعد استعمالها.
وقالت أستاذة تغير المناخ والتحولات المستدامة في جامعة برمنغهام، يولي شان: "مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، فإننا نخاطر بالوقوع في سباق تسلُّح؛ حيث يؤدي الدفاع عن أنفسنا ضد الحرارة الشديدة إلى تفاقم المشكلة".
وتابعت: "يتعين على العالم التحول سريعًا إلى تقنيات تبريد أنظف وأكثر كفاءة، مع ضمان الوصول العادل إلى تقنيات التبريد، لا سيما بالنسبة للسكان العُرضة للخطر".
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة قد تشغل محطة أبحاث في القطب الجنوبي.. وداعًا للديزل
- تداعيات تغير المناخ.. مستويات الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية تتراجع مجددًا (تقرير)
- تغير المناخ يدفع جليد القارة القطبية الجنوبية للتراجع إلى أدنى مستوياته
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- أكبر 3 اكتشافات نفط عربية في 2025
- أنس الحجي يكشف تأثير توقف صادرات السعودية من غاز النفط المسال في أسواق الطاقة
المصدر:
1.العلاقة بين التكييف الهوائي وتغير المناخ، من دراسة نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"





