توقف تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز.. من الخاسر الأكبر؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- مضيق هرمز يتحكم في مرور 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا
- المنتجات النفطية تشكّل 30% من الكميات، وأبرزها غاز النفط المسال والنافثا
- حجم تدفقات غاز النفط المسال عبر المضيق يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا
- الهند أكبر المتضررين من انقطاع إمدادات غاز النفط المسال الشرق أوسطية
- صادرات الشرق الأوسط غنية بالبيوتان، خلافًا للمناطق الأخرى المصدرة
- مادة البيوتان ضرورية في بيئات الطقس الحار لضمان أمان الاستعمالات المنزلية
تتجه الأنظار لمراقبة تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز ضمن أنواع أخرى من المشتقات النفطية، وسط مخاوف من انقطاعها لمدة طويلة إذا طال أمد الحرب على إيران.
وحذّر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من أن أيّ اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستؤثّر في 16% من تجارة المنتجات النفطية العالمية.
وأشار التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة بلومبرغ نيو إنرجي فايننس إلى أن إمدادات غاز النفط المسال والنافثا العالمية ستتعرض لعواقب وخيمة، إذا استمرت اضطرابات مضيق هرمز لمدة طويلة.
وتلقّى عديد من السفن والناقلات التي تسلك مضيق هرمز تحذيرات لاسلكية مبكرة منسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني فور الهجوم الأميركي على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، فضلًا عن قرار شركات التأمين بسحب التغطية التأمينية للسفن.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية لاحقًا -2 مارس/آذار- تهديدات بإحراق أيّ سفينة تعبر المضيق على لسان مستشار قائد الحرس الثوري، إبراهيم جباري،
تدفقات المنتجات النفطية عبر مضيق هرمز
يتحكم مضيق هرمز -الواقع شمال إيران وجنوب عمان والإمارات- في مرور خمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، أو ما يعادل 20.7 مليون برميل يوميًا، فضلًا عن خُمس تجارة الغاز المسال العالمية.
كما يتحكم المضيق في مرور نصف إنتاج الشرق الأوسط اليومي من النفط والمكثفات بما يعادل 14 مليون برميل يوميًا إلى أسواق آسيوية رئيسة، مثل الصين والهند.
وارتفع إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية عبر المضيق إلى 20.9 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2025، كما يوضح الرسم البياني التالي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

وشكّلت المنتجات النفطية قرابة 30% من هذه التدفقات، في حين شكّل النفط الخام والمكثفات قرابة 70% أو ما يعادل 14.7 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2025، بحسب أحدث بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (3 مارس/آذار 2026).
وتشمل المنتجات النفطية الرئيسة العابرة للمضيق كلًا من غاز النفط المسال، والنافثا، يليهما البنزين، والديزل، ووقود الطائرات.
تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز
يبلغ متوسط أحجام غاز النفط المسال (LPG) المنقولة عبر مضيق هرمز قرابة 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يشكّل ربع إجمالي المنتجات النفطية التي تعبره سنويًا (24.6%).
بينما يبلغ متوسط أحجام تدفقات النافثا المارة عبر المضيق قرابة 1.2 مليون برميل يوميًا، أو ما يعادل خمس المنتجات النفطية العابرة له سنويًا، بحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة، استنادًا إلى بيانات بلومبرغ.
وتبدو تدفقات النافثا إلى شرق آسيا الأكثر عرضة للخطر من إغلاق مضيق هرمز أو اضطراب الملاحة فيه، حيث يمرّ عبره أكثر من 37% من إجمالي كميات النافثا المنقول بحرًا حول العالم.
على الجانب الآخر، تشهد أسواق غاز النفط المسال شحًا عقب انقطاع الإمدادات الأسبوع الماضي، من محطة الجعيمة لمعالجة سوائل الغاز الطبيعي التابعة لشركة أرامكو السعودية.
وجاء ذلك بعد تعرُّض المحطة لعطل فني في 25 فبراير/شباط 2025 (أي قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بـ3 أيام)، ما أدى إلى إلغاء شحنات البروبان والبيوتان المقرر تصديرها من المحطة.
وتُصنَّف "الجعيمة" سابع أكبر محطة لتصدير غاز النفط المسال في العالم، إذ تشير بيانات تتبع السفن -الصادرة عن كبلر- إلى أن متوسط صادراتها الشهرية من هذا الغاز تجاوز 450 ألف طن خلال العامين الماضيين (2024-2025).
والبروبان والبيوتان هما المكونات الرئيسان لغاز النفط المسال، وعادةً ما تُشتق هذه المواد من عمليات تكرير النفط الخام أو عمليات معالجة سوائل الغاز الطبيعي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
الهند أكبر الخاسرين وبدائلها صعبة
يشكّل إغلاق مضيق هرمز تهديدًا كبيرًا للهند التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات غاز النفط المسال القادمة من الشرق الأوسط، التي يُستعمل أغلبها في قطاع المنازل في صورة وقود للطهي.
والهند ثالث أكبر مستهلك لغاز النفط المسال، بعد الصين والولايات المتحدة، بحجم استهلاك بلغ 870 ألف برميل يوميًا في عام 2024، أو ما يشكّل 8% من إجمالي الطلب العالمي البالغة 10.5 مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.
كما أن الهند هي ثاني أكبر مستورد لغاز النفط المسال عالميًا، بعد الصين، حيث بلغت وارداتها قرابة 23 مليون طن (763 ألف برميل يوميًا) في عام 2024، أو ما شكّل 12.5% من إجمالي وارداتها العالمية، بحسب بيانات شركة أبحاث الطاقة إندكس بوكس المتخصصة (IndexBox)، ومقرّها كاليفورنيا.
ومن المتوقع أن تواجه الهند ودول آسيا مشكلات كبيرة، إذا انقطعت شحنات غاز النفط المسال القادمة من الشرق الأوسط لمدة طويلة بسبب الحرب على إيران واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويعزى ذلك إلى عدّة أسباب، أبرزها أن الشحنات القادمة من الشرق الأوسط غنية بمادة البيوتان، وهي مادة تحتاج إليها استعمالات الطهي في الهند بشدة لاعتبارات خاصة بالطقس شديدة الحرارة وعادات الطهي هناك.
فبحسب توضيح من خبير أسواق الطاقة د.أنس الحجي، يحتوي غاز النفط المسال على مادتَي "البروبان" و"البيوتان "، لكن بعض الدول تعتمد على ملء أسطوانات الغاز المنزلية بالبروبان فقط، مثل الولايات المتحدة، مستفيدةً من ظروف الطقس البارد.
ونظرًا لأن البروبان يتمدد في البيئات ذات الطقس الحار، وقد يتسبب ذلك في انفجار الأسطوانات التي تحتويه، تلجأ دول أخرى مثل الهند إلى مزجه بسوائل أو غازات أخرى مثل البيوتان لزيادة معايير السلامة والأمان في الاستعمالات المنزلية.

وبحسب الحجي، فإن الهند تحتاج إلى البيوتان السعودي والخليجي لأن درجة غليانه تختلف عن درجة البروبان، كما أنه ملائم لعادات الطهي والأكلات الهندية التي تتطلب حرارة عالية لطهيها، وهو ما يحققه البيوتان أكثر من البروبان.
ورغم أن الهند تستورد غاز النفط المسال من الولايات المتحدة -أيضًا-، فإن حجم استيرادها لا يتجاوز 10% بسبب نقص مادة البيوتان، وارتفاع تكاليف الشحن عبر رحلات أطول في المسافة من الشرق الأوسط الذي يشكّل 90% من واردات نيودلهي -حاليًا-.
وتستورد دول أخرى -مثل اليابان وكوريا الجنوبية- مواد البروبان والبيوتان -أيضًا-، لكنها تستطيع توفير البدائل لأن طقسها بارد، ومن ثم تستطيع استعمال البروبان دون البيوتان.
أمّا الهند، فتبدو بدائلها صعبة، لأنها لو فكرت في الاستيراد من الولايات المتحدة أو روسيا، فستأتي إليها واردات لا تحتوي مادة البيوتان، بحسب الحجي.
موضوعات متعلقة..
- مضيق هرمز.. 5 تساؤلات عن أهميته لتجارة النفط والغاز وتهديدات إغلاقه
- ما هو غاز النفط المسال.. وحجم انتشاره عالميًا؟ خبير يجيب
- خريطة توقعات الطلب على غاز النفط المسال.. السعودية تقود الشرق الأوسط
اقرأ أيضًا..
- تفاصيل إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.. ومعلومات غير متداولة
- صادرات دول الخليج من الغاز المسال.. أحدث البيانات وأبرز المتضررين جراء الحرب
- المعادن في أرض الصومال.. ورقة مناورة لانتزاع اعتراف أميركي بالإقليم (تقرير)
المصادر:
- بيانات تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز، من شركة أبحاث بلومبرغ
- بيانات تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، من إدارة معلومات الطاقة الأميركية
- بيانات الطلب على غاز النفط المسال في الهند، من وكالة الطاقة الدولية
- بيانات واردات الهند من غاز النفط المسال، من شركة أبحاث إندكس بوكس الأميركية





